تجفيف فكر الإرهاب / بقلم : عمران العبيدي

الارهاب ينمو ويستمر في ديمومته متعكزا على مساند عدة ويتشعب ويتمدد بالاعتماد على استمرار منابعه بالضخ الدائم، وهو الآن يتغول اكثر رغم وجود الاجماع الدولي على محاربته وإنهاء خطره وتهديداته، ويأتي قرار مجلس الأمن الاخير بتجفيف منابع الارهاب في هذا الاطار. من الناحية الواقعية نرى أن قرارات مجلس الامن لا يمكن لها ان تأخذ بعدا وتأثيرا على ارض الواقع ان لم تكن هنالك نيات حقيقية لتنفيذها من قبل دول العالم خصوصا تلك التي شكلت والى حد قريب احدى اهم مغذيات الارهاب واهم مصادره المالية التي كانت تصل بطرق شتى. لن تأخذ الحرب على الارهاب ومنابعه بعدا حقيقيا ان لم تكن الجدية حاضرة وان لم يتم الأخذ في الحسبان ان عوامل ديمومة التنظيمات الارهابية لا تقتصر على القضية المالية التي تحاول الامم المتحدة ان تعمل على تجفيفها من خلال مراقبة حركة الاموال، لأن الارهاب له مساند اخرى هي السبب الرئيس في قدرته على التمدد الدائم. صحيح ان القضية المادية مرتكز مهم، والحد من هذا قد يكون في متناول اليد الى حد ما، ولكن لا بد من الالتفات الى اهم العوامل الساندة للارهاب والمتعلقة بالقضية الفكرية التي يستند عليها الارهاب في استقطاب ادواته التي يحارب بها وكذلك يستقطب بها ومن خلالها تلك التبرعات المالية الضخمة التي تأخذ اشكالا متعددة. ان مساندة بعض الدول للارهاب من وراء الستار كبيرة وتتحكم بها الصراعات الدولية ومصالحها ومتطلباتها، وعندما تنتفي تلك المصالح يمكن ان تكف تلك الدول عن الاستمرار بالمساندة وتتحول في تكتيكاتها خصوصا عندما تصطدم في لحظة ما وبشكل مباشر مع التنظيمات الارهابية، او تنتفي الحاجة منها بعدما كانت وسيلة لتحقيق هدف ما، وهذا نتاج طبيعي للغة المصالح، ولكن الامر الاخطر من ذلك والذي لا يمكن التحكم به هو تلك المغذيات الفكرية التي تستقطب الاداة البشرية التي تتماهى وتندمج مع هذا الفكر وتغدو فيما بعد وسيلته ويده المنفذة تنفيذا اعمى ويمكن ان تكون وسيلته الاخطر من كل العوامل التي يرتكز عليها الارهاب بل ابرزها. ان مواجهة القضية الفكرية المتطرفة وتجفيفها هي من اصعب المهمات لأنها لا تأتي بقرار أممي كما حصل مع المغذيات الاقتصادية، وهو ما يتطلب عملا طويلا يمتد الى عمق التاريخ، كما يتطلب ان تتخلى دول معينة عن اسسها الفكرية التي هي جزء من تكوينها وان تكف عن جعل الحرب الفكرية في المنطقة الجزء الاهم في سياستها وتصوير الآخرين بأنهم اعداء يجب اجتثاثهم من المنطقة. لا شك ان هنالك مؤسسات عقائدية هي المسؤولة الاولى والمباشرة عن نمو افكار التطرف، وهي المسؤولة عن ايقاف تصدير هذا النموذج السيء من السلوكيات والافكار والذي اخذ بالانقلاب على منابعه ولن يقف عند حدود معينة في حربه التي تستهدف الجميع بل ان حربه الحقيقية تدور رحاها هنا في ارض الشرق تحديدا وتستنزف مقدراته وتهدد كيانه ووجوده. العالم الغربي يعي تماما مغذيات الارهاب، وهو يعمل في نطاق تجفيف ما متاح له من هذه المغذيات التي تضمن عدم قدرة الارهاب على التمدد داخل خرائطه، كما يعمل الغرب على ضرب الارهاب هنا وجعل نيران الحروب بعيدة عنه لكي لا تهدد امنه فيما تبقى ليالي المنطقة مشتعلة بنيران تصنعها بنفسها. فهل من يعي ومن يفكر جديا بقطع دابر ذلك الفكر المتطرف؟.

حجز الفنادق

استضافة المواقع و تسجيل النطاقات

إعلان

الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*