انظر الى الشاشة / بقلم : سعد ناجي علوان

انعدمت فرص الرئيس المصري محمد مرسي في الاختيار بعد خطابه الأخير والغريب والمربك، وسلم ناصية أمره للحشود الشعبية التي لم تنتظم أبداً بهكذا كيفية وإصرار على المطالبة برحيله، بعدما اثبت وبكل الوسائل التي أتيحت له كرجل دولة وكسياسي انه غير صالح تماماً لهذه المرحلة، وبالذات بعدما أورد الخيبة في نفوس من توسموا بداية التغيير في انتخابه كأول رئيس مدني لمصر، وزاد أيضاً من تفاقم الضغينة عليه وعلى جماعة الإخوان لدى طبقات المجتمع بمختلف أطيافه الاجتماعية والدينية. وقد مرت سنته الأولى في ظل انحسار اقتصادي وتزايد الاضطرابات وسقوط الوعود الكاذبة بغدٍ أفضلٍ، أكبر تلك الوعود الكاذبة هو اللقاء الذي أجراه الإعلامي الكبير محمود سعد مع الرئيس قبل فوزه بالرئاسة، وأعاد بث بعضه في قناة النهار المصرية قبل أيام لتذكير الرئيس لعله يتراجع، إذ قال له محمود سعد مباشرة ((يا دكتور لن انتخبك لأنني أخاف ان تتمسك بالكرسي ولا تغادر ابداً عندما تفوز، استغرب مرسي وقال بأن ذلك لن يحدث فهناك دستور وهناك شعب لن يسمح لي بذلك وسيخرج ضدي، ولو خرج عشرة أشخاص ضدي لرحلت)).
والخطاب بمجمله لم يخرج عن أية سفسطة وموتيفات كلامية يتقنها من يؤطر فكره ووعيه بالعاطفة الإيديولوجية الدينية، وهذا وهمه الكبير الذي يظنه دون شك صواباً لا يحيد عنه، ولذا ظل يكرر في اغلب فقرات خطابه ويعيد ضرورة التمسك بالشرعية، وانه سيقبل أية مبادرة مهما كانت ضمن إطار هذه الشرعية، وانه حارس لها ويحميها بدمه!! بعد ان فوضه الشعب بانتخابات نزيهة و ديمقراطية، وما أكثر ما يكرر الرؤساء أمر التفويض الشعبي، لكنهم لا ينصاعون إلى الشعب عندما يملأ الساحـات طالباً منهم الترجل عن الكرسي والرحـيل بهــدوء.
ومن الطبيعي تبعاً لذلك ألا يرى الرئيس مرسي شعبه المحتشد في القاهرة والمحافظات يطالبه بالرحيل… (حكمت فظلمت فقتلت .. ارحل) وان لم يكن الرئيس مرسي مثل أي دكتاتور يقتل ويسلب ويظلم لكنه تغاضى واغفل، (وقد تكون بعض الأسباب خارج حساباته وقد اعترف بالتقصير) وواصل الأمور بانصياعه لبرنامج جماعته السياسي بإيجاد المسببات الفاعلة للعنف والقتل. وهذا ما حدث في اقتحام جامعة القاهرة بعد انتهاء خطابه مباشرة، الخطاب الذي اتهمه الكثيرون بما يحمل من دلالات تحريضية للاقتتال الشعبي او ما يسمى بـ (الثأر الاجتماعي)، وبالمحصلة كان خطاباً لجماعة الإخوان لا خطاب رئيس الجمهورية.
الا ان ابرز ما في الأمر هو أن الرئيس مرسي يلفت انتباه (جماعة الإخوان ومؤيديه) الشعب إلى تخطي المؤامرة المحدقة بالثورة وبالشرعية، وضرورة التمسك بهذه الفرصة، التي لن تتكرر لهم بالتأكيد مرة أخرى.  تساقطت الكثير من اسماء الحكومة وصدرت استقالات المستشارين والمتحدثين باسمه وتبرأ مجلس الوزراء على موقعه الالكتروني من الخطاب الرئاسي. ذهبت الحاشية والأصدقاء وبقي الرئيس يكرر تمسكه بالشرعية و التغيير الدستوري والغد الأفضل وعدم التنحي. وكنت أتوقع شخصياً – وانا أشاهد ما تنقله الشاشات الفضائية المقسمة إلى عدد من مواقع تدفق الناس في المدن حتى ساعات الصباح الأولى، واحتفالاتهم المبكرة والمصرة على رحيله – ان يعود مرسي لرشده ويخلع تزمته ثم يخضع لأكبر شرعية مباشرة تطالبه بالرحيل (ماذا يريد بعد ذلك؟) فلم يبق لديه سوى المرشد (وسط خلافات الإخوان ايضاً) وخيارات النفق المظلم، أم أن الأمر الصحيح هو ان الرئيس لا ينظر ابداً إلى الشاشة؟

حجز الفنادق

الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*