بين الفاو والسويس / بقلم : ملاذ الأمين

إن تحمّل الشعب المصري الشقيق تكلفة حفر قناة السويس الثانية عن طريق الاكتتاب العام لتوفير مبلغ 8 مليارت دولار، يعد مفخرة له، لأنه وقف ضد الشركات الأجنبية الراغبة في استثمار القناة الجديدة ومشاركته في قسم من أرباحها، فضلا عن التدخل في إدارتها.
وبعد أن طرحت الحكومة المصرية مشروع قناة السويس للاكتتاب العام سارع أبناء مصر للمساهمة في عدم منح فرصة لاقتصادهم الضعيف بالاعتماد على الشركات الاستثمارية الأجنبية، وقد تحققت عملية جمع المبالغ خلال سته أشهر، رغم أن الحكومة المصرية كانت قد بدأت فعلا بعملها منذ 6 آب 2014 لشق القناة الجديدة لتيقنها من أن الشعب سيساندها ولم يدع اقتصادها مرهونا بيد الشركات الاستثمارية وستتمكن من إنجازها كما وعدت خلال عام واحد، إذ تم افتتاحها بالأمس القريب في السادس من آب 2015.
ويتوقع أن تتضاعف إيرادات مصر من قناة السويس بعد افتتاح الممر الجديد الى 13 مليار دولار مع بداية العام 2023 بعد أن حققت قناة السويس بممرها الأحادي خلال السنوات العشر السابقة 47 مليار دولار، فضلا عن تشغيل عشرات الآلاف من الأيادي العاملة وتنشيط السياحة والنقل البري عبر إنشاء عدد من الأنفاق تحت القناة في مناطق السويس والاسماعيلية.
وفي العراق وخلال العام 2010، طالب أكثر من خبير اقتصادي وبحري مع شخصيات حزبية ومحلية، الحكومة العراقية بالإسراع ببناء ميناء الفاو الكبير لما له من أهمية قصوى في زيادة الإيرادات الوطنية مع تشغيل عشرات الآلاف من الأيادي العاملة، بالإضافة الى إنشاء مناطق صناعية وسياحية في جنوب العراق، ما يعود بالفائدة على الاقتصاد المحلي والقومي.
إن تماهل الحكومة ومماطلتها وخضوعها لضغوط سياسية أدى الى تأخر بناء الميناء الذي يعد أجمل هدية تقدم للأجيال المقبلة، إذ كان عذر الحكومات السابقة سنويا، عدم توفر الأموال اللازمة للشروع بإنشاء الميناء والبالغة 8 مليارات دولار، ما أدى الى تأخر ولادة المشروع اكثر من 5 سنوات، فلو وافقت الحكومة منذ 2010 على طرح مشروع ميناء الفاو للاكتتاب العام كما فعلت الحكومة المصرية لجمعت في أقل من ثلاثة أشهر ضعف المبلغ المطلوب، ولتم بناء ميناء ومنطقة صناعية وتجارية مصاحبة لهذا المشروع وربطها بالسكك الحديد او الطرق البرية او النهرية، فضلا عن توفير مورد جديد للدخل القومي يساعد على تنمية المشاريع الاقتصادية والخدمية.
إن تأخر إنجاز المشروع يعني حرمان العراق من إيرادات سنوية تقدر بـ5 مليارات دولار سنويا، إضافة الى إعادة الاعتبار لمدينة البصرة من خلال بناء أهم ميناء في الشرق الاوسط الى جانب توفير عشرات الآلاف من فرص العمل التي تسهم في التنمية الاقتصادية وإيجاد منافد تمويل جديدة للميزانية العراقية.
ويحتوي مشروع ميناء الفاو الكبير وفقاً لتصاميمه الأساسية على رصيف للحاويات بطول 3500 متر، ورصيف آخر بطول 2000 متر، فضلاً عن ساحة لخزن الحاويات تبلغ مساحتها أكثر من مليون متر مربع، وساحة أخرى متعددة الأغراض بمساحة 600 ألف متر مربع، فيما تبلغ طاقته الاستيعابية القصوى 99 مليون طن سنوياً.

حجز الفنادق

استضافة المواقع و تسجيل النطاقات

إعلان

الوسوم: ,

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*