المصالحة الوطنية ضرورة أم إشكالية؟ / بقلم : زهير كاظم عبود

لاتزال عملية المصالحة الوطنية تسير بخطوات بطيئة وسط طرق متعرجة ومتعددة تسبب التعثرات والمعوقات، ربما بسبب كون هذه التجربة جديدة على المجتمع العراقي ، وربما بسبب ما صارت إليه الأوضاع الشائكة نتيجة ذلك التراكم الكبير من الإشكاليات التي ورثناها عن عهود سابقة ، أو ربما للخصوصية التي يتمتع بها الفرد العراقي وبما عرف عنه من سمات الشخصية والقيم الاجتماعية والأعراف التي تتحكم بحياته . غير ان ضرورة وطنية تمليها الظروف التي يمر بها المجتمع العراقي توجب اللجوء الى المصالحة الوطنية من اجل ان تسهم خطواتها الايجابية في دعم مسيرة دولة القانون والمشاركة الشعبية لجميع القطاعات الاجتماعية والسياسية في الحكم، وبالتالي تحقيق الخطوات الأولى لدعم المسيرة الديمقراطية للعراق، بعد أن تخطى العراق عامه السابع وهو لما يزل في دور تأسيس الأسس التي تقوم عليها دولة القانون . وإذا كانت الخطوات التي تؤسس المصالحة خطوات شجاعة ، فان خطوات أخرى لاتقل شأنا عنها تقف معها لاستكمال موجباتها، مثل الصراحة في تقبل مفهوم المصالحة، والتمسك بالأمل في اكتمال مشروعها الإنساني بالإضافة الى تحقيق المبادئ الأساسية لحقوق المواطن وواجباته بالشكل الذي رسمه الدستور لتشكيل قاعدة متينة وعريضة للمصالحة الوطنية، والايمان بأن المصالحة الوطنية تمهد الطريق لمشاركة الجميع في بناء المؤسسات على وفق الأطر الصحيحة والسليمة ، وتتلازم قضية المصالحة مع قضية الحرية والكرامة التي يكفلها الدستور والقوانين ، ووفقا لهذا فان قيم التسامح ستجد لها مكانا فسيحا في تلك الحريات . ان نزع الرغبة في الانتقام ونبذ التطرف وإلغاء روح الانتقام والعداء الشخصي والتسامي عن التمسك بشهوة الدم ونبذ العداء المستحكم في النفوس ، عملية ليست بالسهلة أو الهينة التي يمكن أن تتم ممارستها بيسر ، أو الأيمان بها بسهولة ، بل يتطلب الأمر إشاعة تلك الثقافة والقيم المساندة للصفح ونبذ الماضي والترفع عن إعادة إشعال جذوة الانتقام ونزعة التدمير ، بل وتتطلب أيضا الايمان الحقيقي بتلك القيم ، وأيضا تتطلب خلق أو انشاء قاعدة يمكن عليها ومن خلالها أن تنشأ تلك القيم السلوكية التي تمهد السبيل لسلوك طريق المصالحة . والأمر لايتعلق بمديات الثقافة الشعبية في المجتمع بقدر ما يتعلق بإشاعة ثقافة التسامح واحياء القيم النبيلة والتمسك بالأقوال التي تترجم تلك السلوكيات والممارسات ، وأن تنعكس الى أفعال تسهم في ترصين تلك القيم والقوانين والأعراف التي تخدم عملية المصالحة بشكل عام . والأرضية والحاضنة التي يمكن لها أن تتبنى عملية المصالحةالوطنية في العراق متعددة وموجودة ، إلا إنها بحاجة للتفعيل لتأخذ دورها الريادي في ترسيخ قيم التسامح والصفح والعفو ومن ثم المصالحة بشكلها العام والوطني ، والذي سيخدم عملية البناء القانوني والتطور والتقدم العراقي . ومنذ قيام الحكم الجديد لم تزل هناك أصوات داعمة لمشروع المصالحة الوطنية ومساندة له ، ولم تزل هناك من الشخصيات العراقية الوطنية من يسهم فيه ، كما خطت الحكومات السابقة والحالية خطوات بطيئة بإنشاء وزارة للمصالحة الوطنية لم يكن لها دور فاعل وجدي في قضية المصالحة الوطنية ، واقتصر دورها على اللقاءات والاتصالات وعقد المؤتمرات الإعلامية ، وإطلاق التصريحات الممتلئة بالتمنيات والوعود لم يحصد منها العراقي سوى الريح . الأحزاب الوطنية وفقا لبرنامجها جميعا ودون استثناء تتفق على ضرورة تفعيل قضية المصالحة الوطنية ، والقيادات الدينية لجميع الديانات العراقية تتفق جميعها على ضرورة انجاح عملية المصالحة الوطنية ، أعراف المجتمع وضوابطه الاجتماعية وعشائره تسعى وتتفق جميعها على ان المصالحة الوطنية في العراق ضرورة وطنية وقضية ملحة ، وتجاوز لآثار الماضي وخطوة على الطريق الصحيح لاستعادة التلاحم الوطني ووحدة الصف الاجتماعي وتخطي العصبيات بكل أشكالها ، تحقيقا لمجتمع القانون والعدالة والسلام والديمقراطية . بالإضافة لكل هذا دور الدولة باعتبارها المنفذ الأساس لخطوات بناء المصالحة الوطنية ، وهو ودور كبير ومهم لتذليل العديد من المصاعب والمعوقات التي تقف في وجه سير العملية ، وقدرتها على توظيف إمكانياتها لتسهيل إنجاح المصالحة . إن المصالحة الوطنية لاتعني بأي شكل من الأشكال عمليات ترقيعية أو ترضية خواطر شخصيات سياسية ، ولا ترميم ماتهدم من بناء سياسي آني ، يغيب عنها جديا عملية تهيئة الأجواء والمناخات الملائمة لأن يتبرعم غصن المصالحة الطري، وأن تكون التجربة العراقية متلائمة مع الواقع العراقي ، واقع الشخصية والمجتمع العراقي المتنوع قوميا ودينيا ومذهبيا ، وأن تكون هذه الخطوات ليس فقط فاعلة إنما سريعة حتى يتمكن العراق من الاستفادة من الزمان والإنسان ، فلم تزل أعداد كبيرة من العراقيين مبعثرين في أصقاع الأرض ، ولم تزل تلك الأفواج البشرية مرغمة على البقاء في دول الجوار .وهنا يكون للحقيقة دور هام في مساعدة المجتمع على مواجهة الماضي ، ولذوي الضحايا أيضا جانب مهم في هذه العملية ، إذ من غير المعقول أن تتجاوز المجني عليهم وذويهم في العملية ، وبالتالي فرز الأفعال وفقا للضوابط القضائية ، الى جنايات وجنح ومخالفات ، ويمكن أن نركز على جرائم الجنايات في المحاسبة ، وأن ترتبط الجنح بمسألة الاعتذار ، وأن يتم شمول المخالفات بالعفو التسامح ، ومسألة التفريق على وفق أنواع تلك الجرائم منوط باللجان المختصة التي نفضل – من وجهة نظرنا المتواضعة – أن يرأسها قاض لما يمتلكه من معرفة قانونية وقضائية بتصنيف الأفعال الجرمية ، وأن تكون تلك القرارات خاضعة للطعن بها أمام هيئة مختصة في محكمة التمييز الاتحادية ، على أن يتم تحديد سقف زمني لانتهاء أفعالها وأعمالها ، لتعلن بعد كل ذلك الانتهاء من تدقيق تلك الأفعال ، وتبدأ صفحة جديدة يحكمها القانون ، يكون فيها الجميع تحت سلطة الدستور وما يرتبه من حقوق وواجبات . العامل الزمني عنصر مهم وأكيد، كما أن شمول الجميع بهذه المصالحة دون استثناء أمر ضروري للبدء بصفحة جديدة من تاريخ العراق الحديث ، وحتى يمكن أن لاتتحول قضية المصالحة الوطنية الى إشكالية عراقية – كما يقول البعض – انما هي ضرورة وطنية تمليها ضروف العراق وتسعى اليها جميع الضمائر المخلصة التي تريد حقا تأسيس دولة القانون في العراق الجديد. لاتزال عملية المصالحة الوطنية تسير بخطوات بطيئة وسط طرق متعرجة ومتعددة تسبب التعثرات والمعوقات، ربما بسبب كون هذه التجربة جديدة على المجتمع العراقي ، وربما بسبب ما صارت إليه الأوضاع الشائكة نتيجة ذلك التراكم الكبير من الإشكاليات التي ورثناها عن عهود سابقة ، أو ربما للخصوصية التي يتمتع بها الفرد العراقي وبما عرف عنه من سمات الشخصية والقيم الاجتماعية والأعراف التي تتحكم بحياته . غير ان ضرورة وطنية تمليها الظروف التي يمر بها المجتمع العراقي توجب اللجوء الى المصالحة الوطنية من اجل ان تسهم خطواتها الايجابية في دعم مسيرة دولة القانون والمشاركة الشعبية لجميع القطاعات الاجتماعية والسياسية في الحكم، وبالتالي تحقيق الخطوات الأولى لدعم المسيرة الديمقراطية للعراق، بعد أن تخطى العراق عامه السابع وهو لما يزل في دور تأسيس الأسس التي تقوم عليها دولة القانون . وإذا كانت الخطوات التي تؤسس المصالحة خطوات شجاعة ، فان خطوات أخرى لاتقل شأنا عنها تقف معها لاستكمال موجباتها، مثل الصراحة في تقبل مفهوم المصالحة، والتمسك بالأمل في اكتمال مشروعها الإنساني بالإضافة الى تحقيق المبادئ الأساسية لحقوق المواطن وواجباته بالشكل الذي رسمه الدستور لتشكيل قاعدة متينة وعريضة للمصالحة الوطنية، والايمان بأن المصالحة الوطنية تمهد الطريق لمشاركة الجميع في بناء المؤسسات على وفق الأطر الصحيحة والسليمة ، وتتلازم قضية المصالحة مع قضية الحرية والكرامة التي يكفلها الدستور والقوانين ، ووفقا لهذا فان قيم التسامح ستجد لها مكانا فسيحا في تلك الحريات . ان نزع الرغبة في الانتقام ونبذ التطرف وإلغاء روح الانتقام والعداء الشخصي والتسامي عن التمسك بشهوة الدم ونبذ العداء المستحكم في النفوس ، عملية ليست بالسهلة أو الهينة التي يمكن أن تتم ممارستها بيسر ، أو الأيمان بها بسهولة ، بل يتطلب الأمر إشاعة تلك الثقافة والقيم المساندة للصفح ونبذ الماضي والترفع عن إعادة إشعال جذوة الانتقام ونزعة التدمير ، بل وتتطلب أيضا الايمان الحقيقي بتلك القيم ، وأيضا تتطلب خلق أو انشاء قاعدة يمكن عليها ومن خلالها أن تنشأ تلك القيم السلوكية التي تمهد السبيل لسلوك طريق المصالحة . والأمر لايتعلق بمديات الثقافة الشعبية في المجتمع بقدر ما يتعلق بإشاعة ثقافة التسامح واحياء القيم النبيلة والتمسك بالأقوال التي تترجم تلك السلوكيات والممارسات ، وأن تنعكس الى أفعال تسهم في ترصين تلك القيم والقوانين والأعراف التي تخدم عملية المصالحة بشكل عام . والأرضية والحاضنة التي يمكن لها أن تتبنى عملية المصالحةالوطنية في العراق متعددة وموجودة ، إلا إنها بحاجة للتفعيل لتأخذ دورها الريادي في ترسيخ قيم التسامح والصفح والعفو ومن ثم المصالحة بشكلها العام والوطني ، والذي سيخدم عملية البناء القانوني والتطور والتقدم العراقي . ومنذ قيام الحكم الجديد لم تزل هناك أصوات داعمة لمشروع المصالحة الوطنية ومساندة له ، ولم تزل هناك من الشخصيات العراقية الوطنية من يسهم فيه ، كما خطت الحكومات السابقة والحالية خطوات بطيئة بإنشاء وزارة للمصالحة الوطنية لم يكن لها دور فاعل وجدي في قضية المصالحة الوطنية ، واقتصر دورها على اللقاءات والاتصالات وعقد المؤتمرات الإعلامية ، وإطلاق التصريحات الممتلئة بالتمنيات والوعود لم يحصد منها العراقي سوى الريح . الأحزاب الوطنية وفقا لبرنامجها جميعا ودون استثناء تتفق على ضرورة تفعيل قضية المصالحة الوطنية ، والقيادات الدينية لجميع الديانات العراقية تتفق جميعها على ضرورة انجاح عملية المصالحة الوطنية ، أعراف المجتمع وضوابطه الاجتماعية وعشائره تسعى وتتفق جميعها على ان المصالحة الوطنية في العراق ضرورة وطنية وقضية ملحة ، وتجاوز لآثار الماضي وخطوة على الطريق الصحيح لاستعادة التلاحم الوطني ووحدة الصف الاجتماعي وتخطي العصبيات بكل أشكالها ، تحقيقا لمجتمع القانون والعدالة والسلام والديمقراطية . بالإضافة لكل هذا دور الدولة باعتبارها المنفذ الأساس لخطوات بناء المصالحة الوطنية ، وهو ودور كبير ومهم لتذليل العديد من المصاعب والمعوقات التي تقف في وجه سير العملية ، وقدرتها على توظيف إمكانياتها لتسهيل إنجاح المصالحة . إن المصالحة الوطنية لاتعني بأي شكل من الأشكال عمليات ترقيعية أو ترضية خواطر شخصيات سياسية ، ولا ترميم ماتهدم من بناء سياسي آني ، يغيب عنها جديا عملية تهيئة الأجواء والمناخات الملائمة لأن يتبرعم غصن المصالحة الطري، وأن تكون التجربة العراقية متلائمة مع الواقع العراقي ، واقع الشخصية والمجتمع العراقي المتنوع قوميا ودينيا ومذهبيا ، وأن تكون هذه الخطوات ليس فقط فاعلة إنما سريعة حتى يتمكن العراق من الاستفادة من الزمان والإنسان ، فلم تزل أعداد كبيرة من العراقيين مبعثرين في أصقاع الأرض ، ولم تزل تلك الأفواج البشرية مرغمة على البقاء في دول الجوار .وهنا يكون للحقيقة دور هام في مساعدة المجتمع على مواجهة الماضي ، ولذوي الضحايا أيضا جانب مهم في هذه العملية ، إذ من غير المعقول أن تتجاوز المجني عليهم وذويهم في العملية ، وبالتالي فرز الأفعال وفقا للضوابط القضائية ، الى جنايات وجنح ومخالفات ، ويمكن أن نركز على جرائم الجنايات في المحاسبة ، وأن ترتبط الجنح بمسألة الاعتذار ، وأن يتم شمول المخالفات بالعفو التسامح ، ومسألة التفريق على وفق أنواع تلك الجرائم منوط باللجان المختصة التي نفضل – من وجهة نظرنا المتواضعة – أن يرأسها قاض لما يمتلكه من معرفة قانونية وقضائية بتصنيف الأفعال الجرمية ، وأن تكون تلك القرارات خاضعة للطعن بها أمام هيئة مختصة في محكمة التمييز الاتحادية ، على أن يتم تحديد سقف زمني لانتهاء أفعالها وأعمالها ، لتعلن بعد كل ذلك الانتهاء من تدقيق تلك الأفعال ، وتبدأ صفحة جديدة يحكمها القانون ، يكون فيها الجميع تحت سلطة الدستور وما يرتبه من حقوق وواجبات . العامل الزمني عنصر مهم وأكيد، كما أن شمول الجميع بهذه المصالحة دون استثناء أمر ضروري للبدء بصفحة جديدة من تاريخ العراق الحديث ، وحتى يمكن أن لاتتحول قضية المصالحة الوطنية الى إشكالية عراقية – كما يقول البعض – انما هي ضرورة وطنية تمليها ضروف العراق وتسعى اليها جميع الضمائر المخلصة التي تريد حقا تأسيس دولة القانون في العراق الجديد.

حجز الفنادق

قرآن الكريم بصوت سعود الشريم

الوسوم: ,

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*