تدويل الجريمة / بقلم : محمد صادق جراد

وفقا لجميع المعايير الإنسانية والدولية والقانونية تعد جريمة المقابر الجماعية في العراق جريمة إبادة جماعية قام بها نظام البعث الصدامي كفعل إجرامي يعبر عن ثقافة الإجرام المتأصلة في الفكر الشوفيني للحاكم الدكتاتور , وان تعريف هذه الجريمة البشعة كجريمة إبادة جماعية ضد الإنسانية تقع على عاتق المؤسسات العراقية بصورة عامة وعلى المؤسسة التشريعية بصورة خاصة .
إضافة إلى ذلك تتحمل المنظمات الإنسانية ومنظمات المجتمع المدني دورا مهما في التعريف بهذه الجريمة دوليا من خلال المؤتمرات والندوات التي تكشف للعالم الجرائم التي ارتكبها النظام الدكتاتوري في العراق وبشاعة تعامله مع شعبه من خلال قمعهم ودفنهم في مقابر جماعية احتوت بين جنباتها مختلف فئات وأطياف الشعب العراقي ليوزع هذا النظام المجرم ظلمه على الجميع لا لشيء سوى إنهم كان لهم رأي آخر يختلف عن رأي النظام وإنهم طالبوا بحريتهم والتخلص من قيوده التي كبّلهم بها عقوداً طويلة ورافقتهم حتى في المقابر التي ضمتهم مع أطفالهم وعائلاتهم لتكون شاهدا على قسوة وظلم هذا النظام الدكتاتوري المتسلط .
ولا بد من الإشارة هنا إلى ان المؤتمر الأول للمقابر الجماعية عقد في منتصف أيلول من العام 2006، في العاصمة البريطانية لندن حيث قرر المؤتمرون تحديد يوم الـ16 من شهر أيار من كل عام يوما لاستذكار المقابر الجماعية وذلك بمناسبة العثور على أول مقبرة جماعية في محافظة بابل , قضاء المحاويل ،لتستمر المؤتمرات ولنشهد بعد ذلك عقد المؤتمر الثاني في العراق في محافظة النجف الاشرف في العام 2008، بينما كان المؤتمر الثالث هذا العام 2011على ارض اربيل في كردستان العراق والذي شهد حضورا متميزا للمنظمات الدولية والإنسانية .
وتعمل هذه المؤتمرات والقائمون عليها على تعريف المقابر الجماعية كإبادة جماعية في الأوساط الدولية ولذلك نجد إن المؤتمر الأخير في اربيل حمل شعار (نحو الاعتراف الدولي بالمقابر الجماعية في العراق كإبادة وجريمة ضد الإنسانية )  .
ومن الأهمية بمكان ان نقول بان العراق ليس البلد الوحيد ولن يكون الأخير الذي يتم فيه الكشف عن المقابر الجماعية وذلك لان النظام المقبور في العراق لم يكن الوحيد من الأنظمة التي تستخدم هذا النوع من الجرائم اللاإنسانية في التعامل مع مطالب شعوبها وتطلعاتها المشروعة نحو الحرية والديمقراطية حيث كشفت المحاكم الدولية عن الكثير من هذه الجرائم الا إننا في العراق أمام الجريمة الأكثر بشاعة لأنها شملت أعداداً كبيرة من الأبرياء تعادل شعوباً بكاملها في دول صغيرة حيث تشير الإحصاءات الى ان “عدد المقابر الجماعية التي تم اكتشافها فقط في عموم محافظات العراق منذ العام 2003 وحتى الآن بلغت 346 مقبرة نال شباب الانتفاضة الشعبانية في جنوب العراق و الأكراد المؤنفلون الحصة الأكبر من ضحاياها بالإضافة الى أعداد أخرى من الشهداء من باقي المكونات التي رفضت الظلم وانتهى بها الأمر إلى هذه المقابر لتشارك في صنع صفحة مشرفة في تاريخ العراق ومقاومة الدكتاتورية ولتصنع في ذات الوقت صفحة سوداء في تاريخ نظام صدام ستبقى عاراً على كل من يؤيد ممارسات ذلك النظام ويدافع عنه .
ختاما نقول على البرلمان العراقي العمل على تدويل الجريمة باعتبارها جريمة إبادة جماعية وإحالة المتهمين فيها الى المحاكم الدولية من اجل أن ينالوا قصاصهم العادل ومن اجل أن يكونوا عبرة لأمثالهم ممن يمارسون هذا النوع من الجرائم بحق شعوبهم وهم كثيرون ستكشف الأيام المقبلة عن جرائمهم وعن المقابر التي دفنوا فيها الأحرار والشرفاء ممن وقفوا بوجه الظلم والطغيان.

حجز الفنادق

استضافة المواقع و تسجيل النطاقات

إعلان

الوسوم: ,

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*