المعارضة البرلمانية … خطوة في الاتجاه الصحيح / بقلم : جواد العطار

تعرف المعارضة في السياسة على انها جماعة او مجموعة افراد يختلفون مع الحكومة على اساس ثابت وطويل ، وينطبق المصطلح بشكل اكثر تحديدا على الاحزاب في الأنظمة الديمقراطية وداخل قبة البرلمان التي تختلف مع الحكومة وترغب بالوصول الى السلطة.
واذا كانت دول عربية عديدة حرمت المعارضة بكافة أشكالها مثل: السعودية وقطر وعمان وليبيا سابقا ، فان دول اخرى مثل الجزائر شرعت المعارضة البرلمانية واطرتها دستوريا حيث نص دستور عام ٢٠١٦ في المادة ١١٤ منه على منح الحق لعشرين نائبا باقتراح القوانين فأعطى الحرية للأقلية البرلمانية المعارضة للمشاركة الفعلية في التشريع البرلماني وتقويم الأداء الحكومي.
اما في العراق فقد ظل العمل البرلماني عقيما منذ عام ٢٠٠٤ والى اليوم ، والسبب هو المحاصصة اولا؛ وتقديم المصالح الحزبية والخاصة على المصلحة الوطنية ثانيا؛ وحداثة التجربة البرلمانية ثالثا؛ وتدوير ذات الوجوه المخضرمة رابعا؛ وهيمنة نفس الاحزاب على قاعة البرلمان لأكثر من عشر سنوات خامسا؛ رغم تغييرات الاسماء والشعارات. ومبدأ التوافق الذي ساد لفترة طويلة سادسا؛ واثر بشكل سلبي جدا. والاهم من كل ذلك غياب المعارضة البرلمانية الحقيقية داخل قبة البرلمان سابعا.
فهل آن الاوان للاتجاه نحو المعارضة البرلمانية الفعالة التي تقوم الاداء وتفعل آليات الرقابة على السلطة التنفيذية من خلال تأشير الخلل في مشاريع القوانين المقدمة من قبل الحكومة او عمل الوزراء او اعتراضها على إهمال تنفيذ فقرات البرنامج الحكومي ، ام ان ما يجري مجرد اتفاقات بين الكتل الكبيرة وتجاهل للأخرى الصغيرة ؟

فهل تتغير الحسابات وفقا للمصالح ؟ فلا نرى كبيرة ام صغيرة او معارضة في البرلمان ويتفق الجميع على محاصصة المناصب ويعود الامر كما كان عليه في السابق ، ام ان ما شهدناه مؤخرا ولأول مرة من تقديم كتلة الحكمة النيابية طلبا رسميا الى رئاسة البرلمان للعمل كجهة برلمانية معارضة يمثل صحوة متأخرة قد تنجح في دفع عجلة العمل البرلماني الى الامام ان استجابت كتلة النصر النيابية التي اصبحت في ميدان المعارضة منذ ستة اشهر لكنها ما زالت بشكل غير رسمي!!! وهل ستنضم اليها قوى اخرى مثل تحالف القوى العراقية؟ وهل سنشهد معارضة عريضة في البرلمان تستطيع ان تطرح الثقة بالوزراء من خلال استجوابهم او تطرح الثقة بمجمل الحكومة حتى؛ وتستبدلها بأخرى؟.
كل شيء وارد في العمل الديمقراطي ان كان لا يستند الى مصالح دائمة بل لمبادئ ثابتة ورؤية موضوعية لمستقبل الواقع السياسي ، فخطوة المعارضة البرلمانية يجب ان يكون دافعها الحقيقي ومحركها الرغبة بالإصلاح اولا؛ ومراقبة الاداء التنفيذي بلا مجاملة ثانيا؛ وخدمة البلد ومصالحه العليا ثالثا… لا الضغط من اجل الحصول على المكاسب والمناصب مثلا ، لأنها في النهاية مغامرة بالمستقبل السياسي قد تسقط من يقدم عليها من عين المواطن وتضعه خارج حسابات صناديق الاقتراع في القريب العاجل.

حجز الفنادق

استضافة المواقع و تسجيل النطاقات

إعلان

 

مقالات جواد العطار

الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*