ترهيب الطفولة / بقلم : حسن الكعبي

تتعرض الطفولة في الشرق وفي العالم العربي الى ارهاب منظم يبدأ من البيت والشارع والمدرسة واماكن العمل بالنسبة للطفولة العاملة, عبر مجموعة من المحددات والتابوات والمحظورات بحق الطفل والتي قد تترجم الى الضرب بوصفه – في تصورات بنى انتاج الارهاب – من عوامل التربية وضبط فوضى تصرفات الطفل, وقد يستمر هذا الارهاب الى فترة الشباب والشيخوخة في المجتمعات التي يهيمن عليه التخلف والجهل, لكن وبالرغم من الخطورة التي يترتب عليها هذا النوع من الارهاب المنظم الا ان أسوأ اشكال انتاج الخطورة هو ارهاب إيديولوجيات التخلف اليقينية، اي الإيديولوجيات التي تصدر الارهاب باسم الدين, حيث يبرر الارهاب على انه من مقتضيات الدين او ضرورات الجهاد وما الى ذلك من تبريرات مشوهة الهدف منها تبرير الجريمة بأسوأ اشكالها. ان هذا النوع من التبريرات الشائهة هو ما نقف عليه في تصورات وطبيعة انتاج تنظيمات الضلال والجهل كتنظيم “داعش” الاجرامي الذي فاجأ العالم بابتكاراته الوحشية في تنفيذ الجريمة بأبشع اشكالها التي تفوق التصور الانساني فمن انتهاك للاعراض والاتجار بها الى التمثيل بالبشر وإحراقهم احياء والى الترويج لتجارة رق الاطفال وتحويلهم الى دروع بشرية واجبارهم على تنفيذ عمليات انتحارية يتم تصويرها على انها اعمال جهادية طوعية, وهذا الشكل من اشكال الممارسة الوحشية بحق الطفولة هو الاقذر في الانتاج السياسي, فالسياسة تمتلك الابواب القذرة التي يمكن الدخول منها, لكن اقذر تلك الابواب هي الجريمة بحق الطفولة وتلويث براءتها واستعبادها. ان السياسة المحايدة التي لا تمتلك اجراءت صارمة بحق هذه الانواع من البشاعة هي شكل من الاشكال المشاركة فيها, فالجريمة بحق الطفولة لا يمكن السكوت عنها ابدا، وان كانت الجرائم بشكل عام (سواء تلك المرتكبة من قبل خفافيش الظلام الداعشي او من غيرهم) لايمكن السكوت عنها، فالجريمة هي شكل من اشكال الخروج عن الانسانية وقوانينها, إلا ان الجرائم بحق الطفولة تستدعي موقفا حاسما لا يراعي اي ظرف من ظروف انتاج الجريمة, اذ ان الطفولة عموما لا يمكن ان تدخل ضمن استعمالات الحرب او اتخاذها كعامل ضغط في هذا المجال مهما كانت عدالة تلك الحرب او قذارتها وبشاعة اهدافها. إن شكل الادانة لهذه الجريمة لا يكمن ان يتوقف عند حدود تصريحات الادانة والاستنكار بل لا بد من تدخل فعلي يحول دون هذه الجرائم المشينة, عبر التدخل الرادع لقوى الظلام والارهاب وتفعيل دور مؤسسات حقوق الانسان في الدفاع عن حقوق الاطفال المضيعة, وخاصة في جرائم الارهاب المنظم والردع الاجتماعي التي اسهمت في اطار ممارساتها السادية في تضييع مواهب وابداعات عدة تطالعنا بها الطفولة في العوالم المتحضرة التي وضعت اسسا وقوانين تحمي حقوق الطفولة وتمنحها حرية الابتكار وحرية الحياة دون اكراهات وكوابح من شأنها ان تحد من هذه المواهب كما هو الحال عند قوى الظلام المتغلغلة في مجتمعاتنا.

حجز الفنادق

الوسوم: ,

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*