تحديات الصحافة العراقية ( حسين علي الحمداني

نحتفل اليوم بالذكرى السنوية الـ 146 لعيد الصحافة العراقية والذي نعيشه في الخامس عشر من حزيران من كل عام، اذ أن عام 1869 شهد ولادة الزوراء أول صحيفة عراقية صدرت في عهد الاحتلال العثماني للبلد لتشكل ولادة الصحافة العراقية.
والصحافة العراقية في مرحلة ما بعد 2003 شكلت نقطة مهمة في المشهدين السياسي والثقافي من خلال الانفتاح الكبير على التطورات التكنولوجية من جهة ومن جهة ثانية خلق الأجواء المناسبة لبناء العراق الديمقراطي التعددي الفيدرالي بعد أن ظل النظام السابق يسخر الصحافة لأربعة عقود من أجل أفكاره الشوفينية البغيضة، وبالتالي فإن تحولاً كبيراً شهدته الصحافة العراقية منحها شرف قيادة المجتمع وتوجيهه الوجهة الصحيحة رغم التحديات الكبيرة التي اعترت مسيرتها.
وأول هذه التحديات يتمثل بأنها مستهدفة من قوى الشر والإرهاب وهذا الاستهداف تمثل باستشهاد عدد كبير من العاملين في ميدان الصحافة، والسبب في استهداف العاملين في الميدان الصحفي يكمن بأنهم أصحاب مشروع ديمقراطي وغاياتهم نشر الديمقراطية والترويج لها وممارستها وبالتالي فإن استهدافهم سواء من التنظيمات الإرهابية او من العقلية الرجعية يمثل استهدافا للمشروع الديمقراطي ذاته، وفي التاريخ نجد بـأن بريطانيا مثلاً احتاجت إلى أربعة قرون كاملة بعد ثورة كرومويل ووثيقة “الماغنا كارتا”، كي يتجذر فيها مفهوم الحرية وحق التعبير ولم ينل خلالها البريطانيون حرية الإعلام والمواطنة الحقيقيين إلا في أوائل القرن العشرين.
وهذه يجعلنا نتيقن بأن الطريق إلى الحرية الذي يبدأ بحرية الصحافة ومهنيتها ليس خطاً مستقيماً، بل فيه الكثير من المخاطر والتحديات والتضحيات التي يقدمها هذا القطاع الحيوي والمهم. ولكن التحديات لن تقف عند هذه الحدود، فثمة تحديات أخرى تواجه الصحافة في الألفية الثالثة وأهمها وجود قنوات إعلامية أخرى يستقي منها المتلقي الأخبار والتقارير وغيرها، ألا وهي تقنيات الفضائيات وما تمثله من تحد كبير للصحافة المقروءة، اذ بدأت كبريات الصحف العالمية تبحث عن حلول وتوجهات تجعلها تقف أمام هذه التطورات وتحاول استرجاع المتلقي بأي شكل من الأشكال، بما في ذلك استخدام الصحافة لهذه التقنيات سواء في الطباعة أو السرعة في التواصل أو حتى الاعتماد على الطبعات الالكترونية التي تجد صدى كبيرا لدى المتلقي اينما كان وهي حلول تديم بقاء الصحيفة.
ويمكننا القول بأن الصحافة العراقية بعد عام 2003 تمكنت من أن تستعيد قوتها ورونقها ودورها في بناء المجتمع، وشهد البلد تعددا لا مثيل له في العالم العربي على الأقل، وهو تعدد في المشارب الثقافية والفكرية وولادة صحف عراقية مثلت الطيف العراقي ومنحته هويته الوطنية بعد أن حاول النظام المباد مسخ هذه الهوية وصهرها في أفكار شوفينية عدائية.
نجد اليوم ونحن نحتفل بالذكرى السنوية للصحافة العراقية، أن المشهد الصحفي العراقي يخطو بثبات من أجل بناء العراق الجديد ويأخذ دوره في هذا الاتجاه بالشكل الصحيح لتكون الصحافة منبرا شريفا للكلمة الحرة الصادقة المعبرة عن طموحات الشعب العراقي.

حجز الفنادق

استضافة المواقع و تسجيل النطاقات

إعلان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*