انتصاراتنا الحزينة ( علي شايع

مطلقو عيارات نارية يسبقهم طبال، يمرون من تحت شرفة رجل غاضب ينادي عليهم: لم تعبّرون عن أفراحكم بالمسدسات؟!. فيجيبون: لأننا لا نملك سلاح «الآر بي جي سفن»!. صورة كاريكاتيرية معبرة من ابداع فنان الكاريكاتير خضير الحميري نشرها قبل أيام، وأعقبها بكاريكاتير آخر ذكي تبدو فيه كلمة القانون وقد صارت غربالاً لكثر ما أخترقها من رصاص طائش، يواصل بعض المحتفلين اطلاقه.
كانت رسالة الفنان تشير الى وعي عميق، عبر لوحات اختصرت شجناً عراقياً طويلاً، لا تكاد منطقة ضمن خرائطنا تخلو منه، فنحن دون أغلب بلدان جوارنا تتحول أفراحنا الى مآتم وأحزان وفجائع بسبب الأعيرة النارية، في المناسبات السعيدة والحزينة.
استذكارات الزميل خضير الحميري ذكرتني بالكثير من الكاريكاتيرات التي نشرها ضمن سياق هذا الموضوع ومواضيع مقاربة، اضافة الى عشرات المقالات والنداءات التي جاءت ضمن الرجاء الإنساني بإيلاء القضية حيزاً من العناية والتوعية الوطنية، لكن السنوات مرّت وحملت المزيد من الضحايا للأسف الشديد.
أكثر من ألف إنسان بريء يسقط جراء العيارات النارية الطائشة والنزاعات العشائرية، وفوضى السلاح في كلّ سنة، وربما لا يحتاج الحديث عن مخاطر رمي الرصاص العشوائي لمناسبة ففي كل يوم تحدث فاجعة والإحصاءات المحلية تشير إلى أرقام مفزعة توجب حالات استنفار تليق بنا كبلد طموح بالتغيير، قادر على الانتقال من صفحة الأفراح (المسلحة) إلى التسلح بالوعي لأجل دوام الفرح.
فوز المنتخب العراقي في الملتقيات الدولية يتحول غالباً الى مشكلة ومأساة محلية، بسبب ما يتخللها ويعقبها من جنون بإطلاق الرصاص الحي في الهواء، ليسقط في زحام المدن والقرى مخلفاً وفيات وإصابات مؤسفة، تجعل كل ضمير حي يدرك مجدّداً أن قتل بريء واحد كأنه قتل للناس جميعاً، وهو يرى صور الضحايا.
كم ذا سمعتها من أصدقاء تلك الأمنية بخسارة فريقنا! في كل مباراة للمنتخب العراقي، فمن يرجو الخسارة يرتجيها بديلاً عن تكبيد البلاد نكبات تتكرّر دون رادع من قانون، أو وازع من ضمير، أو دين، أو حميّة وطنية تستجيب طواعية لنداءات الدولة المتكرّرة، فالرامي إطلاقاته صوب مجهول لا يعلم أي مصائر سيغيرها مسار تلك الرصاصات.قبل سنوات وفي ذات السياق أنجزت شبكة الإعلام العراقي حملة مهمة ومميّزة في الحث لمواجهة هذه الظاهرة، ومساندة جهود وزارة الداخلية والجهات الأمنية المعنية بالقضية. بالتأكيد ان استمرار هذه الخروقات المسلحة، يعرّض البلد الى التخريب، وتعطيل شروط مدنيته، لذا لا بد من مواصلة التذكير بأهمية دراسة تجارب بعض الدول العربية التي كانت تعاني من تلك الظواهر، وكيف استطاعت ترشيد حمل السلاح واستخداماته ضماناً للسلامة، وبالموجب للتعامل المماثل مع حالات القتل والإصابة الناتجة عن إطلاق أعيرة نارية، معاملة جرائم القتل العمد في حال الوفاة، أو شروعاً فيه في حال حدوث إصابات نتيجة هذه الجرائم. لا بأس من تكرار الدعوة لمناقشة القضية في البرلمان، من أجل اصدار قوانين عقوبات تفرض وتلزم بما مرّ وبشكل قطعي. ليت هناك من يجيب؟!.

حجز الفنادق

استضافة المواقع و تسجيل النطاقات

إعلان

الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*