برلماني أم رئاسي؟ ( ميعاد الطائي

الركود الحاصل في العملية السياسية العراقية وتعطيل التشريعات المهمة والمتعلقة بحياة المواطن وأمنه جعلت الحديث عن النظام الرئاسي كبديل للنظام البرلماني يعود مرة اخرى الى الواجهة وهنا نقول بأن اختيار النظام البرلماني في العراق وتفضيله على الرئاسي في بداية مشوار التجربة الديمقراطية لا يعني ان النظام الرئاسي ليس ديمقراطيا بل كانت هناك اسباب دعت القوى السياسية الى اختيار هذا النظام ومنها انها اختارت الديمقراطية التوافقية لبناء مشروع الدولة الديمقراطية الحديثة وفق رؤية خاصة تجد الحاجة الماسة لإشراك جميع مكونات الشعب العراقي في حكم البلد وادارته على اساس المساواة والعدالة في تقسيم المناصب السيادية لا سيما وان البلاد قد خرجت بعد 2003  من حكم رئاسي دكتاتوري متسلط اضطهد جميع المكونات العراقية. ومن خلال قراءة منصفة للسنوات الماضية نجد ان الديمقراطية التوافقية فشلت في تحقيق اهداف المشروع الوطني العراقي في بناء دولة موحدة تجمع كل المكونات العراقية كما كانت السبب في تعطيل القوانين في البرلمان العراقي وتعطيل عمل السلطة التنفيذية وايجاد هوة واسعة بين السلطات الثلاث بل وساهمت في تأجيج الصراعات بين مكونات الشعب العراقي بسبب المزايدات السياسية والتدخلات الخارجية التي استثمرت المحاصصة والتوافقية لصالح اجنداتها في العراق من خلال دعم قوى سياسية على حساب الاخرى وفق ما يخدم المصالح الاجنبية في العراق والمنطقة، ومن هنا كانت المحاصصة عائقا كبيرا امام مشروع بناء الدولة. والاهم من كل ذلك فان النظام البرلماني قد فشل في التأسيس لمعارضة ايجابية داخل البرلمان لنكون أمام حاجة حقيقية لمناقشة ومراجعة النظام البرلماني ومقارنته بالنظام الرئاسي الذي يعتقد البعض بأنه سيكون الحل لإنتاج حكومة قوية تنفذ برامجها بعيدا عن التقاطع مع برامج الشركاء وبعيدا عن المحاصصة السياسية والطائفية والقومية التي أنتجها لنا النظام البرلماني. ولذلك يرى البعض باننا إذا أردنا ان تكون الحكومة قوية تمتلك صلاحيات واسعة تستطيع من خلالها استثمار الموازنة وتترجمها إلى خدمات للمواطن فعلينا معالجة المشكلة في النظام البرلماني والتوجه الى النظام الرئاسي والمعمول به في الكثير من الديمقراطيات العالمية المتقدمة حيث يتم تصدي القوى السياسية التي تحصل على أغلبية سياسية (نصف + واحد) من الأصوات للحكم وتنخرط القوى المتبقية لتلعب دور المعارضة التي تراقب عمل الحكومة وتمثل صوت الشعب في البرلمان.ختاما نقول بأن النظام الرئاسي هو نظام ديمقراطي وله ضوابط وأسس تقيد الحكام وهو نظام مطبق وناجح في اكثر الدول ديمقراطية في العالم مع الاخذ بنظر الاعتبار طبيعة المجتمع العراقي والعملية السياسية. ان العراق يمتلك المال والقدرات البشرية والثروات الطبيعية والإرادة الوطنية وما ينقصه فقط هي الآلية السياسية القادرة على منح الحكومة القدرة والحرية في المضي قدما في مشروع البناء والاعمار لذلك نجد بأن مسألة مراجعة نوع نظام الحكم في العراق واختيار الأفضل يقع على عاتق الجميع.

حجز الفنادق

استضافة المواقع و تسجيل النطاقات

إعلان

الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*