الكرد الفيليون … و العراق الجديد / بقلم : القاضي زهير كاظم عبود

لانعتقد أن الحكومة ومجلس النواب وكل صاحب ضمير لايعرفون أن الكرد الفيليين عراقيون أصلاء لم تزل اعداد كبيرة منهم تقيم في خيام لاتقيهم متقلبات الطقس،  

حجز الفنادق

استضافة المواقع و تسجيل النطاقات

إعلان

مهجرين في أقاصي جمهورية إيران الاسلامية!! لاحقوق لديهم ولا أوضاع قانونية، محرومين من أبسط ما توفره الدول للاجئين او المهاجرين أو المنفيين، لم يتم استعادتهم ولاترتيب أوضاعهم القانونية والانسانية.
وحدهم الكرد الفيليون بقوا بدون جنسية لم تنصفهم المنظمة الدولية ولاتم تطبيق لائحة حقوق الانسان عليهم، ووحدهم الكرد الفيليون من استخدمت عليهم التجارب البايولوجية والمختبرية دون ضجيج او استنكار دولي، ووحدهم الكرد الفيليون من سحبت جميع مستمسكاتهم الرسمية وجردوا من جميع وثائقهم الوطنية، ووحدهم الكرد الفيليون من ثم تهجيرهم جماعيا على فترات زمنية طويلة منظمة تقوم بها السلطة الحاكمة المبادة بشكل مستمر، ووحدهم الكرد الفيليون من سلبت ممتلكاتهم ولم تعد لهم بالطريقة التي أخذت منهم، ولا اعيدت اليهم مستحقاتهم بشكل يسير.
ولانعتقد أن احدا من قياداتنا السياسية لايعرف معاناة هذه العوائل التي تم تهجيرها قسرا وانتزعت حقوقها وسلبت منها اموالها وروعت ارواحها وغيبت شبابها وشتت عوائلها وظلمت بطرق خسيسة تنم عن انحطاط عقل الحاكم في محاربة الشرفاء، ولكن لم تستطع أن تسلب منهم عراقيتهم وتاريخهم المجيد وأصالتهم .
لانعتقد أن احدا من قياداتنا لايعرف معاناة تلك العوائل التي مضى عليها أكثر من ربع القرن تعيش في خيام من قماش في عراء خارج المدن بعيدا عن الناس تشح عليها قنينة النفط والماء في ظروف معاشية قاسية، ولا تصلها حصتها من المواد الغذائية التي تقررت لكل مواطن عراقي، ولا يتم التعامل معها على أساس عراقيتها وحقها الدستوري في المواطنة .
وإذا كان النظام المباد قام بتسفير اكثر من نصف مليون من ابناء تلك العوائل الفيلية تمت معاملتهم معاملة لاتليق بالبشر وتحط من كرامتهم وكلنا نعرف بانهم أهل الكرامة، وسلب النظام المباد منها حقوقها وسرق اموالها وحرمها من الحياة التي تليق بالبشر، وجعلها عرضة للذئاب البشرية والبرية في ليل بهيم قطعت به الحدود البرية باتجاه اراض امتلأت بالالغام وقطاع الطرق والحيوانات الجائعة، ليس لها سوى الله، مثلما نعرف أسباب تلك العمليات التي طالت تلك الشريحة العراقية الأصيلة التي لم تخل منهم واقعة تاريخية، ولاتجاوزتهم سجلات الأحزاب الوطنية المناضلة في العراق، ولاهمشهم تاريخ العراق الحديث، وإذا كانت تلك الشريحة التي مارس عليها نظام صدام كل تلك الجرائم التي لم تمارس على شعب في تاريخ الانسانية قديما أو حديثا، حق لنا أن نسأل عن أسباب اغماض العيون وسد الآذان عن حقوق الكرد الفيليين؟
لم نسمع صوتا جريئا وصادقا من سياسي عراقي أو عضو في مجلس النواب أو وزير او صاحب مركز في الحكومة الجديدة يجاهر بأنه لايؤمن بتلك الحقوق ولايعتقد أن الكرد الفيليين العراقيين ظلموا كثيرا وليس لهم على العراق أي حق، ولايمكن ان يتساوون مع حقوق العراقيين!! فجميع من سمعناهم يتعاطفون مع قضية الكرد الفيليين، وجميع من ألقوا الخطابات تضمنت المطالبة بانصافهم وإعادة حقوقهم، وجميع من صرح للصحف والفضائيات تضامن معهم، ولكن من يقف ضد قضية الكرد الفيليين ؟ ومن يريد ان تسلب عراقيتهم ويشطب تاريخهم العراقي المجيد؟
وإذا لم يكن احد ضد قضيتهم فلماذا هذا التجاهل والتغافل عن إعادة تلك الحقوق ؟ ولماذا لاتفكر تلك العقول باستعادة الآلاف من العراقيين من ابناء الكرد الفيليين من مخيمات إيران بشتى السبل ؟ ولماذا لم يفكر مجلس النواب بإعادة حقوقهم المسلوبة والمنهوبة من قبل سلطة صدام بقرارات منصفة ؟ ولماذا لم تفكر الحكومة ومجلس النواب في كل دوراته السابقة بقرارات تنصفهم وتعيد لهم اموالهم وحقوقهم الشرعية التي سرقتها السلطة واستغلتها سلطات الأمن الصدامية ؟
وفوق كل هذا وقبل كل ذاك أين جثث اولادهم وقبورهم ؟ فقد غيب منهم أكثر من سبعة عشر ألف شاب، لم يتم إنصافهم ولامعالجة قضيتهم حتى اليوم، بل وماذا عملنا لقوافل الشهداء الذين قدموا أرواحهم للعراق ؟ وماذا قررنا لتلك الأمهات الثكالى اللواتي لا يزلن حتى اليوم يصرخن بحرقة باحثات عن مصير فلذات أكبادهن ؟
أما آن لنا ان نتساءل ماذا قدمنا لتلك الشريحة التي تحتفل سنويا في نيسان من كل عام بذكرى شهدائها استذكارا رمزيا ومتواضعا في داخل او خارج العراق؟ لايشاركهم احد، وان شارك فمجرد خجل من دعوة وتسجيلا للحضور والتعاطف الرمزي .
الكرد الفيليون ليسوا بحاجة للتعاطف الرمزي وليسوا بحاجة لدموع المشاركة الرمزية ايها السادة، الكرد الفيليون شبعوا من العواطف مثلما شبعوا من الوعود، انهم ليسوا بحاجة لحضوركم تجمعات استذكار شهدائهم المغيبين أو الذين تعرفت الحكومة على قسم من مقابرهم الجماعية واماكن قبورهم أو حتى الأماكن التي تعرضوا فيها للتجارب الكيمياوية وحملات سحب الدم والدفن في صحراء السلمان، و الكرد الفيليون ليسوا بحاجة للاصطفاف مع شريحة قومية أو مذهبية أو سياسية، فقد رسموا تاريخهم بدماء الشباب ودموع الأمهات فوق ضمير العراق، وهم وحدهم من اعطى ولم يأخذ، وهم الشريحة التي لم تزل حتى اليوم تعاني من التهميش والنسيان، وهم المظلومون الذين ظلمتهم سلطة صدام ولم تنصفهم الحكومات المؤقتة او المنتخبة التي جاءت بعد سقوط الدكتاتورية .
الكرد الفيليون بحاجة لمراجعة وجدانية وضميرية تراجع ماحل بتلك الشريحة وتعيد لها مايليق بها ان تكون في العراق، وان نعيد قراءة تاريخ العراق القديم والحديث ونتعرف بعمق موقعهم وعمقهم في هذا التاريخ، وبحاجة لوقفة عراقية تسجل بفخر واعتزاز لكل حزب او سياسي او كتلة برلمانية أو مسؤول حكومي يساهم في إزاحة كتل الظلم المتراكم فوق كاهلهم، ويكشف للعالم المحنة والمأساة التي مرت بهم وعليهم، وهم مازالوا صامتين متمسكين بأصالتهم وعراقيتهم، بالرغم من كل المحن والتشرد والاغتراب يعطون ولايتوقعون ان يأخذوا، كلهم ثقة وأمل بشعبهم العراقي الذي شكلوا جزءا أساسيا ومهما منه، وكلهم ثقة انهم لم يناضلوا ويتحملوا من أجل قوميتهم الكردية ولا من أجل انتمائهم الطائفي ولاحتى في انتماءات طبقتهم الواعية والمثقفة في الحركات السياسية الوطنية في العراق، فقد ناضلوا من أجل العراق الفيدرالي الديمقراطي وتاريخ العراق الحديث شاهد قريب على ذلك . وبعد كل هذا أما آن الأوان ان نتساءل عن مكان الكرد الفيليين في العراق الديمقراطي الفيدرالي اليوم ؟؟؟

الوسوم: , ,

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*