تظاهرات مؤيدة ( حسن الكعبي

تظهر المهزلة السياسية العربية وما تفرزه من اشكال ضحلة في تدني مستوى تفكير الحكام العرب، عبر اشكال المسرحيات الهزيلة التي يكون ابطالها احيانا الحكام العرب ذاتهم واحيانا اخرى يكون ابطالها  جمهورا مستغفلا ومضحوكا عليه، او مدفوعا ثمنه، فقد درج الحكام العرب ومع كل ثورة تستهدف الاطاحة بنظام حكمهم المسعور والفاشي الى اظهار صورة مضادة لهذه الثورة، عبر تنظيم مسيرات مؤيدة للانظمة الحاكمة، وهي مسيرات او تظاهرات مفضوحة ولم تعد قادرة على ممارسة التضليل حتى على المتلقي القابع في اصقاع العالم ولايدري ما هي مجريات الامور في هذه البلاد او تلك.
ان الوعي المتسارع لثقافة الصورة يفضح مهزلة التظاهرات المؤيدة، فالصورة كخطاب واقعي غير قابل للتحريف في اكثر اشكالها، لا يمكن ان تؤدلج وذلك ما لا يدركه الساسة العرب، فالصورة في مسرحيات التأييد تظهر الطابع الكارتوني او الكاريكاتوري في حركة الحكام والجمهور المؤيد، كما ظهر في مهزلة القذافي التي اصبحت مادة للتندر عند عموم الجمهور العربي، ومع كل هذا فان الحكام العرب يمعنون في هذا النمط من المهازل، وذلك ما نشهده من خلال التأكيد على هذا النوع من التظاهرات التي تبثها القنوات الرسمية لهؤلاء الحكام.
ان هذا النوع من المهازل الذي يندرج ضمن تسمية التظاهرات المؤيدة، ظهر وبشكل مفضوح في التلفزيون الرسمي اليمني الذي يتوالى وبشكل يومي في بثه لهذه المهازل التي كان من اكثر اشكالها سخرية ومرارة في الان ذاته، صورة لجمهور اشعث يلوح للكاميرا وكانه يسعى لان يبدي رغبته في الظهور على جهاز التلفاز وحسب، وذلك ما يؤكده تشاغل الجمهور عن المتحدث الذي ارتقى المنصة المقابلة للجمهور، ليلقي عليهم وبلغة غير مفهومة وحافلة بالنفاق والتملق، مبررات التحاقه بهذه التظاهرة، وهي مبررات لا تنقص النابه للكشف عن طابعه التلقيني، خصوصا ان حركة المتحدث وتقاسيم وجهه تكشف عن شخص متخلف عقليا، تجسدها حركة اخراجه لخرقة مغمسة بالدم على انها دليل على عنف الثورة المناهضة للرئيس اليمني، وحركة الجمهور ايضا لا تختلف عن حركة المتحدث، وهو يصرخ بهمهمة يفضحها العدد القليل للمتجمهرين، بهتافات التأييد والتكبير بمناسبة او بدونها.
لا ندري لماذا يغرق الحكام العرب في اللجوء الى مثل هذه الممارسات التي تضعهم في خانة اسوأ الممثلين الهزليين، مع ان التطوارات الحاصلة في الوعي وفي تلقي ثقافة الصورة وتفكيك خطابها من قبل الجمهور، تمكنهم من التحصن من التضليل الذي تمارسه انساق الصورة والانساق الخطابية الاخرى؟
بالتاكيد انه جهل هؤلاء الحكام وتخلفهم في الاستجابة لاشكال التطور البشري، وبقائهم رهن الشرط الحيواني الذي يوجههم باتجاه الفتك بكل فرد من افراد المجتمع الذي يطالب بحقوقه الانسانية الطبيعية.

حجز الفنادق

الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*