اللاجئون.. مسؤولية من؟ / بقلم : علي شايع

جلّ ما يُخشى أن لا يعني سؤال العنوان -الضميري-  لدى الجهات الرسمية شيئا، بحكم ما لديها من قضايا داخلية عاجلة وملفات تستحق المتابعة، أكثر من قضية لاجئين ربما يرى مسؤولون إنهم عبروا الحدود و(اختاروا مصير الاغتراب وعليهم وحدهم تحمّل تبعات ما فعلوا بقناعات شخصية!). ولكن القضية في بعدها الإنساني قضية مصائر آلاف بعضهم غادروا وعائلاتهم وتبدو قضيتهم في الخارج قضية وطن يحتاج إلى أن يكون (صيت) أمنه وأمانه ورعايته لأهله واضحا في المحافل.
في الجوار كانت ملفات اللاجئين العراقيين محل ابتزاز لدى بعض الدول، بل إن قضايا فساد اعترت تلك الملفات حيث تبين إن مساعدات مالية ضخمة رصدتها جهات دولية ضاعت في تلك البلدان ولم تصل إلى اللاجئين المسجلين لدى تلك الدول وبما كان مخططاً لضمان رصيد مساعدات مالية من المفترض أن لا تضل طريقها. وطالما تشدقّت تلك الدول بتقديم التسهيلات والمساعدة للعراقيين على أراضيهم في وقت تسهم هي بتعقيد ملفاتهم وجعل قضيتهم ورقة ضغط  ومساومات مع الحكومة العراقية.
في البعيد البعيد حيث وصل مد الشتات عابراً أقصى المسافات، وفي أماكن شهدت بحارها مآسي تدمي القلوب، ما زالت ملفات آلاف اللاجئين مدرجة ضمن التأجيل، ففي معظم الدول الأوربية  يعاني غالبية اللاجئين العراقيين من سوء المعاملة، وتدني مستويات الفعل الحضاري تجاه طلباتهم، بل إن تجاوزات بحق القوانين والأعراف الدولية ارتكبت في أكثر بلدان الأرض عدالة وشفافية. ولعل  قضية سجن مجموعة من العوائل العراقية بانتظار ترحيلهم قضية معروفة اهتزت لها في – وقت سابق-  الأوساط المعنية ومنظمات حقوق الإنسان في هولندا، مطالبة بضرورة  تسهيل إجراءات اللجوء وتحسين الأوضاع الحياتية لهم، والعدول عن الترحيل القسري والإجراءات القاسية ، التي تسعى لها الجهات اليمينية المتشددة، وهي ترسم  خططها كفعل حكومي يتخذ من قضية اللاجئين في أوربا ملفا وذريعة للكثير من المشاكل. وهذه القضية  وتداعياتها السياسية لا تعني هولندا وحدها بل إن معظم بلدان الإتحاد الأوربي تتخذ إجراءات مماثلة و بما يشبه الإجماع.
منظمات إنسانية  كثيرة  في أوربا سجلت اعتراضاتها بشكل مشرف وهي تراقب الآثار النفسية الشديدة لهذا التشدد على عشرات الآلاف ممن تقطعت بهم السبل، وأصبحوا يعانون الغربتين فهم لا يسمح لهم بالعمل، وما يتقاضونه لا يكفيهم إلا كفافاً.
وما أقساها من غربة: وما غربة الإنسان في غير داره.. ولكنها في قرب من لايشاكيه. فلمن شكوى هؤلاء الناس ومن سيسمع لهم؟ّ..أليس لهم حق على وطنهم أيضا؟..ألا تعتبر أوضاعهم وظروفهم بمحل استحقاق لإلتفاتة حكومية أبوية حانية،أو وقفة استذكار من مجلس النواب فلعّله يخرج بنتيجة وحلول يمكن اتخاذها لحسم هذا الملف القديم الجديد.

حجز الفنادق

استضافة المواقع و تسجيل النطاقات

إعلان

الوسوم: ,

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*