الكذب بين الجزيرة والعربية / بقلم : حسين علي الحمداني

الأكاذيب الكثيرة التي روجت لها الفضائيات ومنها(الجزيرة والعربية) وبعض الفضائيات المحسوبة على العراق ، يجعلنا نتساءل ما هو واجب الإعلام وما هي الصفات المهنية الحيادية التي يحاول البعض التملص منها والجنوح صوب استخدام خطاب طائفي مقيت يرتكز على إثارة الفتنة وإشعال نيرانها.
يعرف الجميع بأن واجبات الإعلام نقل الحدث بمهنية عالية وحيادية لا شائبة فيها ، ولعل هذه من بديهيات العمل الإعلامي الذي يضع المصداقية من أولوياته لكي يحظى بالقبول لدى جموع المتلقين المنتشرين في بقاع عديدة، خاصة في ظل التقدم التكنولوجي وتعدد القنوات وسهولة كشف الخبر الحقيقي من الكاذب وبسرعة كبيرة جدا .
ونجد بأن بعض وسائل الإعلام لا تمتلك هذه الحيادية والمصداقية ومن ثم فإنها تفتقد لأن تكون تحت عناوين وسائل إلاعلام  بقدر ما إنها إعلام سياسي يراد منه الترويج لفكر ما بشتى الطرق حتى لو تطلب الأمر الكذب وليس التضخيم ، وهنالك فرق كبير بين هذا وذاك .
وعندما نقول بأن هنالك وسائل إعلام سياسية أكثر مما هي مهنية ، لنا أدلتنا  الكثيرة على ذلك ، وفي مقدمتها قناة الجزيرة القطرية والعربية الممولة من السعودية التي لا تكتفي أحيانا كثيرة بتضخيم الأحداث ، بل تعمد لنقل أخبار كاذبة لا أساس لها من الصحة، وهذه الحالة ليست مقتصرة على أخبار العراق بل عموم المنطقة ومنها ما يجري في مصر وتونس وسوريا وحتى بعض دول الخليج التي لم تنجو من أكاذيب الجزيرة .
ووجدنا بأن هنالك قنوات فضائية عراقية تبنت هذا المبدأ انتهجت بطريقة كبيرة جدا أسلوب قناة الجزيرة في نقل الأخبار وصناعتها ومحاولة نشر الفوضى عبر شاشاتها، وعندما نقول صناعتها، فإن هنالك أخبارا لا وجود لها بل هي من خيال المحررين، وعلى سبيل المثال لا الحصر، دعم هذه القنوات لـ”داعش” بطريقة مضحكة لدرجة جعلتها عند أسوار بغداد بل ربما ستقول بأنها دخلت بغداد.
صناعة الاكاذيب خطأ كبير ترتكبه هذه القنوات لأنها ستفقد مصداقيتها عند مشاهديها أولا، وهؤلاء سيجدون بأن ما يتابعونه من أخبار على قنواتهم عارية عن الصحة ، لهذا وجدنا بأن نسبة عالية جدا من أبناء الشعب العراقي لم تعد تتابع الشأن الخاص بالبلد من هذه محل سخرية العراقيين، لكن في الجانب الثاني هي اخبار موجهة لغير العراقيين وتشكل عامل ضغط في الوقت نفسه.
و المتلقي هنا يدرك جيدا بأن ما تنقله أما مضخم لأكثر من مرة أو كاذب بالأساس ، والمتلقي غير مجبر على تلقي أخبار كاذبة سرعان ما يكتشف كذبها عندما يتنقل بين القنوات الأخرى ولا يجد أساسا لهذا ( العاجل) الذي ملأ الشاشة.
وهذا ما جعل البعض منا يطلق تسمية ( القنوات التحريضية ) لأنها كما اشرنا تمارس هذا الدور وتنسى مهنية الإعلام ودوره وأسسه ، خاصة وإن من أهم ما يتطلبه الإعلام الناجح يتمثل بالمصداقية والحيادية ، فإن فقدهما تحول لمسمى آخر بعيد جدا عن الإعلام وتوصيفاته التي يعرفها الجميع .

حجز الفنادق

الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*