بقاء البقاء / بقلم : عمر السراي

ما لم يعره ُ الساسة العراقيون اهتماما.. سرعة انقضاء المدة المتفق عليها لرحيل القوات الأميركية وفق الاتفاقية الأمنية الموقعة بين الدولتين العراقية والأميركية.. هذه الاتفاقية التي كان لها أن لا تقر لولا أن التعقيد العراقي اكبر من أن ينتظر استفتاء ً لم يجر َ أبدا.. والمشكلة الآن في الوقت.. حيث كل القوى الفاعلة في العراق تتطلع إلى ساعاتها بانتظار ما سيجري.. فمن يشعر بالسيطرة القادمة يدفع باتجاه الرحيل.. ومن يشعر بسيطرة الآخرين يدفع لبقاء البقاء العسكري الأجنبي..الحديث هنا يكمن في السؤال عن حقيقة الأمر.. هل العراق قادر على البقاء وحده.. ومواجهة التحديات كأي بلد ٍ مستقر.. وبإهمالنا لجانب عدم الاستقرار الداخلي واعتبارنا الوطن العراقي مستقرا داخليا وقواه على درجة واسعة من الكياسة مما يمنحها الهدوء الواسع في التعامل مع الخلافات.. كيف سيكون التصرف إزاء أي اعتداء ٍ خارجي.. ولو من باب الاستفزاز.. والبحارة العراقيون يشكون من اعتقالهم في مياههم العراقية.. والحقول النفطية تشكو.. وملفات وجود قوة مناوئة لبعض دول الجوار مازالت قيد عدم الحسم.. السؤال كيف سيتصرف العراق مقابل أي اعتداء على سيادته وهو بلا غطاء ٍ جوي.. وجيشه موزع بين المدن لحفظ الأمن لا لحفظ الحدود

حجز الفنادق

أظن بان الفرصة فاتت أمام العراق ليوقع اتفاق دفاع مشترك مع بعض دول الجوار ويبدو أن الأمر أريد له ذلك لطمع بعض الدول بالتدخل أو أن تكون معادلا عسكريا بدلا عن الوجود الأميركي
لنتصور أن العراق يتعرض لتصعيد امني داخلي أو خارجي.. هل ستكون القوات الأميركية متواجدة وهي على بعد آلاف الكيلومترات.. ؟ ثم هل سنهمل خوفا عاما من تسلل بعض القوى لفرض انقلاب عسكري على التجربة الديمقراطية التي كنا بمأمن منها في وجود قوات أميركية.. ولا يفهم من كلامي بأني أقف في صف بقاء القوات الأميركية.. فرحيل أي مسلح غير عراقي هو هدف كل عراقي.. لكن الوقت ينفد أمامنا ونحن لا نمتلك سوى التصريحات المطمئنة أو المشككة.. والقوات الأميركية مازالت غير مقتنعة بالمغادرة لأجندة جمهورية في الكونكرس الأميركي.. لكن برنامج الديمقراطيين الذي أوصلهم للحكم كان بسبب وعودهم بإجلاء جنودهم.. فهم حيارى أكثر منا ولا ينتظر منهم أن يفرضوا وجودهم الذي ملوه.. 
كل ذلك قابل للحديث فأزمات مناطق متنازع عليها اشترطت الأطراف وجود القوات الدولية حلا لها بإمكاننا أن نتلافاه.. والاعتداءات الخارجية قابلة للحديث والوصول والحل السلمي.. والقاعدة والميليشيات المسلحة ستقوى عليها القوى العراقية.. وحفظ الأمن الداخلي والخارجي أمر به نظر وبإمكان العراق تجاوزه.. لكن الخطر يكمن.. هل أن العملية الديمقراطية التي أرادت الولايات الأميركية أن تنشرها ستكون بأمان عند رحيلهم..؟ الساسة الأميركيون يدركون أنهم قضوا على أعتى نظام ديكتاتوري كان يشكل تهديدا لهم في ديارهم.. لكن البديل الذي طرح جاء وفق ما لا تشتهيه أميركا.. لأنها لم ترد لقوى إسلامية قريبة من إيران أو السعودية أن تكون فاعلة ً في العراق الجديد لكن لعبة الديمقراطية ووعي الشعب المستحدث وقف حائلا أمامهم.. فما موقف أميركا حين يرفع العراقيون العلمانيون شعارا يشكرون به أميركا لأنها أهملتهم ومنعتهم حاضنة الوطن الذي كان له أن يكون لهم أكثر من غيرهم.. وبعد سنوات في حال رحيل القوات الأميركية ربما سيكون العراق الذي كبد أميركا مليارات الدولارات وآلاف الأرواح مكانا يهدد الأمن القومي الأميركي.. 
بالتأكيد هناك صعوبة قصوى في تمديد فترة بقاء أميركا في العراق فالحكومة برغم حاجتها ترفض لأن مساحة توافقاتها شائكة وتفرض عليها الرفض.. والبرلمان العراقي ينقاد نحو الرفض لإرضاء الحس الشعبي عند الأغلبية التي لا تعي خطورة الموقف.. لذا سيظل شعور المؤامرة السائد الآن حاضرا.. والذي مفاده أن اتفاقا سريا سيبرم دون علم الجمع السياسي وغطاؤه هو بقاء بعض القوى لغرض التدريب وأساسه هو حماية التجربة العراقية.. وهذا الاتفاق أيضا صعب لأن عدم الثقة حاضر دائما وسيكون بقاء ولو جندي واحد حجة للإرهاب بتكثيف عمله
الأمر صعب وشائك ومبهم.. يحتاج إلى مصارحة عراقية.. عراقية لضمان المقبل الأفضل.. وإلا فإن الأزمة المقبلة أكبر من أن يتحملها العراق وحده وهو الذي رُسم له ردكتاتو بأمر القوى العظمى وأزيل عنه بأمر القوى العظمى.. وذبح أبناؤه بأمر الدول العظمى.. وما عاد لشعبه القدرة على أن يتخذ القرار المناسب ولو كان له هذه القدرة التي كان سيصلها لو عاش باستقرار مفروض لسنوات قليلة لاختار شعبه قرارا حاسما يفرض أمنه وحريته.. لكي لا يظل أي مسوغ لرحيل البقاء.. أو بقاء البقاء
الوسوم: ,

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*