تطويق الحرب الطائفية / بقلم : باسل محمد

في العراق، يجب أن ننتهي من أي جدل أو تشكيك بشأن هوية الحرب على تنظيم “داعش” الارهابي وهذا ضروري لتعزيز الوحدة و المصالحة بين العراقيين ولذلك يجب أن نؤمن بأن هذه الحرب هي حرب عراقية انسانية على ارهابيين يستعملون العنف والتكفير والبطش ضد الآخرين، كما أنهم يريدون العودة بنظم الحياة الانسانية الى الوراء وبالتالي من الخطأ أن ننجر الى شعارات توحي بأنها حرب طائفية، كما أنه من الخطأ الفادح أن نجاري فكرة هذا التنظيم المتطرف الهمجي بأن ما يجري هو حرب طائفية لأنه يسعى وبشكل ستراتيجي الى أن يحشد مكوناً بعينه ضد مكون آخر.
طبعاً، تصريحات المرجع الديني الأعلى السيد علي السيستاني كانت واضحة باتجاه التحذير من وقوع حرب طائفية واسعة في المنطقة تسعى اليها قوى اقليمية ودولية وهذه التصريحات أتت قبل ساعات من اعلان تنظيم “داعش” والذي دعا فيه الى تطهير منطقة الجزيرة العربية من الشيعة ما يمهد لاندلاع أعمال عنف طائفية تسمح بخلخلة بنية التعايش السلمي بين المكونات.
بالتزامن برز في الوضع السوري، مؤشران مقلقان للغاية، الاول يتعلق بالتقدم العسكري الميداني الذي يحرزه “داعش” وغيره من التنظيمات التكفيرية في مناطق تدمر وادلب وحمص واللاذقية وهذا التطور ربما ينذر بانهيار وشيك لقوات نظام الرئيس السوري بشار الأسد. والمؤشر الثاني يتمثل بالمقابلة التي اجرتها قناة الجزيرة الاخبارية القطرية مع زعيم جبهة النصرة السورية (فرع القاعدة في بلاد الشام) ابو محمد الجولاني، وقال فيها بأنه سيثأر من العلويين في سوريا وأن هدف جبهته هو دخول دمشق واسقاط النظام السوري بمعنى هو يتحدث بوضوح عن سيناريو طائفي في سوريا. أيضاً في الجهة المجاورة وهي لبنان ظهرت تصريحات غاضبة لزعيم حزب الله اللبناني حسن نصر الله، مهدداً بأنه سيرسل المزيد من مقاتليه الى سوريا للقتال مع الأسد.
وفي الجبهة اليمنية، كانت هناك تصريحات سعودية وايرانية متبادلة من شأنها أن تصعد المناخ الطائفي في المنطقة وبالتالي يمكن لمثل هذا التصعيد أن يسمح بل يشجع قوى اقليمية للتفكير باتجاه خطير وكارثي وهو اعتبار “داعش” من الخيارات والرهانات المهمة لحسم الصراع السعودي الايراني في هذا البلد وغيره وهذا أمر مرعب لو حدث بهذه الكيفية لأنه يمثل اعلان حرب طائفية بصورة رسمية في العالم الاسلامي.
من منظور عراقي، كل هذه المعطيات والمؤشرات والتطورات يجب أن لا تتجاهلها القيادة السياسية العراقية ولا أقول الحكومة العراقية لأن هناك صلات قوية للقادة العراقيين تربطهم بكل الأطراف وزيارة وزير الخارجية القطري خالد العطية لبغداد هي دليل على أن بغداد وسياستها منفتحة ومرنة مع الجميع.
بصراحة، ان عدم الثقة بين الأطراف المتصارعة في المنطقة كالسعودية وايران وقطر والنظام السوري وقوى أخرى، هو امر لا يبعث بأي أمل بأن هذه الأطراف تستطيع أن تتحرك بشكل ذاتي الى التسوية والمصالحة فيما بينها رغم ادراك كل هذه الأطراف مخاطر استمرار النزاع على النفوذ في المنطقة. أما بشأن الأطراف الدولية، فهي ليست معنية ولا يمكن أن تكون متحمسة لسلام واستقرار في العالم الاسلامي الشرق أوسطي لاعتبارات تتعلق بمصالحها النفطية والاقتصادية وبأمن اسرائيل.
صحيح ان الحكومة العراقية منشغلة في الحرب العسكرية على “داعش” وبهموم الوضع الاقتصادي الذي تأثر كثيراً بتدني أسعار النفط وبعجز الموازنة العامة للدولة أمام تفاقم متطلبات هذه الحرب من تسليح وتدريب ولكن مع كل ذلك حال المنطقة يستحق من القادة العراقيين أن يتحركوا ويبحثوا عن سلام حقيقي يوقف التوجهات الراهنة صوب الحرب الطائفية، كما أن تحرك القادة العراقيين لوقف بوادر هذه الحرب هو مصلحة حيوية للعراق لأن هذا العراق لن يسلم أبداً اذا اندلعت الحرب الطائفية وتوسعت الى لبنان و سوريا والجزيرة واليمن.
هذه ليست معلومات ولكن ربما نتمنى أن تكون محادثات وزير خارجية العراق ابراهيم الجعفري مع نظيره القطري العطية قد تضمنت أفكاراً حول قمة تجمع دول الخليج العربي والعراق وايران أو قمة عراقية ايرانية سعودية أو قمة اسلامية مصغرة تضم العراق وايران ودول الخليج و تركيا ومصر والأردن لأن مصالح شعوب المنطقة والاسلام بكل مذاهبه تستحق أن نفعل المستحيل لنحيا جميعاً، كل الأديان و الطوائف والهويات بسلام وحب ورخاء مودعين بذلك مرحلة الحروب و النزاعات والخوف الشديد من قادم الأيام.

حجز الفنادق

استضافة المواقع و تسجيل النطاقات

إعلان

قران الكربم

الوسوم: ,

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*