تأسيس وزارة الطوارئ! / بقلم : د. كريم الجاف

في ظل الثورة الادارية التي يقودها رئيس الوزراء الدكتور حيدر العبادي، ولأجل القضاء على الضعف الاداري والترهل الذي اصاب جهاز الدولة التنفيذي بعد عام 2003 مما انعكس سلبا على ظروف المعيشة للمواطن، وعلى عملية التنمية السياسية والعسكرية والاقتصادية والصناعية والاجتماعية في العراق، نقول ان الاصلاح الاداري يحتاج للإبداعات الفكرية التي سيوفرها المفكرون للمؤسسة السياسية من خلال التواصل الحي بين المثقف والسياسي لبناء عراق ديمقراطي تحترم فيه كرامة الانسان.
نعم ان الغاء بعض الوزارات، ودمج بعض الوزارات هي من الخطوات الاجرائية الممتازة التي ستوقف هدر المال العام، وستعزز قدرة الحكومة على القيام بواجباتها على اتم وجه، لكن هذا لا يمنع من تشكيل وزارات جديدة تؤدي الى ادامة فعالية عمل جهاز الدولة التنفيذي في ظل بعض الظروف الاستثنائية التي يمر بها بلدنا العزيز، وذلك لأنها، أي الوزارت، من اهم المؤسسات ذات الطابع الستراتيجي في عملية ادارة الدولة، وتوجيهها نحو تحقيق الاهداف الحكومية.
في الأعوام الاخيرة حدثت كوارث كبرى في وطننا
العزيز (فيضانات، وهزات ارضية، واعمال ارهابية ذات
طابع كارثي) وقد كانت الاستجابة لهذه التحديات بطرق بسيطة لا تتناسب ومستوى التحدي، اذ ان مؤسسات الدولة تعاملت معها بشكل مشتت ومنفصل، وقد تحمّل افراد القوات المسلحة العراقية البطلة المسؤولية الاكبر في مواجهة تلك الكوارث، وهذا ما قد يؤثر على اداء قواتنا المسلحة في حربها المقدسة على الارهاب.
ولأجل تحقيق عامل المرونة وزيادة سرعة وفاعلية مواجهة
حالات الكوارث على المستوى الوطني، ينبغي ارساء قوانين وقواعد للتعامل مع الكوارث الوطنية المختلفة من خلال انشاء وزارة تعنى بالحالات الوطنية الطارئة، الا وهي (وزارة الطوارئ والانقاذ المدني) التي يمكن ان تكون عونا على المستوى الستراتيجي لمواجهة التحديات القادمة، فضلا عن ان هذه الوزارة يمكن ان تكون عاملا مهما في عملية البدء بإعادة إعمار المناطق المُحررة.
ان البنية الهيكيلية لوزارة الطوارئ والانقاذ المدني المقترحة، ينبغي ان تتأسس على مفاهيم النظم الادارية المعاصرة التي تتكون من انظمة تكنولوجيا المعلومات والاتصال والاعلام التي ستقلل من عدد المشتغلين بها على مستوى القيادات العليا، اما على مستوى الموارد البشرية والمعدات فانها ستتألف من موظفي وزارات دوائر العراق المختلفة التي ستتشكل منهم مديريات لمناطق العراق (شمال، وسط، جنوب)، هذه المديريات سيتوفر لها افراد، ومعدات، ومواد طوارئ يتم تجهيزهم بها من وزارت الدولة المختلفة، وذلك بعد اعداد خطة خاصة للطوارئ، وغرفة عمليات مرتبطة بجميع وزارات الدولة، لأجل التحرك على نحو مركزي ومرن لمواجهة التحديات القادمة.
ان الوزارة المقترحة، وزارة الطوارئ والانقاذ المدني،
لا تحتاج لميزانية مستقلة لأن مؤسسات الدولة المختلفة ستكون هي الرافد الاساس لمواردها البشرية والتجهيزات الضرورية الاخرى. وبذلك نستطيع أن نمسك بزمام المبادرة التاريخية لمصيرنا عند المحن.
لقد فكرت بهذا المشروع لأهميته الستراتيجية في خدمة الوطن الذي يواجه تحديات عملاقة تتطلب من كل عراقي اقتراح افكار جديدة لمواجهتها بروح علمية وحضارية ووطنية.

حجز الفنادق

استضافة المواقع و تسجيل النطاقات

إعلان

الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*