«بوكو حلال!» / بقلم : عادل حمود

بعد ان توقعنا ان الجماعات المسلحة المنتهجة لمنهج العنف تحت لافتة الدفاع عن الاسلام والمسلمين والجهاد في سبيل اعلاء كلمة الله قد افرغت ما في اكياسها من افاعٍ، فاجأتنا تلك الجماعات بأساليب وأنماط مؤذية للحالة الانسانية التي نعيشها باعتبارنا اسمى المخلوقات.
إن أخطبوط القاعدة لم يزل ينتج اذرعا تتفن في ابتكار انماط جهاد وقتال (مقدس!) بعد ان تحتفظ كل ذراع بتسميتها الخاصة التي تميزها وتميز نمطها، فولدت في العراق العديد من تلك الحركات التي تحمل تسميات اسلامية تحاول من خلالها استدرار العواطف التي يمتلكها المسلمون لكل ما هو مرتبط بالدين، فكان هنالك جيش الطريقة النقشبندية والقاعدة في العراق وانصار السنة وطيور الجنة، وانتهى الامر بتنظيم يمتد عبر الحدود العراقية – السورية وهو تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام (داعش).
وكما تواجد هذا التنظيم العابر للحدود في سوريا، يتواجد غيره من قبيل جبهة النصرة وجيش المجاهدين وغيرهما. وكما مارست تلك الاذرع فظائعها من قتل وتهجير وقطع روؤس وتفجير مصلين في العراق، فانها انحدرت بأفعالها الى مستويات ادنى لتصل الى مرحلة اكل القلوب والاكباد في سوريا، لكنها لم تتوقف عند هذا المستوى المتدني من الوحشية في مناطق اخرى من الكوكب.
ان الوباء التكفيري انتشر مثل وباء ايبولا في افريقيا، ووجد له موطئ قدم في دول كمصر والجزائر وليبيا، فاذرع القاعدة في افريقيا تتسم هي الاخرى بالخطورة وفق اسلوبها الجهادي، ولعل تنظيم (بوكو حرام) هو الاخطر من بينها، فهذا التنظيم اصبح مهووسا بفكرة ربط الجهاد بالمرأة واعتبرها غرضا دونيا يمكن استغلاله لاشباع رغبات المجاهدين الجنسية التي ترتبط ارتباطا حيوانيا برغباتهم للقتل والتمثيل بالجثث.
فبعد ان استحدثت النصرة و(داعش) في سوريا ما يعرف بجهاد النكاح المبني على الاستغلال الفكري والجسدي للانثى، تقدم تنظيم (بوكو حرام) عليها بخطوة في سباق الاستخفاف بالمرأة وعرضها وكينونتها، فعمدت الى اسلوب الخطف الجماعي للنساء.
ولعل النصرة و(داعش) في سوريا قد اعتمدتا طريقة الترويج للاستغلال عبر الدعوة الدينية التجنيدية شبه الطوعية للنساء الراغبات في ممارسة هكذا دور بعد تعرضهن لغسيل دماغ، لكن تنظيم (بوكو حرام) قد وجد أن اسلوب الخطف والاستغلال هو الامثل والانجع والمبرر بحسب التحريف البيّن لفحوى الجهاد.
فقد اعتبر (بوكو حرام) خطف نساء الطرف الآخر حلالا يمكن القيام به بداعي الجهاد، وصنفهن على انهن سبايا حرب يحق لمن ملكتهن يمينه ان يعرضهن للبيع في سوق النخاسة، ووجد أن الاعلان عن ذلك والتبجح به عبر الفضائيات هو نوع من الترهيب للاعداء. واعتمد هذا التنظيم شريحة تتمثل بالفتيات الصغيرات بالسن وطالبات المدارس لضرب المؤسسة الاجتماعية والتعليمية بحجر واحد .
ان هؤلاء يسيئون للاسلام وللبشرية ويتناقلون فيما بينهم خبرات الدناءة والخسة لممارستها من دون تردد لانهم غير مؤمنين بنا كبشر نستحق الحياة. ان المطلوب هو جهد اعلامي يقوده بلد مثل العراق لتعرية هؤلاء وجعل الجميع يؤمنون بأن القاعدة وأذرعها هي كائن لا يستحق الحياة.

حجز الفنادق

استضافة المواقع و تسجيل النطاقات

إعلان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*