بغداد .. وقمة الاعمار ؟( علي جاسم

قبل ان تلقي الأحداث السياسية ظلالها على موعد انعقاد القمة العربية الذي كان من المفترض عقده في شهر آيار الجاري كان من المفترض – أيضاً – ان تختتم جميع الأعمال المتعلقة بعملية اعمار العاصمة بغداد من أجل احتضانها الوفود العربية المشاركة بهذه القمة، لاسيما ان الرقم الذي تم تخصيصه لهذه القمة تبلغ قيمته (456) مليون دولار أي إن الرقم هائل والميزانية المخصصة من أجل هذه التحضيرات ضخمة جداً .
ومع ان أية تحضيرات واستعدادات تهيؤها الدولة لهذا الغرض هي واجبة وفرض عليها وعلى الرغم من ان كبر الرقم يضعها أمام تحديات كبيرة وصعبة ، إلا إن عدم انتهاء جميع الأعمال والمشاريع المخصصة لاعمار بغداد الى اليوم يعد بحدّ ذاته هو نقطة ينبغي التوقف والتأمل عندها بحيرة ودهشة مع وضع اليد على الرأس وفركه مطولا بسبب آليات وطرائق ومنافذ صرف الموازنة المعدة لجعل شوارع وساحات وحدائق وفنادق بغداد أجمل وأنظف وألطف حتى لو كان كل ذلك لمجرد بضعة أيام هي فترة انعقاد المؤتمر، فكنا نمني النفس ان تشمل بغداد حملة بناء واعمار حقيقية وليس كالعادة مجرد صبغ وطلاء ، وان تكون المشاريع المنفذة ضمن المواصفات العالمية الفعلية لان بغداد لا ينبغي لها وهي تحتضن مثل هكذا مؤتمرات ان تبدو أقل منها ، أو تظهر عاصمتنا بشكل يتيم وبحال رث ، مع مراعاة المدة الزمنية التي يتم فيها التنفيذ دون مماطلة وتسويف لان ذلك يعني ضياع وهدر الأموال العامة واستفحال رؤوس الفساد وبلادنا ليست بحاجة لمزيد من تدمير وتخريب وحروب وهجمات إرهابية.
مدننا نالها ما نالها من السبات الطويل في الاعمار فأنهكت بناها التحتية بشكل يصعب تصوره خلال الحقبة الماضية، وحتى بعد ان جاءت الفرصة الثمينة لاستغلالها بالشكل الأمثل لإقامة مشاريع البناء والاعمار فكان لها بالمرصاد الفساد الإداري المستشري في جميع مفاصل الدولة وهو ينخر عظمها و يترقب كل فرصة لكي ينقض عليها وينهش لحمها غير آبه بأحلام وآمال المحرومين والمضطهدين وخاصة بعدم وجود ضمانات حقيقية وفعلية تؤمن تنفيذ المشاريع بأمانة تامة ودقة متناهية وحسب شروط عقود البناء والعمران.
ان عملية تبليط الشوارع وصبغ الأرصفة مسألة ليست بالصعبة ولا هي بالمعضلة التي تتحمل التأجيل من اجل استيراد المكائن والأدوات والعقول لتنفيذها ، وان الاسئلة – برغم بساطتها وأهميتها في آن واحد – التي يطرحها المواطن تجاه ذلك متعددة وهي ومثلما قد طرقت رأس وتفكير المواطن البسيط غير المختص فلابد لها ان مرت برؤوس المختصين والمسؤولين وإلا فما الفائدة من الإعادة والتكرار بتنفيذ عمل ما أو محاولة انجاز مشروع ما وفي كل مرة تتم العودة الى النقطة الاولى التي انطلق منها ذلك المشروع وكأنه دولاب الهواء الذي يلعب به الاطفال وهم يصعدون وينزلون لكنهم يعودون دائماً الى محطتهم الاولى التي صعدوا منها، كما ان الاعمار الذي نرجوه ليكون موازيا لقمة بغداد كان ينبغي ان يكون في قمة خططه وطرائقه وان تنتفض العناصر الخيّرة لمتابعة انجازه والقيام بعملية كبيرة وسريعة بدلا من ترك الشوارع غارقة بالأتربة الى يوم انعقاد القمة المؤجلة.

حجز الفنادق

استضافة المواقع و تسجيل النطاقات

إعلان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*