بطاقة الناخب الإلكترونية.. تعزيز الديمقراطية / بقلم : صادق كاظم

يمثل استخدام البطاقة الالكترونية للناخبين ولاول مــرة في العراق تحولا نوعيا في مجال ضبط عملية الانتخاب والتصويت ومنع حصول عمليات التلاعب والتزوير التي ترافق عادة عملية الانتخابات وما نشاهده في كل مرة من كثرة المطالب والاتهامات من قبل الكتل السياسية المتنافسة بعد كل مشهد انتخابي والتي تشكك بعملية التصويت وحصول عملية التزوير فيها ، ما يؤدي الى تفاقم الخلاف السياسي وتحويل العملية السياسية في العراق من عملية ديمقراطية يمارس فيها الناخب حقه الدستوري في الادلاء بصوته بحرية بعيدا عن مختلف اشكال الضغوط والمصادرة الى حلبة يتصارع في فنائها السياسيون في سلوك يضفي المزيد من القتامة والتشويه على مشهد العراق الانتخابي ويعكس عمق الشكوك ومشاعر عدم الثقة المتبادلة بين الاطراف المشاركة في العملية السياسية.
في المرات الثلاث السابقة التي جرت فيها الانتخابات لم يخل الميدان السياسي من تصاعد الاتهامات والتشكيك بذمة المفوضية وكيل الاتهامات لها بالتزوير والتلاعب بعد الاصوات وفرزها ما يضطر المفوضية الى اعادة اجراء عملية العد من اجل دفع الطعون الموجهة ضدها ، الامر الذي يؤدي الى تاخر اعلان النتائج ،فضلا عن تحويل عملية اعلان النتائج الى مشهد حربي وليس الى مشهد عرس حقيقي يبتهج فيه الفائز والخاسر معا باعتبار ان الرابح الحقيقي هو الوطن والمواطنون العراقيون.
التفكير في البحث عن بدائل اخرى تجعل من عملية التصويت مضمونة الدقة والنزاهة ليكون فيها الصوت الانتخابي محميا من اعمال التزوير والتلاعب جعل المفوضية العليا المستقلة للانتخابات تلجأ الى خيار جعل التصويت الكترونيا هذه المرة رغم كلفته المادية المرتفعة ،لكنه في الواقع يؤسس لضمانة حقيقية لانتخابات نزيهة تقلل وتضيق من اعمال التلاعب والتزوير وفي الوقت نفسه تجعل المواطن محميا وبشكل كاف من اعمال الابتزاز الرخيصة التي تلجأ اليها بعض الجهات التي تساوم المواطنين من اجل شراء اصواتهم.
الكثير من المواطنين العراقيين مصابون بالاحباط نتيجة الاداء المتعثر والمتلكئ للجهات التشريعية والتنفيذية في البلاد وحالة التأزم التي تسيطر على اجواء العمل السياسي ،حيث التقاطعات الحادة والاختلاف في تفسير مواد وبنود الدستور والتي تقود الى حالة من القطيعة والتباعد بين الكتل السياسية وانعكاس ذلك على اداء البرلمان ومن ثم تأثر المواطن سلبيا بهذه الاعمال غير الناضجة  وهو أمر يقود لاحقا الى عزوف عن المشاركة في الانتخابات ما دامت هذه الانتخابات لا تغير شيئا من واقع الحال. اضف الى ذلك تاثير هذه الخلافات في العديد من القضايا المصيرية ذات العلاقة بمصير المواطن وظروف عيشه  والتي من بينها ازمة الموازنة المالية الاتحادية لهذا العام وعدم حسم موضوع اقرارها من قبل الكتل السياسية بسبب اختلاف وجهات النظر بشأن موادها وتفسير كل جهة لتلك البنود من وجهة نظر متطابقة مع توجهها السياسي الضيق وليس وفق المنظور الوطني العام الموحد ،فضلا عن ازمة الامتيازات والحقوق التقاعدية المرتفعة التي ادخلت ضمن فقرات قانون التقاعد الموحد الاخير والذي تسبب بأزمة فقدان ثقة حقيقية بين البرلمان والشارع الذي صدم باصرار العديد من اعضاء مجلس النواب على التمسك بامتيازاتهم المالية المرتفعة واحتفاظهم لانفسهم بحقوق ورواتب خيالية مرتفعة لا تراعي حالة الفقر لدى الكثير من المواطنين ،اضافة الى عدم مبالاتهم باعمال الاحتجاج والمطالبات التي ظهرت قبل مدة من اقرار قانون التقاعد واعلان العديد من السياسيين والمسؤولين واعضاء مجلس النواب عن تنازلهم عن مستحقاتهم المالية الضخمة التي يحصلون عليها ودعوتهم الى تقنينها وايجاد بدائل ملائمة عنها كابدال الرواتب التقاعدية الدائمية التي يحصل عليها النائب مدى الحياة الى مكافاة مالية بعد انتهاء فترة عضويته في البرلمان مع تقاعد بسيط يلبي حاجة النائب المالية والمعاشية .
هذا الاشكال والتقاطع السياسي الحاد ،اضف الى ذلك العجز عن حل الازمات المعاشية والخدمية وظاهرة الفساد المالي والاداري التي لم تكافح بالشكل الحقيقي والمطلوب لا يزال يولد لدى الفرد العراقي شعورا متناميا بالاحباط وعدم جدوى العملية الديمقراطية بأسرها في ان تحول المسار الديمقراطي في العراق الى عملية بناء حقيقية للدولة تنهض من ركام التخلف والركود الذي تقبع فيه منذ عقود طويلة من خلال توظيف حقيقي وناجح ومخطط له لموارد البلاد المالية في النهوض بقطاعات البلاد الاقتصادية المختلفة في الزراعة و الصناعة وباقي القطاعات الاقتصادية مع منح القطاع الخاص دورا مميزا من خلال اصدار القوانين والتشريعات الجاذبة لرؤوس الاموال والمشجعة لاعماله في العراق وتسمح له بالتحول الى قطاع منافس للقطاع الحكومي في جذب الايدي العاملة وتوظيفها والقضاء على البطالة ،فضلا عن تنويع مصادر الدخل الوطني وعدم اقتصارها على البترول وحده .
لدى المواطن العراقي رغبة حقيقية وشعور جارف بضرورة التغيير في العمل السياسي والديمقراطي في العراق وينبغي على الكتل السياسية مراعاته والابتعاد عن الصورة النمطية التقليدية التي تلازم اداءها في كل مرة تجري فيها الانتخابات ما جعل البرلمان يفقد نقطة مهمة كانت ستسجل لصالحه من خلال احتواء قبته على نوعية مميزة من اعضاء يتسمون بالمعرفة والنزاهة الشخصية والثقافية والسلوكية والتي كانت ستغير حتما من صورته الحالية التي تزدحم فيها اروقته بشخصيات تتبادل الاتهامات والخطابات العدائية ومختلف الوان التسقيط السياسي وافتقادها الى التعددية الدينية والمذهبية والقومية في تركيبتها واقتصارها على مكون واحد ,بل وحتى احيانا عدم مراعاة واحترام مشاعر الشعب العراقي الذي يتذكر منظر ذلك النائب في البرلمان الذي كان يستميت في تبرير ابقاء الامتيازات والحقوق التقاعدية على حالها من دون اي تغيير باعتبارها حقا مشروعا له ولغيره وانه وبحسب وجهة نظره من دون هذه الامتيازات سيصبح متسولا ومتشردا كباقي ابناء الشعب العراقي الاخرين  بحسب توصيف السيد النائب المحترم.
اللجوء الى خيار استخدام بطاقة الناخب الالكترونية كاجراء متبع من قبل المفوضية العليا للانتخابات اثناء عملية التصويت وتحويلها بحسب قرار الامانة العامة لمجلس الوزراء الى وثيقة لاثبات الشخصية عند استخدامها في المعاملات الحكومية الرسمية التي يتعامل بها المواطنون انما يأتي من اجل اثبات حق المواطن الشرعي والقانوني في حماية صوته من جميع اعمال التلاعب والتزوير او الشراء بطرق ملتوية او غير مشروعة وضمانة حقيقية لنزاهة العملية الانتخابية ويفترض ان يقابله ارتقاء بالاداء من قبل المسؤولين واعضاء مجلس النواب من خلال اقرار القوانين وتطبيقها بالشكل الذي يخدم المواطن ويسهم في التخفيف من معاناته مع الحرص على التنازل عن الامتيازات والحقوق المالية التقاعدية الضخمة وغير المبررة من قبل اعضاء الهيئات الرئاسية الثلاث ومجلس النواب ،خصوصا وان العمل السياسي في المفهوم العام هو تشريف وليس تكليفا يتقاضى عنه المسؤولون هذه الاجور والمرتبات الضخمة والامتيازات الكبيرة وبسلوك يليق باصول وتقاليد العمل السياسي والوزاري الذي نجد عند الاخرين الكثير من نماذجه الجميلة التي تستحق التقدير فرئيس الوزراء الياباني وبعد تعرض اليابان الى كارثة تسونامي الاخيرة اعلن تخليه عن راتبه الحكومي لمدة عام كامل تضامنا مع الضحايا والمنكوبين وفي احدى المرات تبرع اعضاء الكونغرس الاميركي برواتبهم  لاشهر مكتفين بقبض دولار واحد فقط منها عندما اجتاح اعصار مدمر الولايات المتحدة الاميركية بينما كان نائب عراقي في العهد الملكي وهو الزعيم  السياسي جعفر ابو التمن يتبرع بمخصصاته النيابية للجهات الخيرية ولذوي الحاجات والظروف المعاشية الصعبة.
تسلم المواطنون العراقيون هذه الايام بطاقاتهم الانتخابية الالكترونية وفي داخل نفوسهم امل بأن يكون البرلمان المقبل الذي سيصوتون لانتخاب اعضائه يوم الثلاثين من شهر نيسان الجاري مغايرا لما اعتادوا مشاهدته من برلمانات سابقة كان اعضاؤها في حالة احتراب دائم من تصريحات متبادلة تنال من  الآخر وتطعن في هويته وانتمائه الوطني ،بل ان احدهم حاول تفجير البرلمان بأكمله وقتل اعضائه، برلمان يتمنى المواطنون ان يكون اعضاؤه من اصحاب الخبرات والمواقف الوطنية المخلصة ولا يعملون على تسييس القضايا والملفات المعقدة والصعبة ويتعاملون معها بحس وطني ،بل يجلسون بهدوء لمناقشتها من دون اي تصعيد اوكسر لقواعد الاخوة والمشاركة  .
كما ويحرصون ايضا وبشكل جاد على محاربة الفساد والاطاحة بالوزراء والمسؤولين الذين تثبت بحقهم مثل هذه التهم وان يكون برلمانا وطنيا يمثل صورة حقيقية ومصغرة عن العراق.

حجز الفنادق

استضافة المواقع و تسجيل النطاقات

إعلان

الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*