بين صدام و صالح ( حسن الكعبي

على الشعوب العربية ان تقدم تنازلا عن حياتها لارضاء الحكام، الذين لا يريدون التنازل عن مناصبهم حتى لو اضطروا الى ارتكاب ابادة جماعية، بل انهم ارتكبوها فعلا، عبر ما نشاهده ونسمعه، وهذا المعنى يتاكد عبر ممارسات الحكام العرب وعبر خطاباتهم المنددة والمتوعدة للشعب بالسحق والمحق دون اي حياء، وكأنهم ازاء اعداء يشكلون خطرا على البلاد والعباد، ومن هي البلاد ومن هم العباد، انها بلاد الشعب الثائر والعباد هم الشعب الثائر نفسه، فكيف يكون الشعب عدو نفسه في هذه الفنطازيا الهزيلة التي اوجدها الحكام العرب؟ .
ومع ان الساسة العرب يدركون حجِم المهازل التي يرتكبونها كل يوم الا انهم يمعنون في تكثيفها وتكريسها من خلال مقولات تبعث على الضحك المرير، عبر توصيفات تلصق بالجماهير من قبيل المندسين والاعداء الخارجيين والمرتزقة وغيرها من المقولات التي استخدمت من قبل الديكتاتوريين العرب منذ صدام حسين مرورا بحسني مبارك ومعمر القذافي وليس انتهاء بعلي عبد الله صالح، حتى ان قاموس الاتهامات استنفد بالكامل اسوة بقاموس الوعيد والتهديد بالويل والثبور والابادت التي نفذت والتي ستنفذ على الشعوب التي لم تطالب سوى بحقوقها الشرعية في ايجاد حياة كريمة لهم اسوة بالشعوب المتطورة التي تنعم بمثل هذه الحقوق.
ان هذه المعاني الدموية وما تختزله من استعداد لممارسة اسوأ اشكال القمع تكشفت في تصريح مباشر نقلته فضائية العربية اثناء لقائها بعلي عبد الله صالح الذي اشار (اني قدمت للحكم بالخنجر وسوف لن اخرج الا بالخنجر) صدى هذه المقولة ليس بالغريب عن اذهاننا واسماعنا فقد سبق وان استخدمها صدام حسين ومعمر القذافي بمفردات مغايرة ولكن بالدلالات ذاتها، فالخنجر يستبدل بالمسدس او بالسيف وما الى ذلك من مفردات تكشف عن النسق العنفي والدموي الذي يحرك الديكتاتوريات العربية المولعة بالدم .
فمن غير الغريب ان تتشابه الديكتاتوريات جميعها في السلوك وفي تصدير الخطاب لان الجميع يقلد بعضهم بعضا ويعيد انتاج خطابه لاتصالهم بانساق العنف والدموية ذاتها، وهي انساق ثابتة ومستقرة مكتفية بخطاباتها وممارساتها ولا يمكن ان تنتج انزياحا عنها اللهم الا اذا كان الانزياح بمعنى التطوير في مفردات الخطاب والممارسات باتجاه اقصى غايات العنف والسحق والابادة والسادية المميزة لهذه الديكتاتوريات.

حجز الفنادق

الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*