انتهاك الموصل ( كريم شغيدل

حين وقعت أسيرة بيد عصابات “داعش” الإرهابية، هلل البعض لما اسموه (تحرير داعش) لمدينة الموصل من (دنس الكفار)، وطرد (الجيش الصفوي الرافضي المجوسي والشرطة الفارسية) من أرضها، فهدمت (دولة الخرافة) أوثان الآشوريين والكلدانيين وحتى المسلمين من (عبدة المنائر التاريخية وأضرحة الأنبياء)، وبدأ منذ ذلك التأريخ مسلسل القتل والتهجير و(تطهير) المدينة من سكانها الأصليين من عرب وكرد وشبك وتركمان، سنة وشيعة وأيزيديين وكلدوآشوريين، اعتقالات بلغت مئات الآلاف، قطع رؤوس، إلقاء الضحايا من سطوح عالية، حرق، تمثيل بالجثث، اغتصاب نساء ثم قتلهن، سبي، أسواق نخاسة لبيع الجواري، كل هذا كان تجسيداً لبعض شعارات ما سمي بـ(ساحات الاعتصام) التي مهدت لهذا (التحرير) من حكومة بغداد الصفوية.
لم يفلت أحد من اعتقالات العصابات المتوحشة، لا شارب الخمرة ولا مدخن التبغ ولا بائع الخضروات ولا التاجر ولا أي من منتسبي الدفاع والداخلية، لم يفلت الشاب ولا الشيخ المسن ولا المرأة ولا الأطفال، الإناث منهم اتخذوهن جاريات، والذكور زجوا بهم بما يسمى (أشبال الخلافة) – وردتني معلومة تفيد بأن بعض ما يسمى بأشبال الخلافة يتلقون التدريب العسكري في تركيا- كما صودرت بيوت (الرافضة والمشركين والصليبيين!!) كما يسمونهم، وصارت ملكاً لـ”داعش”، فإذا كان البعض يعاني من المخبرين السريين، فإن عدد مخبري “داعش” تضاعف آلاف المرات، وإذا كان البعض تظاهر ضد الاعتقالات العشوائية، فإن اعتقالات “داعش” بلغت حداً لم تستوعبه السجون، وليس أمام ما يسمى بـ(القاضي الشرعي) إلا إصدار أحكام الإعدام بالجملة، وتنفيذها سراً وعلانية، وبلا محاكم ولا محامي دفاع، وليس أمام الأهالي إلا انتظار جثث أبنائهم على أبواب الطب العدلي (المشرحة)، وهذه بعض إنجازات أئمة الاعتصام وتجار الفتنة والبعثيين وبعض الضباط السابقين والنقشبندية وغيرهم ممن ركب موجة “داعش” وقبلها القاعدة، وساعدوا في وقوع مدينة آبائهم وأجدادهم أسيرة بيد عصابات ضالة لا تمت إلى الإسلام الذي تدعيه بصلة.قد يقول البعض إن “داعش” مجرد أداة لمخطط إمبريالي صهيوني لتقسيم العراق والسيطرة على ثرواته واحتوائه كقوة مستقبلية تهدد أمن إسرائيل، ويقول آخرون بأنه مخطط دولي إقليمي للحيلولة دون احتلال إيران وروسيا لأوروبا عن طريق الغاز الطبيعي ومن ثم السيطرة على الغاز الموجود في الحوض الشرقي للبحر الأبيض المتوسط ومد طريق بري بين تركيا وإسرائيل عبر سوريا، فضلا عن سيناريوهات محتملة أخرى واردة، وما يهمنا نحن العراقيين، هو كيف نحرر أرضنا وشعبنا من “داعش”، فلا مجال الآن لبحث كيف ولماذا وجدت هذه الشرذمة من شذاذ الآفاق، ولا نستبعد طبعاً دور بعض القوى المحلية العاملة بأجندات إقليمية لا تزال تدعم “داعش”، كما لا ننكر وجود حاضنة وفرتها بعض الظروف، لكنها تضاءلت وآخذة بالانحسار، وأجزم بأن الغالبية العظمى من أهل الموصل بانتظار ساعة الصفر لتحريرهم من الوحوش.

حجز الفنادق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*