امية إلكترونية ( علي شايع

قبل أيام طالعت خبراً ساراً نشره الموقع الإلكتروني لوزارة الاتصالات، يؤكد زيادة عديد مستخدمي الانترنت لهذه السنة، وبما يتجاوز نسبة 30 بالمئة من عموم العراق، مع أمل مستقبلي بازدياد العدد بعد دخول خدمة الانترنت على الهاتف المحمول، المنتظر منها أن تنجز محواً نسبياً للأمية الإلكترونية؛ على الأقل في ما يتعلق بتداول المعلومة والتفاعل مع وسائل الاتصال الحديثة. بمقابل هذا الخبر طالعت تقريراً (موحشاً) نشر نقلاً عن الجهاز التنفيذي لبرنامج محو الأمية، كشف عن وجود أكثـر من خمسة ملايين (أمّيّ) في البلاد، حتى ان من يتابع ما صدر في الأعوام السابقة من تقارير عن أعداد الأميّين، سيتساءل عن سرّ زيادة العددّ الآن أكثر مما أحصي سابقاً، وقد يكون الخلل في عدم دقّة الإحصاء أصلاً، لكنه في كلّ الأحوال مقارب لما أوردته منظمة دولية من أن خمس العراقيين ممن تتراوح أعمارهم بين العاشرة والخمسين سنة يجهلون القراءة والكتابة، أو يحتاجون لتعليم أساسي. الخبر والتقرير يوجبان معاينة دقيقة ودراسة موضعية من قبل الجهات المعنية، فربما يكون في الخبر الأول ما يمني المستقبل بوفرة دوافع الكثير من (الأميّين) لمواكبة مستلزمات يومية يفرضها الواقع والتطورات المتلاحقة. أيضاً لعلّ القضية تضيف أفقاً جديداً لوزارة التربية، بالإفادة من هذا الجانب، والتحفيز على جعل منجز الانترنت في الهاتف المحمول وسيلة لتحقيق مشروعها لمحو الأمية، وبوسائل مواكبة وأكثر فاعلية، لتجاوز العرقلة والتأخير طيلة سنوات، وعبر ابتكار وسائل جديدة تشجع الراغبين في التعليم بالمتوفر من الآليات، وبتكلفة أقل، فأميّة نسبة من الشباب تعني أميّة قسم من جيل مسؤول عن تربية وتثقيف الأبناء، والمأساة أن يكون جيل الأميين هذا محصوراً بين جيلين متعلمين في الغالب؛ جيل الآباء والأبناء. الحديث عن هذه الأعداد الهائلة من الأميين، يستدعي نظرة جادة لمشكلة عجز الحكومات المتعاقبة على إيجاد الحلول، وبإمكانيات أكبر مما كان معلنا ببرنامج الحكومة السابقة، التي لم تتحقق مساعيها لفرض قانون محو الأمية الإلزامي، رغم ما تحصلت عليه من دعم ومساهمة من قبل اليونسكو (منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة)، وبشكل أسس لنواة حملة حققت فيها الحكومة بضع خطوات، لكنها تعطلت لأسباب إدارية ومالية، فالمبالغ التي كانت مخصصة لهذه الحملة تأخر صرفها طيلة سنة 2013، على سبيل المثال، ووزارة التربية كانت تخصص أجوراً رمزية للدارسين وللمعلمين، كحوافز معنوية للتشجيع على مواصلة برنامج تعلم القراءة والكتابة، حيث يمنح كل دارس مبلغاً قدره 40 ألف دينار، وكلّ معلم 150 ألف دينار، لكن هذا المشروع واجه مشاكل كثيرة.. وكلّ الأمل اليوم أن لا تتفاقم الصعوبات مع ظروف الترشيد المالي في الأزمة العامة.

مقالات علي شايع

حجز الفنادق

الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*