النفط ثروتنا السابعة / بقلم : علي شايع

يبدو الوضع الاقتصادي العراقي بصورته الحالية بحاجة إلى محاكمة دقيقة، تبدأ من وهمنا باعتبار النفط أساس الاقتصاد ومتنفسه الأول، فالنفط ثروتنا السابعة!. وتلك حقيقة ربما لا تدركها حساباتنا كمتابعين للشأن الاقتصادي العام، لأن واقع ثروات العراق كبلد يُعتدّ باكتفائه الذاتي، تفوق متخيلنا عن ثروة النفط ومشتقاته وما سيحرزه العراق رصيداً مالياً حاصلاً عن بيعها والاستثمار فيها.
خبراء الاقتصاد يرون – إجماعاً – ان العراق فيه ثروات أخرى هائلة، فالكبريت -على سبيل المثال- ذهبٌ آخر لا ينضب في العراق لأن ربع خارطة البلد تحتوي مناجم مؤجلة منه. أيضاً زئبق أحمر وفوسفات بمعدل نصف ثروة الشرق الأوسط، وثروة مائية ترفد زراعة لأخصب أرض لم يستثمر منها إلى الآن 30 بالمئة، و ثروة سياحية مؤجلة تضعه في مصاف دول مهمة في الاستثمار السياحي.
لعلّ هذه المقدمة تضع الأسئلة المنطقية عن تسلسل الأسباب في ما يواجهه اقتصادنا من تعثّر، ونحن نملك هذا الرصيد الهائل من الثروات، خاصة لحظة تعلن اللجنة البرلمانية الاقتصادية في خبر نشر مؤخرا تأكيدها على إن السبب الأول في التخلف الاقتصادي يعود إلى الفوضى الإدارية، أي غياب السياسات الاقتصادية كمجموعة قرارات تتخذها الدولة بميادينها ومجالات عملها، تحصيلاً للنمو بخلق فرص معيشية متوازنة، وثبات للأسعار وبتعزيز للصادرات، وفتح لأبواب الاستثمار. وإن من العجب تصريح جميع المسؤولين المعنيين في الدولة عن وجود خلل!، بل إن مسؤولين كبار يعنيهم الشأن الاقتصادي يقولون إن” سبب تراجع الاقتصاد العراقي يعود إلى إن ملفاته موجودة بأياد غير اقتصادية!”، وكأن الحديث يدور عن بلد آخر، وكأن البرلمان لا يستطيع تشخيص هذه الفوضى الإدارية وحسم ملفها من خلال مواجهة المسؤولين المعنيين.
في المستوى المنظور يمكن معاينة ما ينسحب على الحياة العامة بمجملها من فوضى لا يمكن أن تكون خلاّقة لأنها تدخل بمسائل رياضية حسابية محصورة بين السلب والإيجاب. لذا فالتوجه السياسي والرؤى غير الواضحة للحكومات المتعاقبة في العراق بعد عام 2003 أدى إلى الركود وتدهور قطاعات الصناعة والزراعة، أيضا عدم وضوح بالرؤية نتيجة الفوضى أثّر في الاقتصاد بشكل ملحوظ. هذا يعني إن الحكومات السابقة مسؤولة في الاعتبارات القانونية أمام الشعب العراقي، وعليها أن توضّح ما مرّ من إشكالات في وقت حكمها، وتفتح ملفاتها للجان اقتصادية برلمانية من مسؤوليتها مراجعة ومعاينة الخطط التي وضعتها تلك الحكومات، لأن من مسؤولية الحكومة متابعة ملفات حكومة سبقتها، وعليها أن تراجع جميع مشاريعها وفحص صلاحياتها وما أنتجته على المستوى الفعلي، بل حتى ما أورثته من نتائج سلبية كالتي نعاني منها في وضعنا الحالي وبتشخيص أهل الخبرة من خلال تراكم تأثيرها على الواقع والمستقبل.

حجز الفنادق

استضافة المواقع و تسجيل النطاقات

إعلان

الوسوم: ,

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*