تداخل الصلاحيات.. تعدد التفسيرات / بقلم : عمران العبيدي

منذ بدء العملية السياسية بعد نيسان 2003 والكثير من التشريعات المفصلية والصلاحيات التي تحددها القوانين للمؤسسات العراقية تعاني تداخلا واضحا فيما بينها وتصطدم بها الكثير من الوزارات والدوائر الاخرى في لحظات التطبيق ما جعلها احد المعوقات الرئيسة في العمل، اضف الى ذلك التفسيرات المتعددة والمتناقضة لبعض القوانين التي صيغت معظمها على عجالة ما جعلها تفسر حسب فهمها من قبل هذه الجهة او تلك، وبصيغة ادق وفقا لما يناسبها ويتماشى مع مصالحها ،وباتت تلك التفسيرات عبارة عن سواتر تصطدم بها العملية السياسية اثناء حركتها ومثلت ايضا ساحة للصراعات السياسية، فيما غدا تداخل الصلاحيات شماعات تلقى عليها الكثير من الاخفاقات، وبالرغم من تعدد المرات التي جرى الحديث فيها عن ذلك الا اننا نلاحظ ان التمادي في تجاهل ايجاد الحلول وفك الاشتباك في هذا الجانب اكثر قسوة من الاشتباك ذاته.
كل تداخل ناتج عن عدم وضع حدود معلومة وواضحة للصلاحيات وكل فقرة دستورية دخلت في برج التفسيرات المتعددة تستنزف الزمن العراقي الذي يبدد في طلبات التفسير والتشكيك من بعد التفسير او في احيان كثيرة في تفسير التفسير ذاته حينما يكون  قابلا للتأويل ايضا، وبذلك يتواصل النمط الصاخب للسياسة العراقية الذي يفتقد للانتاجية الحقيقية.
ليس العراق من يمتلك متسعاً من الوقت ليبدده وينثره على مساحة واسعة من التصريحات المتبادلة في شأن اية اشكالية وليست هي  (اي التصريحات) من يمكنها الولوج بالعراق الى مداخيل النهوض، ولكن بعض السياسيين وهم يسيرون الهوينا لايستطيعون مواكبة تسارع الاحداث ولايستطيعون معالجة اية اشكالية بطريقتهم التي يبدو انهم استسهلوها، لذلك كان الظهورمن على واجهات الاعلام وهم يطرحون معاناتهم هي محاولة للتملص من اسئلة كثيرة تطرحها معاناة الناس بشكل يومي لتبين مساحة الفشل التي تتسع يوما بعد آخر.
حكومة محلية تشكو هيمنة المركز،  ووزارة تصطدم بصلاحيات الحكومات المحلية في انجاز مشاريع لها يراد لها تخصيص ارض، ومؤسسة بأنتظار تشريعات تنظم عملها وغيرها الكثير، لتدور بذلك المعاناة العراقية في اروقة السجال غير المنتهي، وتضيع الفرص وتهدر بين قوانين مازالت سارية المفعول من زمن النظام المبائد ولم تجد النخب لها بدائل،  وبين قوانين وتشريعات جديدة صيغت بطريقة اصبحت فيما بعد اشكالية جديدة، والمعنيون في الامر منشغلون بصراعات جانبية هي جزء من هواجس شخصية ليس لها علاقة بالهم العراقي.
هذا السيناريو المتكرراصبح جزءاً  من الاداء السياسي الذي اعتاد المواطن على سماعه وفقد مع مرور الوقت لابسط  صيغ الاقناع ، والمواطن ليس جهة الحل لكي يضطر لسماع تلك الشكاوى المتكررة  وليس هو جهة تحتكمون اليها في صراعاتكم لتفسير القوانين وفك الاشتباك في قوانين لم تحسنوا صياغتها، وليس من واجباته تحمل تبعات سوء الاداء الذي لاتمتلكون تبريرات له سوى تداخل الصلاحيات دون ان تكلفوا انفسكم بالانشغال بأيجاد بدائل صحيحة.
ولو قدر للسياسيين ان يعملوا ولو بنصف الزمن الذي يستغرقونه في الظهور على الشاشات الملونة لتمكنا من تجاوز محنتنا، ولكن ماالحيلة ببعض السياسيين الذين استغرقوا زمنهم بالتصريحات بعيدا عن ساحات العمل؟!.

مقالات عمران العبيدي

حجز الفنادق

استضافة المواقع و تسجيل النطاقات

إعلان

الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*