تسليح المعارضة السورية / بقلم : حسين علي الحمداني

ما هي ستراتيجية أميركا إزاء ما يجري في سوريا؟ هل هي مع الحوار وإنهاء أنهار الدم، أم إنها تريد إدارة الأزمة عبر تبنيها الحوار في جنيف من جهة، ومن جهة ثانية تطلق دعوتها لتسليح المعارضة السورية وهو الدعوة القديمة – الجديدة؟
ومن البديهي بأن دعوة التسليح هذه غايتها المعروفة وهي خلق حالة توازن بين القوات الحكومية السورية والمعارضة، خاصة وإن المواجهات العسكرية أثبتت فشل ما تسمى بالمعارضة المسلحة والتي هي عبارة عن تنظيمات إرهابية لم تألف من قبل المواجهات مع قوات نظامية، وهذا ما كشفت عنه أحداث الشهر الأخير من مسارات الأزمة السورية التي أوضحت ضعف وهشاشة (المعارضة العسكرية) .
لهذا فإن جوهر وغاية الدعوة الأميركية – الغربية لتسليح المعارضة السورية يكمن بإدامة الأزمة وتغييب حلول الحوار عبر إيجاد شبه توازن يؤمن بأنه ليس هنالك منتصر ولا مهزوم ، خاصة وأن ميزان القوى في سياقه العسكري ليس بصالح فصائل ما تسمى بالمعارضة السورية، وهذا ما يجعل بعض الأطراف الدولية والإقليمية تسعى لتسليحها بغية إطالة زمن الأحداث لفترة أخرى.
وبالتأكيد فإن عملية التسليح الموعودة للمعارضة السورية ستشمل صواريخ مضادة للطائرات، وهو ذات الأسلوب والتكتيك الذي أتبعته واشنطن والغرب في دعم الفصائل التي كانت تقاتل السوفيت في أفغانستان في القرن الماضي، وذلك لأن عنصر التفوق الكبير لدى الحكومة السورية يكمن في سلاح الجو في جانب كبير منه، ولعل هذا الأمر بالذات شكل نقطة تحول كبيرة في مسارات الأزمة السورية .
ان عملية تسليح المعارضة السورية هي خطوة لو اقدمت عليها أميركا وبعض الدول الإقليمية، فإن هذا يعني سعي البعض لإدامة نهر الدم المتدفق في الشام أعواما أخرى ، فخطوة تسليح تلك المعارضة لا تمثل حلا، خاصة وإن أميركا وغيرها من الدول الغربية تدرك جيدا بأن العمود الفقري للمقاتلين ضد الحكومة السورية هو عبارة عن تنظيمات إرهابية بعضها مدرج ومصنف دوليا كإرهاب وفي مقدمتها جبهة النصرة المحظورة من قبل مجلس الأمن الدولي.
وهذا بحد ذاته يشكل خطرا كبيرا على أمن واستقرار المنطقة، خاصة وإن ضبط السلاح وضمان عدم تسريبه يبقى أمرا بعيدا جدا بحكم الظروف المعقدة وسعي الكثير من الفصائل  والتنظيمات الإرهابية للحصول على السلاح بأية طريقة، بما في ذلك الأسلحة المحظورة والمحرمة دوليا، وعلينا أن نشير هنا إلى ما كشفته الأجهزة الأمنية العراقية قبل فترة من وجود أسلحة كيمياوية لدى خلايا إرهابية عاملة في العراق وتم ضبطها، وهو ما يؤكد صعوبة السيطرة على ( فوضى التسليح) في ظل وجود دول إقليمية تدعم الإرهاب، وهي بالتأكيد ستجد في الدعوات العلنية الصادرة عن واشنطن وبعض العواصم الأوروبية في تسليح المعارضة فرصة لها لدعم فصائل معينة محسوبة على المعارضة السورية، وقد لا يكون ميدان عملها سوريا بل يتعداها لدول أخرى في المنطقة لا سيما العراق ولبنان وحتى الأردن ، وهذا ما يجب أن تنتبه له دول المنطقة التي أمامها تحديات كبيرة لا بد من مواجهتها بقوة وصلابة.

حجز الفنادق

استضافة المواقع و تسجيل النطاقات

إعلان

الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*