تفتيت الثورة ( سعد ناجي علوان

يتعاظم الإحساس بالغضب واليأس والخشية من العودة إلى زمن الاستبداد الذي دام لستة عقود، لدى غالبية الشعب المصري، فقد امتدت الأخطاء بشكل لا يتناسب مع فترة حكم الدكتور مرسي القصيرة.ولم يعد أحد، لا الحكومة ولا المعارضة المنقسمة بمستوى آمال الشعب وأوجاعه وثورته التي انطلقت من هويته الوطنية الراسخة، وهي خط شروعه الدائم. فما الذي حصل؟ وهل كان ذلك مجرد حلم طويل استيقظ منه الجميع ليأخذ كل فصيل مكانه المعتاد أو ما أعد له مسبقاً كما يبدو؟.واستكمالاً للغرابة فان ما حدث بتضحياته الجسام سيكون مدعاة للنسيان، وسيكتمل تاريخ الثورة بضلال من تمكنوا من السلطة وأمسكوا بزمام الأمور، فالرغبة في التسلط والاستئثار أعتى من جميع النوازع الإنسانية، ثم أن مشكلة الأخوان في السلطة وأشباههم، ومشكلة أي رئيس مؤدلج وان جاء بطريقة ديمقراطية -وبالمناسبة ان الكثير من الثوار الشباب والشخصيات الوطنية اختاروا الدكتور مرسي- تكمن في التحول السريع إلى حاكم أو ملك لا يستطيع التخلص من العبودية لجماعته وأيديولوجيتها وتأثير ولي أو مرشد الجماعة، وسرعان ما يتماهون مع خصائص الدين، وكأنهم رهط أولياء صالحين، مهملين في الوقت ذاته أبرز أولويات السلطة والحكم، وخلق مناخ عام وصحي يتمكن من حماية الجميع ويستوعب آفاقهم المختلفة، وهذا ما فشل فيه الدكتور مرسي وأمثاله من الحكام، ما أدى إلى خلق فراغات وانقسامات سياسية فقد فيها فريق الرئيس مرسي نصف معاونيه خلال الأشهر الأخيرة، وقد استقال مؤخراً المستشار أحمد مكي وزير العدل والسيد جاد الحق مستشار الدكتور مرسي القانوني، لكن إصرار الحكومة على التفرد وعدم سماع الرأي الآخر مازال يتشبث بثوابته، بالتصادم مع المؤسسات الدينية والقضائية ومكونات المعارضة والتضييق على الإعلام غير الرسمي ونفاد الصبر مع المتظاهرين وباستخدام الولاء الاخواني للضغط على الشارع وتهديده. ومع سيادة الظن والشك والريبة انتقل العنف إلى مستويات أعلى ليصل الحرم الجامعي ما ينذر بتحوله إلى سلوك ووتيرة منظمة.فإلى أين ستتجه مصر وماذا سيبقى من الثورة التي مازالت تقدم الشهداء، ولم تحصل على أقل حقوقها في محاكمة من آذوا وحبسوا وقتلوا العديد من المصريين إضافة إلى محاكمات الرئيس السابق مبارك ورموز نظامه، التي باتت أشبه بالسيرك أمام الاستهانة بمظلومية المجتمع لنرغم في الميل إلى مدى الألم والخيبة والمرارة في سخرية الفنان (عمرو واكد) وهو ما يحكم الشارع كما تقدم، إذ يقول وهو أحد أبناء الثورة: ترى هل كنا في (ماتش كورة) دون أن ندري؟.

حجز الفنادق

استضافة المواقع و تسجيل النطاقات

إعلان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*