الموصل و الإمام الحسين ( علي شايع

تروي كتب التاريخ ان الموصل كانت أول مدينة نصرت الإمام الحسين وثورته، وخرجت على حكم يزيد بن معاوية، بعد عاشوراء، في انتفاضة أهلها بأربعين ألف فارس من خيرة شجعان وصلهم خبر الواقعة، فكمنوا لموكب السبايا العابر باتجاه الموصل.
ويروي أحد المؤرخين تفصيل ما جرى من حكاية واقعة الطف وما اعقبها من أمر توجه موكب السبي نحو الشام، وكيف اخذت الجند رهبة الطريق وهول الكارثة، ومشهد صغار يعاينون الرؤوس المقطوعة المحمولة على الرماح، طيلة رحلتهم وصولاً لقصر خلافة يزيد بمدينة دمشق.
ما كان يرخّص للجند الافصاح عن اسماء اصحاب الرؤوس وهوياتهم، حين يسألون. وينقل رواة ثقاة مثل (الإسفرايني) وابو مخنف قصة المسير والوقوف في بعض المنازل المهمة: تابع الركب مسيرهم صوب مدينة تكريت، فكاتبوا حاكمها واخبروه بضرورة خروجه لاستقبالهم لأن معهم «رأس لخارجي وأهله سبايا». وكانت مراسلاتهم قد سبقت وصولهم بوقت، فأمر حاكم مدينة تكريت بنشر الرايات والبيارق، والجيش بالاستعداد للخروج للاحتفاء
بالقادمين.
ويروي أرباب التواريخ المتفق على صحتها ان رجلاً مسيحياً قال لأهله ورهبانه: الرأس المحمول ليس لخارجي، بل هو رأس الحسين بن علي ابن بنت نبي الإسلام. فلما سمعوا بذلك دقت نواقيس الكنائس إعظاماً له ورهبة، وكانت مشارف مدينة تكريت فيها غالبية مسيحية، وتضم مركزاً للكرسي المشرقي للديانة، ويقيم فيها مراجع وروحانيون كثر. ومما يروى عن تلك الأيام إن الناس اجتمعوا بمعابدهم للصلاة، وقالوا: إنّا بَرِئنا من قومٍ قتلوا ابن بنت نبيّهم. وصاروا يتحدثون بحزن شديد، فلما عاد الخبر الى جماعة موكب السبايا تنحوا بعيداً عن طريق تكريت ولم يدخلوها.
ويتابع (الإسفرايني) في ذكر تفاصيل مسيرة السبايا من أهل الحسين، وأهم مدن الطريق، وردود فعل من سمعوا بخبر الواقعة وعرفوا حقيقة الموكب الذي حمل السبايا من النساء والأطفال بأبشع صورة، حيث يقول: وخرجوا على طريق بعيد متجهين صوب مدينة الموصل بعد مسيرة شاقة لم يتمكنوا خلال ايامها الأخيرة من دخول تكريت بسبب ما كان. فلما صاروا على مقربة من مدينة الموصل كتبوا لحاكمها ان يلقاهم، وأعادوا قول الأكذوبة عن حكاية رأس الرجل الخارجي، حتى إن حاكم المدينة لما وصله كتابهم أمر بإظهار معالم الفرح والزينة ونشر الأعلام والبيارق، وقرع الطبول، وعند ذلك وصلهم الخبر من مدينة تكريت إن القوم يكذبون وليس ما يحمل برأس خارجي خرج بأرض العراق، فقتله عبيد الله بن زياد، ليبعث برأسه إلى يزيد بن معاوية، كما يدّعى، بل هو رأس الحسين بن
علي.
فتعاظم الحزن على أهل الموصل لسماع الخبر، وتناخوا بينهم ليجمعوا أربعين ألف مقاتل من القبائل العربية، متحالفين لمواجهة الجند في ركب السبايا وتحريرهم، وإنزال الرأس ودفنه، لكنهم لم يتقدموا بل كمنوا على أطراف المدينة متيقنين من قدوم الموكب، غير ان القائمين على أمر القافلة علموا بما أقدم عليه أهالي مدينة الموصل وبما عزموا عليه من تخطيط، فغيروا اتجاه مسيرهم ولم يدخلوا المدينة.
قلت: ما أروعها من صفحة: ان تكون تكريت (المسيحية) رمزاً للدفاع عن الحق، وقبائل الموصل العربية جنداً لمقارعة الطغيان والخروج على ظلمه.

حجز الفنادق

استضافة المواقع و تسجيل النطاقات

إعلان

الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*