تجاهل الشمس! / بقلم : علي شايع

كم يكون الصباح مشرقاً كمعناه، ساعة تحفزني فيه مقولة الشاعر الفذّ جبران خليل جبران- كشاعر نبي يفترض للأشياء رؤية تليق بخلوده- وهو يقول: “انك لا ترى سوى ظلك وأنت تدير ظهرك للشمس”.. مستحضراً المعنى الخالص في الدعوة إلى النور..نور المواجهة، والدعوة المحفزة –نظراً- إلى الجهة الأخرى، لأجل اكتشاف الجديد والمبهر.
دعوة الشاعر تلك تختصر طريقنا لاكتشاف (الراكسين) في ظلالهم، وربما هي تهويم من تهويمات اللغة لحظة يكون لمفردة “الضلال” و”الظلال” صلة ربط أبعد من اللغة في الجملة السابقة!.
حين يكون لك ظلك الخاص فأنت أكثر المستمتعين بلحظة الشمس. وحين لا تتجاهل الشمس المعلنة في أفق الجميع فأنت مسالم، وحين تصر على نفيها بعيداً، أو تصر على نسيانك النور..ستكون عنيفاً. ليس هذا وعظاً بقدر ما هي حسرة؛ حين تنطلق بأكمل حواسّك صوب ما يريده الشاعر(جبران).. وهو يتوالى إليك بفكرة تصرفك إلى نفسك مجدّداً.. تصرفك عن العالم دون أن تخسر أحداً. فما أخسره من مستوحش؛ من يتوهم ربح العالم  وهو يخسر نفسه في ذلك الفعل.
“فلاح الحديقة يشبه قائد الفرقة السمفونية”..هكذا قال لي مزارع ورد وهو ينتقد بدوره زراع ورد بقصد للتجارة. مضيفاً “يفلحون أرضهم بكثافة وعشوائية مخجلة”حتى كاد يصفهم بـ”الإرهاب” لأنهم يطردون الجمال.قلت: مثالهم مثال من يتجاهل الشمس، كلاهما يخسر الجمال للوحشة..
الوحشة أن يتوهم متجاهل الشمس حيازة الحقيقة، وأشد وحشة أن يبقى محدقاً في أناه تحديقه الظل.
الوحشة أن أصحو إلى مقال ينبّه فيه “رمزاً ” الشاعر احمد عبد الحسين :” كان الحدث الأول على الأرض قتل الأخ لأخيه في قصة هابيل وقابيل، وبدأ التأريخ من يومها، وعملياً لا يمكن الحديث عن كتابة تأريخ ما لم يكن مرتبطاً بقتل ما”..وأستوحش أكثر حين أتابع قناة تلفزيونية تنعى الإرهابي الأول بن لادن، وكأنها تنبّه لبداية تاريخ جديد، و كأني    بها    تردّد :(أوباما قتل أسامة).. في معادل موضوعي لتوثيق الحدث كجريمة مفصلية تشبه القول البديهي: (قابيل قتل هابيل)!! قبل أيام طالعت على (الفيس بوك) سؤالاً لشخص يسأل عن اسم “فيلسوف” كان يرى جواز استعمال الدولة للعنف لاستمرارها وبقاء سيادتها.. أجمل تعليق كان يقول:” وفق هذا سيكون كلّ حكامنا فلاسفة!”. أغلب أهل السلطة يغرقون في ظلالهم..فإذا كان الضلال سراباً فظلُّ الواهم بنفسه؛ بئر عميق يهرب فيه من الشمس..هروب الحاكم في عزلته وتجواله المضحك بين الأغيار الثلاثة “المال، والدين، والسلطة”.. أصحاب الأغيار (حسب وصف هادي العلوي) أيضا يتجاهلون الشمس، كلّ إلى غيابته؛ في المال طمعاً، وفي الدين غلواً، وفي السلطة عنفاً.
وبالمناسبة: للصوفية زمانهم ولـ (هادي العلوي) مكوثه المشرق كالشمس على كلّ زمان..

حجز الفنادق

استضافة المواقع و تسجيل النطاقات

إعلان

الوسوم: ,

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*