المنطقة ومواجهة التطرف / بقلم : عروبة جميل محمد

علينا أن نعترف بأن الإرهاب في ذروته الآن ليس في العراق فقط، بل في عموم المنطقة ويشهد حضورا يوميا وبشكل ملفت للنظر، لدرجة بأن اليوم الخالي من الإرهاب يبدو إستثنائيا.
وهنالك مؤشرات كثيرة تجعلنا نترقب المزيد من الجرائم الإرهابية في منطقتنا الإقليمية خاصة في ظل حالات التصعيد الكبيرة في الشحن الطائفي التي تتبناها دول إقليمية في محاولة لتجزئة المنطقة وإضعافها والسيطرة عليها .
وسوريا باتت اليوم مثالا سيئا للنموذج الطائفي الذي تحاول بعض القوى الإقليمية تصديره لدول المنطقة وفي مقدمتها العراق ولبنان وربما دول أخرى.
وعلينا أن نشير هنا بأن فشل حكم الإخوان في مصر وتصدع حركة النهضة في تونس  وتراجع تركيا وقطر في مشاريعهما الداعمة لقوى سلفية متطرفة ، كل هذه عوامل ربما تساهم بشكل كبير جدا في إعادة توزيع الأدوار بين أطراف جديدة-قديمة وتشكيل محاور متطرفة تستند في ستراتيجيتها على الفكر المتطرف .
ومن يراقب المشهد العام في المنطقة سيجد بأن هنالك أكثر من منطقة ساخنة في عالمنا العربي ، تشهد أحداثا يومية يكون الفعل الإرهابي القاسم المشترك بينها.
ففي مصر هنالك حرب حقيقية بين التطرف المسلح وبين الجيش والشرطة ، وفي العراق الحرب ضد الإرهاب مستمرة ، وفي تونس وصلت الأمور إلى درجة قيام سلاح الطيران بقصف معاقل السلفيين ، وفي سوريا حرب حقيقية ومواجهات دموية ، وفي لبنان حالة غليان بين الحين والآخر ، كل هذا يحصل بشكل يومي من دون أن تكون هنالك ستراتيجية موحدة لمواجهة ومكافحة الإرهاب من قبل الأطراف المتضررة منه.
إن الغاية الحقيقية للقوى الإرهابية تكمن بأنها لا تريد بناء دول ديمقراطية وهي بالتالي لا تحترم خيارات الشعوب وحقها في الحياة الحرة الكريمة، ولعلنا في العراق لدينا ما يؤكد لنا بأن الخلايا الإرهابية لا تمتلك سوى هدف واحد هو تعطيل الحياة والتنمية وجر البلد لتخندقات طائفية من أجل مزيد من دماء الأبرياء.
لهذا فإن دول المنطقة برمتها بحاجة لجلسة حوار ، جلسة مكاشفة ومصارحة من أجل ردع الإرهاب والتصدي له ، جلسة يتم فيها وضع النقاط على الحروف بشكل واضح وصريح خاصة وإن هنالك رعاية مالية وإعلامية تقدم للارهابيين من قبل دول إقليمية أعلنتها صراحة بأنها راعية لهم ، وحاولت هذه الدول في أكثر من مرة أن (تشرعن) هذا الدعم سواء عبر ( تسليح المعارضة السورية) أو من خلال استضافتها لرموز إرهابية بين الحين والآخر.
لهذا فإننا نجد بأن التصدي للإرهاب ليست مسؤولية دولة لوحدها ما لم تكن هنالك ستراتيجية تصدي متكاملة بين دول المنطقة لتأخذ مداها الاقتصادي والفكري والاجتماعي والعسكري في آن واحد.

حجز الفنادق

استضافة المواقع و تسجيل النطاقات

إعلان

الوسوم: ,

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*