بغداد تطبع ( ميعاد الطائي

بعد انجاز مطبعة شبكة الإعلام العراقي كصرح حضاري وثقافي في العراق والمنطقة ربما ستتغير الكثير من المعايير والنظريات لا سيما المقولة المشهورة “القاهرة تكتب وبيروت تطبع وبغداد تقرأ” ..تلك المقولة التي رددها الناس منذ فترة زمنية طويلة والتي ربما انصفت مصر يكونها المصدر الاكبر للتأليف منذ عقود طويلة .كما انصفت لبنان بوصفها الدولة التي نجحت في سعيها نحو تحقيق العالمية في الطباعة والنشر والتوزيع ولكنها , اي المقولة جعلت من العراق مجرد متلق واختزلت الكثير من القدرات العراقية واستهانت بالعقول والاقلام العراقية المنتجة للثقافة والادب جميع العلوم الاخرى .
التغيير في العراق بعد 2003 والحرية التي واكبته اظهر الكثير من الاقلام والطاقات العراقية في مجال الكتابة واخرج الادباء والمثقفون ما في جعبتهم بعد ان كانوا يرزحون تحت رحمة مقص الرقيب الحكومي لعقود طويلة فظهرت البحوث والدراسات والمجموعات الشعرية والقصصية والكثير من المؤلفات في جميع المجالات وكان اصحاب هذه المؤلفات والكتب يضطرون لطبعها في مطابع بيروت كما تعود العرب والعراقيون منذ عقود مع وجود بعض المطابع في العراق الا انها لاتواكب التطور التكنولوجي في المنطقة والعالم مايجعل الجميع يطبع في الخارج لتخرج العملة الصعبة من البلاد بسبب جودة الطباعة الخارجية .اليوم جاءت مطبعة شبكة الاعلام العراقي لتكون ملاذا لكل الكتاب واصحاب المؤلفات والمنشورات والصحف العراقية لتنهي عهدا طويلا من الذهاب صوب مطابع بيروت في خطوة كبيرة نحو تحقيق حلم تغيير المقولة فتصبح “بغداد تكتب .بغداد تطبع .العالم يقرأ” .هذا النجاح هو نجاح لكل العراقيين وهذا الانجاز هو انجاز وطني لانه يمثل خطوة بالاتجاه الصحيح نحو تعزيز سوق الطباعة في البلد والاحتفاظ بالعملة الاجنبية داخل العراق وعدم خروجها للخارج كما تعد فرصة للصحف العراقية المستقلة لطباعة منشوراتها وللمؤسسات الحكومية للاعلان فيها باسعار مناسبة ومدروسة بما يخدم هذه الاطراف من جهة ويخدم البلاد كما يخدم من جهة اخرى شبكة الاعلام العراقي واستقلاليتها من خلال توفير مردودات تعزز من قدراتها .وربما لايعلم البعض ان العراق يطبع مناهجه الدراسية خارج البلاد بما يكلف الكثير من الاموال اضافة الى تأخر وصول الكتب والمناهج الى المدارس بما يؤثر سلبا على العملية التربوية .وكل هذا يجعلنا نستبشر خيرا في انجاز المطبعة العراقية هذا الصرح الحضاري الكبير والمتعلق بالثقافة والعلم بدرجة كبيرة وبما يحقق الفائدة للبلاد والصحافة العراقية .شكرا لكل من ساهم في انجاز هذا المشروع الوطني بنزاهة وبشفافية وسرعة كانت قياسية رغم تاخرها طويلا الا انها سريعة قياسا بالمشاريع الاخرى في العراق التي يعطلها الروتين والبيروقراطية التي لابد ان نتجاوزها اذا ما اردنا ان نشاهد مشاريع وطنية جديدة تتحقق على ارض العراق الجديد من اجل تحقيق البناء والتقدم ومواكبة التطورات التكنولوجية في العالم والدول المتقدمة.

حجز الفنادق

الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*