المصحف الكريم في افغانستان والعراق بين نار الحرق ونار السكوت / بقلم : زمن رحيم البدر

تناقلت وسائل الاعلام أن المظاهرات تجددت يوم السبت 25 فبراير في أفغانستان احتجاجا على حرق نسخ من القرآن الكريم في قاعدة عسكرية أمريكية، وتأتي هذه التظاهرات لليوم الخامس على التوالي إلى الشوارع الأفغانية ولكن ما اريد الفات ذهن القارئ الكريم اليه هو ما حصل من انتهاك للمساجد وحرق للقرآن الكريم في العراق ليس من قبل الامريكان وغير المسلمين وإنما من قبل .. بعد هذا ينبغي منا الالتفات الى بعض الامور المهمة التي تستلزم من أهل الحل والعقد القيام بواجبهم تجاه هذه الافعال الشنيعة, كما ان الرسالة موجهة الى كل المسلمين لأنه لا معنى لاستمرار النوم والرقاد والسكوت عن هذه الانتهاكات على الاقل لنرفض ونشجب باللسان فقط إن وصل بنا الحال الى هذا المستوى لأن ما يحدث اليوم في العراق وأفغانستان.., وكذا الإهانة المستمرة لشعائر الإسلام, سلسلة مستمرة من حرب شعواء على المسلمين وهذا ما يدعونا للوقوف بجد للانتصار لهذه المقدسات وأن لا يستصغر أحدنا شأنه فممكن قيام المجتمع والارتقاء به بشخص منا فلا نستقل جهدنا, فلا مبرر للسكوت والخنوع وإن كان احدنا ينتظر تحرك الحكام والقادة المسلمين فهو مخطأ ولييأس من هذا الانتظار فمعظمهم يشبه من هم في القبور ولو أجاب أهل القبور لأجابوا, ولو قام أهل القبور لأفاقوا, ولكن الأمل كل الأمل في نصر الله القوي العزيز ثم في الإيمان المتقد في قلب كل مؤمن ومؤمنة ولو تحرك لأزاح كل ظلم من على وجه الأرض, بعقيدة سليمة وعزم قوي ودعوة لا تفتر وعلم لا ينضب وعمل لا ينفد. فلا يصل بنا الحال الى استساغة مثل هذه الانتهاكات فتصبح الإهانات المتكررة مثل أخبار المآسي التي تعودنا على سماعها فلم تعد تحرك في ضمائرنا ساكناً وحذار من انطباق قول الشاعر علينا : “ومن يهن يسهل الهوان عليه”. وينبغي كذلك من المرجعيات الدينية الإسلامية والعربية اصدار موقف بحجم الإهانة الكبرى، أن تتخذ موقفاً جامعاً يدين ويرفض الانتهاكات المتكررة على المصاحف وعلى المساجد أو على معتقدات أي إنسان بغض النظر عن معتقد ودينه، كما أننا كمسلمين مطالبين بتوحيد الصف ونبذ الخلافات الجزئية. وبالتالي يتضح إن حرق القرآن الكريم وانتهاك المقدسات سابقا او حاليا في افغانستان وكذلك ما حصل في العراق من حرق المساجد بما تحتوي من مصاحف ما هو إلا زرع للفرقة ويصب في مصلحة من أحرق القرآن الكريم في القاعدة العسكرية الامريكية كما ان ذلك يعتبر عملية استكشافية غايتها وهدفها محدد مسبقا من قبل عقول خبيرة بالحرب النفسية الاستبيانية التي تستند إلى القيام بأعمال استفزازية من نمط خاص ومحدد لمعرفة ردود الأفعال المترتبة عليها، ومن ثم تقييم الوضع العام تبعا لمعطيات الردود ونوعيتها من حيث درجة الانفعال، ونسبة المشاركين فيه، والمدة الزمنية التي يستغرقه، وتأثيراته الجانبية على الشارع الإسلامي. ما سمعناه في العراق ورأيناه بالصوت والصورة من حرق القرآن الكريم، هذه الاهانات لكتاب الله العزيز في العراق جوبهت في داخل العراق وخارجه الإسلامي بردود فعل بائسة لا تتناسب مع حجم الواقعة بالمرة، بل إن ردود الأفعال الإسلامية عليها كانت شبه معدومة، وبالتأكيد هذا السكوت يعطي مبررا لمن تجرأ وأحرق وانتهك المقدسات لإجراء اختبارات أخرى ذات صلة، والنتيجة ان المسلمين يخرجون بمظاهرة هنا وهناك تستنكر هذه الاعمال لا أكثر، والسكوت غريب مطبق وغير مبرر للعالم الإسلامي كله حتى عن مجرد التنديد. ان سكوتنا عن حرق القرآن سوف يدفعهم إلى المزيد، فالسكوت في مثل هذه المواقف الحدية إما معناه الرضا، وإما معناه الجبن والضعف. وان السكوت مرة واحدة يقود إلى السكوت مرات عدة، ومن يسكت أكثر من مرة عن حقه المضيع وكرامته المهدورة لا حق له في الحياة، ومن تتساوى عنده حياة الكرامة وحياة الذلة والمهانة لا يستحق العيش، وموته أشرف من بقائه حيا.

حجز الفنادق

استضافة المواقع و تسجيل النطاقات

إعلان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*