تفجيرات بني سعد ( حسين علي الحمداني

لا أحد يمكنه أن يصف ما حصل في ناحية بني سعد في محافظة ديالى في عيد الفطر، فما حصل جريمة مروعة وتفجير إرهابي راح ضحيته أكثر من 200 بين شهيد وجريح وهو الأكثر وحشية في تاريخ المحافظة.
وهذه الجريمة تؤكد أن الكثير من المخاطر تواجه المواطن في عموم العراق، لعل أهمها بقايا الإرهاب الذي يتستر في ملاذات له عبر خلايا نائمة وهذا ما تجلى بوضوح في تفجيري الخالص وبني سعد في ليلة العيد، والكارثة ليست في التفجير وحده بل كانت هنالك معلومات استخبارية مسبقة تؤكد نوايا “داعش” باستهداف مدينة خان بني سعد، ولم يتم التعامل مع هذه المعلومات بجدية ما أدى لوقوع هذا العمل الإرهابي، وهنا المواطن يسأل: كيف يتم تجاهل معلومات كهذه في توقيت كهذا؟ خاصة وإنه قبل يومين من جريمة بني سعد كانت هنالك سيارة مفخخة انفجرت وسط قضاء الخالص فضلا عن تفكيك أخرى، وسبقت التفجيرين محاولة “داعش” الهجوم على ديالى من محور شروين وانتهت المحاولة بالفشل ومقتل الدواعش المهاجمين.
وبالتأكيد أن تنظيم “داعش” له أهداف كبيرة في هذه العملية أهمهما محاولة اشغال القوات الأمنية بجبهة جديدة تخفف من جبهة الرمادي والفلوجة وتثبيت أكبر عدد ممكن من القوات الأمنية وقوات الحشد الشعبي في هذه المحافظة، وبالتالي تأتي هذه العملية الإرهابية في توقيت يجده تنظيم”داعش” مناسبا له خاصة وأن فلوله تتقهقر في جبهة الرمادي والفلوجة وتقهقرت من قبل في جلولاء والسعدية وغيرها من مدن ديالى وقراها.
إن الأجهزة الأمنية وحتى قياداتها كانت تتصور أنها نجحت تماما في إنهاء تنظيم “داعش” أو على الأقل دحره في معارك حاسمة ولكن كانت هنالك خلايا نائمة جاهزة لأن تقوم بأية عملية إرهابية عندما تسنح الفرصة لذلك خاصة وان ستراتيجية الأجهزة الأمنية في العامين الأخيرين كانت قائمة على (تسييج المدن) والسيطرة على منافذ الدخول وهي خطة أمنيا ناجحة طالما هنالك رجال أمن يدركون أمن المواطن ويحافظون عليه دون تراخي أو غفلة.
وبالتأكيد ان تنظيم”داعش” أستغل حالة التراخي الأمني (داخل المدن) خاصة وان المحافظة لم تشهد عمليات إرهابية كبيرة في مدنها منذ فترة طويلة وهذا ناجم عن غلق المدن في المحافظة مما جعل أغلب العمليات الإرهابية تكون ساحتها خارج المدن، ولكن في تفجيري الخالص وخان بني سعد كان الهدف داخل المدن وفي أوقات الذروة وهذا ما يؤكد أن هنالك خروقات أمنية كبيرة وهذه الخروقات يجب أن تكون مؤشرة وأن تسعى اللجان التحقيقية لكشف كل شيء أمام الرأي العام وعدم تجاهل أية نقطة كما حصل في الكثير من اللجان التحقيقية في الجرائم الإرهابية التي حصلت سابقا لأن التجاهل هنا يعني تكرار هذه الجريمة في كل مدينة عراقية. والمطلوب إعادة النظر بخطط حماية المدن أولا، وثانيا اختيار عناصر كفوءة في قيادات الأجهزة الأمنية تكون قادرة على كشف الجريمة قبل وقوعها.

حجز الفنادق

استضافة المواقع و تسجيل النطاقات

إعلان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*