الهدف التالي للعاصفة / بقلم: نشوان محمد حسين

ثمة أصوات أخذت تتحدث عن الهدف التالي لـ”عاصفة الحزم” وقد افترض بعضها أن العراق في حساباتها منذ البداية وإنها قادمة نحوه خصوصا وهي تدعي مواجهة النفوذ الإيراني الذي دفع أصوات أخرى إلى وضع سوريا على اللائحة مع الإيمان بأن الأسباب السورية أكثر تعددا وتشابكا.
الحقيقة ان هذا “العاصفة” لا يمكن لها قبل كل شيء أن تتحرك إلا وفقا لإمكانيات عسكرية مسبوقة بدعم سياسي فضلا عن تأييد الرأي العام المتصل بأطرافها وهذا الرأي والمتعلقات آنفة الذكر يحددهما بشكل حاسم مدى نجاحها في اليمن.. ولعل الجانب الأهم من هذا هو معطيات الساحة العراقية بالمقارنة مع نظيرتها اليمنية، فدعاة العاصفة يتشدقون بإعادة الشرعية إلى اليمن ما مكنهم – بشكل أو بآخر- من شرعنتها بقسرية سياسية، أما في العراق فالحكومة شرعية ليس أكثر من حكومة عبد ربه منصور هادي فقط بل من زعماء العاصفة ذاتهم ولا وجه للمقارنة.
كما ان مواجهة العراق صارت تعني مواجهة إيران ومن ناحية المعطيات العسكرية الميدانية فان موقع العراق يمنح الأخيرة أفضلية جيوسياسية ناهيك عن وجود قوات عسكرية عراقية ترتبط مع إيران بمصالح وثيقة وحسابات لها عمق ديني تاريخي هي ذاتها تجعل ملايين الإيرانيين مستعدين للقتال في العراق… فضلا عن أن هذه “العاصفة” لا يمكن لها إلا أن تتحرك تحت سماء أميركية تتحكم بجهة وقوة الضغوطات الجوية التي تسيرها.. وحتى لو افترضنا دعما أو تكليفا أميركيا ومثله “إسرائيليا” فان دولا خليجية مثل الكويت والبحرين وقطر والامارات سرعان ما ستعود إلى ما قبل خمسين سنة بالإضافة إلى الأجزاء الشرقية من السعودية ذات الإنتاج النفطي نتيجة الكم الهائل من الصواريخ الإيرانية، ولا ننسى أن دولا مثل روسيا والصين وحتى الهند لن تبقى متفرجة، وكذلك الشيعة في دول الخليج والذين سيعملون بمساعدات استخبارية إيرانية وعراقية ولبنانية على إثارة الوضع الداخلي… وعموما في وقتها ستكون الاحتمالات مشرعة على كل الجهات.
أما بخصوص مدى إمكانية أن تكون سوريا – هذه المرة – هدفا مباشرا لهذه العاصفة، فإن المعطيات الداخلية والخارجية تجعل الفارق كبيرا بينها وبين العراق رغم قوة التحالف مع إيران، ولكن هذا لا يعني أن سوريا سهلة كما هو ظاهر، فالدور الإيراني مختلف في سوريا عنه في اليمن والموقف الدولي المناوئ لسوريا لا يزال حائرا في ترتيب الأوراق السياسية لما بعد الأسد، فضلا عن عدم قدرته على إقناع الرأي العام بأي بديل فاعل على الساحة السياسية، وروسيا بدورها تقدمت أكثر لتكون راعيا للمفاوضات بين الفرقاء السوريين ولن يقنعها ما أعطوه الخليجيون لها كي تصمت في مجلس الأمن عن اليمن حتى لو كان مضاعفا، فلا شيء بعد سوريا يضمن تواجدا أفضل في البحر المتوسط، هذا البحر الذي شهد مؤخرا أول مناورات عسكرية روسية – صينية حملت رسالة إنذار واضحة للخصوم.. كما لا يفوتنا أنه ليس أفضل لروسيا من إيران شيعية تحد الجمهوريات الروسية والسوفيتية السابقة التي يمكن أن تنشط فيها الجماعات الإسلامية المتطرفة مثل الشيشان وأنغوشيا وداغستان وغيرها.
على أية حال “العاصفة” أعلنت بأنها تهدف إلى إعادة شرعية متمثلة بالحكومة الانتقالية، شرعية هي أصلا ولدت ميتة! ولكن كيف يمكن لمتتبع واعٍ للواقع اليمني أن يتفاءل بواقع وردي أو لنقل مناسب لعمل هذه الحكومة إذا افترضنا انسحابا للحوثيين اثر حرب مدمرة!؟ الحرب التي حتما ستغير الكثير من مفاصل الرأي العام اليمني والواقع السياسي خصوصا وهي تحدث انشقاقات هنا وتحالفات جديدة هناك وبالتالي سيدخل اليمن في فوضى اعقد وأسوأ بكثير من تلك التي تحت ظل الحوثي، وهي فوضى في النهاية لصالح دول الخليج قبل غيرهم لأنهم في حقيقة الأمر لن يسمحوا لدول ديمقراطية تسكن بقربهم ويمكن جدا أن تخنق نسماتها صدور أنظمتهم الديكتاتورية!.
على أية حال “العاصفة” دخلت شهرها الثالث بتكاليف هي باهظة في حقيقتها ولا نعرف كم ستصمد خصوصا وهي تصطدم بجبال اليمن التي طالما حوّلت العواصف السابقة من تركية ومصرية إلى أعاصير تلتف وتعود بتواضع من حيث أتت.. أما الوضع السعودي الداخلي فلا يبدو بأحسن أحواله خصوصا بعد أن باشر تنظيم “داعش” بنشاطاته الإجرامية التي وإن كانت ضد الشيعة لكنها ربما ستكون بداية لما هو أعقد بكثير! لذا يبدو الحديث عن انتقال هذه “العاصفة” إلى مرحلة جديدة في العراق أو سوريا هو حديث فيه تفاؤل يشبه ذلك الذي انتاب القادة النازيين في ستالينغراد.

حجز الفنادق

استضافة المواقع و تسجيل النطاقات

استضافة المواقع و تسجيل النطاقات

إعلان

الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*