تحليل الستراتيجية المعيقة لدحر الإرهاب ( باسم العوادي

تحولت العمليات العسكرية التي تخوضها قواتنا المسلحة في الأنبار الى حدث عالمي ولعلها هذه المرة الثانية التي يتحول فيها حدث عراقي داخلي الى الحالة العالمية بالرغم من التغطية الإعلامية المكثفة التي يشهدها الحدث العراقي بصورة عامة وكنا في مقالنا الماضي قد ناقشنا مسألة تفكيك الخطاب الإعلامي لأزمة الأنبار وإلحاقا به لابد من تفكيك للستراتيجيات التي تعاملت بها الكتل والاحزاب العراقية مع العمليات العسكرية ومقدما يمكن تقسيم مواقف الكتل الى ثلاثة مواقف هي :
1 ـ موقف مؤيد بصورة تامة ويمثله “ائتلاف دولة القانون” ومعه الاطراف المؤيدة له.
حيث القى المالكي خطبا وكلمات عدة في مناسبات عدة خلال الفترة الماضية وكذلك صدرت تصريحات بالعشرات من الشخصيات الهامة في دولة القانون او في الكتل المؤيدة لها بدعوة الحكومة والقوات المسلحة الى استمرار العلميات العسكرية وضرب بيد من حديد وعدم التراجع لحين دحر الإرهاب واحلال الأمن والاستقرار في المنطقة الغربية .
2 ـ موقف مؤيد ولكن بتحفظ وهم بقية اطراف “التحالف الوطني” كالمجلس الأعلى والتيار الصدري والتحالف الكردستاني.
المجلس الأعلى: اندفع كثيرا في تأييد العمليات العسكرية ولكنه ترك طريقا صغيرا للتراجع عندما ركز اكثر من مرة على مسألة استغلال العمليات للدعاية الانتخابية ولماذا جاءت هذه العمليات في هذه الفترة التي سبقت الانتخابات ولم تأت في أوقات ماضية او لاحقة وكان موقفه العام مؤيدا للعمليات العسكرية لكنه يقول ان الحكومة تستثمرها للدعاية الانتخابية.
التيار الصدري : قام بتأييد العمليات العسكرية ولكن بتحفظ كبير حيث شن حملة إعلامية كبيرة ضد الحكومة واصدر السيد مقتدى الصدر اكثر من بيان أيد فيه العمليات ولكنه هاجم الحكومة ووصفها بأنها تستخدم القوة المفرطة ضد الناس ونصح القوات المسلحة بأن لا تكون تابعة للحكومة ولا للمالكي ولا لحزب ما وان تكون قوات الشعب.
التحالف الكردستاني : الظاهر العام لموقفه بأنه مؤيد للعمليات العسكرية ولكن ايضا بتحفظ مدروس.
3 ـ موقف معارض من بقية الاطراف وهم “متحدون”  و”الحزب الإسلامي” وكتلة اياد علاوي المعروفة بـ “العراقية”، و”الكتلة العربية” بقيادة صالح المطلك وبقية الاحزاب السنية الصغيرة التي يؤيدها رجال دين سنة في الداخل والخارج  ومعهم تأييد اعلامي خليجي كبير يحرضهم كثيرا على ضرب الحكومة العراقية والثورة عليها ويدفعهم بشكل طائفي عنيف .
تشابهت مواقف هذه القوائم كثيرا واصدرت تقريبا بيانات متشابهة وركزت على نفس المفاهيم وكانت مطاليبها موحدة تقريبا ويمكن تلخيص ستراتيجية تعاملها مع الحدث كالتالي :
1 ـ محاولة ايجاد فاصلة سياسية بين المعتصمين والإرهابيين والتأكيد بأن المعتصمين اصحاب اهداف ومطالب مشروعة وأنهم شيء آخر غير الارهابيين، وذلك بالضد مما تقوله الحكومة  .
2 ـ اتهام القوات المسلحة من خلال وسائل إعلامهم بإنها منحازة وطائفية وتعمل وفق اجندة الحكومة وحزب الدعوة وهناك اشارات بالتحذير للقوات المسلحة في بيانات السيد مقتدى الصدر واياد علاوي وغيرهم وبعض التصريحات المنسوبة لبرلمانيين وسياسيين في محاولة للضغط النفسي على قيادات الجيش العراقي.
3 ـ محاولة اثارة الشارع السني والعشائر بالخصوص لتدخل في مواجهة عسكرية مع الجيش العراقي والحديث عن قوة العشائر السنية وتحضيرها لثورة عارمة ضد الدولة في محاولة كذلك لتخويف الحكومة العراقية والقوات المسلحة .
4 ـ اظهروا التأييد المبطن للعمليات العسكرية في المدن الغربية لاظهار انفسهم وكأنهم ضد الإرهاب وفي جانب الصف الوطني ثم العزف على وتر المظلومية وان الحكومة والقوات المسلحة انما تقوم باستهداف اناس لاناقة ولا جمل لهم وانما يستهدفون طائفيا .
5 ـ بث أخبار كاذبة حول عمليات قتالية تقوم بها عشائر معينة او جماعات مسلحة معينة واصدروا بيانات باسم جماعات مسلحة إرهابية الهدف منها تخويف الحكومة وإعلامها لكي تقدم تراجعات سياسية .
6 ـ الضغط على العشائر الشيعية إعلاميا ومطالبتها بسحب أبنائها من الجيش وبالخصوص الذين يقاتلون الآن في الأنبار وغيرها .
7 ـ الضغط على المرجعية الدينية العليا في النجف ومحاولة زجها في هذا الصراع واتهامها بالسكوت على قتل السنة .
8 ـ اصدار فتاوى دينية تبيح مقاتلة القوات الحكومية وقتل “الجنود الشيعة” وتحريم قتل “الشرطة السنة”! .
9 ـ فتح نوافد لأزمة نازحين والتركيز عليها خلال الأيام الماضية والتهيؤ لخلق ازمة نازحين في المحافظات الاخرى لتكون هذه النافذة طريقا لتأزيم وتدويل العمليات العسكرية واستجلاب عطف الإعلام العربي المؤيد لهم .
10 ـ الطلب وبشدة بعدم دخول الجيش العراقي الى الأنبار والعمل على ان تتولى عشائر الأنبار وشرطتها عملية تطهير المدينة من الجماعات الإرهابية وكان هناك ذعر شديد لدى البعض من فكرة سيطرة الجيش على المدينة.
11 ـ  محاولة اتهام الحكومة بالمجازر من خلال التركيز على بث أخبار مفبركة عن قيام الجيش بضرب الفلوجة وبعض مناطق الأنبار بالمدفعية والطائرات لاستجلاب التعاطف الدولي .
12 ـ تشن بعض الفضائيات  هجوما إعلاميا طائفيا ومن يتابعها يتوقع نفسه في وسط معركة دامية وان قوات العشائر تحاصر بغداد وان عملية سقوط الحكومة هي مسألة ساعات فقط في ابشع طريقة للتلاعب بمشاعر السنة.
هذه باختصار هي أصول الستراتيجية السياسية والعسكرية التي واجه بها البعض العمليات العسكرية وحاول من خلالها ان يجهض الفعل الوطني الذي تقودة القيادة العامة للقوات المسلحة لدحر الإرهاب في العراق .

حجز الفنادق

استضافة المواقع و تسجيل النطاقات

إعلان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*