الموازنة والقروض الخارجية ( عروبة جميل محمد

في أكثر من مرة كنت أتمنى وغيري من العراقيين أن تقدم الموازنة في شهر أيلول أو تشرين الأول من كل عام وأن تقر مع نهاية العام لكي تأخذ مداها الكبير من المناقشة في أجواء سليمة وليست متشنجة كما يحصل عادة منذ سنوات.
والحديث عن الموازنة فقرة ثابتة في نهاية كل عام وبداية عام جديد.
ولعلنا في العراق لا نزال بعيدين جدا عن مفهوم الموازنة وأبعادها ومواعيد انطلاقها، فموضوع الموازنة يأخذ من المشهد العام في العراق وقتا طويلا بسبب تجاذب القوى السياسية، ما يؤدي في النهاية لتفريغ الموازنة من أهدافها ومحتوياتها الاقتصادية والتنموية فتتحول بعد أن تدخل مطبخ البرلمان لموازنة جديدة تختلف كثيرا عن التي قدمها مجلس الوزراء، خاصة وإن لمجلس النواب حق المداورة في المبالغ أو حتى إعادتها لمجلس الوزراء من جديد.
ولا بد لنا أن نشير هنا بأن الموازنة يضعها خبراء معنيون بالشأن الاقتصادي والاجتماعي والتخطيطي، فيما يناقشها سياسيون البعض منهم ينظر للموازنة بعين الشك والريبة خاصة مع قرب موسم الانتخابات، والبعض الآخر ينظر لها بعين مناطقية بحتة، وقسم ثالث يحاول جاهدا أن يصنع منها رأيا يجاري به هذا وذاك.
وحقيقة الأمر فإن مجلس النواب وفي السنوات الماضية لم يناقش الموازنة من الناحية التنموية البحتة، بل كان ينظر لها على إنها قانون يمكن المساومة عليه والمصادقة عليه في الوقت نفسه مع قوانين أخرى موضع اختلاف، وهذا الأمر خطير جدا لأن إقرار الموازنة سريعا يعني كسب مزيد من الوقت والإسراع بعملية التنمية.
ونجد بأن موازنة العام 2014 تعتمد في جزئية منها على الاقتراض الخارجي حيث خول مشروع الموازنة وزير المالية الاتحادي صلاحية الاستمرار بالاقتراض من صندوق النقد الدولي بما يكمل مبلغ (4,5) مليار دولار (أربعة مليارات وخمسمائة مليون دولار) ومن البنك الدولي بما يكمل مبلغ الـ(2) مليار دولار (ملياري دولار) خلال سنة /2014 وباستخدام حقوق السحب الخاص بـsdr بحدود (1,8) مليار دولار (مليار واحد وثمانمائة مليون دولار) لتغطية العجز المتوقع في الموازنة العامة الاتحادية اضافة الى الاقتراض الداخلي بموجب حوالات وسندات الخزينة.
واعتقد بأن موازنة العراق لعام 2014 كبيرة جدا بالقياس لدول المنطقة وبإمكان المشرع العراقي أن لا يجيز القروض الخارجية التي ترتب على العراق أن يدفع فوائد من جهة ، ومن جهة ثانية تكبل العراق اقتصاديا وبالإمكان تقليص الكثير من النفقات خاصة تلك التي تتداخل فيها المسؤوليات بين الحكومة الاتحادية والحكومات المحلية، وبالتالي يمكننا أن نجد موازنة بلا عجز كما عهدنا ذلك في السنوات الماضية،خاصة ان أسعار النفط وإن كانت ثابتة حاليا إلا إنها قابلة للتغير، وذلك فضلا عن القدرة التصديرية للعراق التي  يجب أن تتطور أكثر من أجل تلبية الاحتياجات الكاملة.
واذا كان هنالك ثمة إقراض فلماذا لا يكون الإقراض من البنك المركزي العراقي خاصة وإن لديه من الأموال ما يكفي حتى لإقراض بعض الدول؟
لماذا نعتمد على قروض البنك الدولي ونتحمل دفع فوائد كبيرة وتكبيل القرار الاقتصادي؟ ناهيك عن أن مبلغ 4 مليارات دولار ليس ضخما لدرجة يعجز العراق عن توفيره على مدار عام كامل.

حجز الفنادق

الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*