القوة في محاربة الإرهاب ( سعد العبيدي

قام العالم بأسره شرقا وغربا، ولم يقعد بعد أن ضرب الارهاب فرنسا في عقر دارها ليوم واحد، وقام جزء آخر من العالم وكذلك لم يقعد، عندما ضرب الارهاب روسيا بقنبلة واحدة فجرت لها طائرة ركاب أقلعت من شرم الشيخ.
إنه الارهاب ذاته الذي ضرب العراق واستمر يضرب بنيته التحتية ومواطنيه للسنوات الـ 12 الماضية وحتى الآن، حيث لم يقف العالم ولو على إصبع واحد لمؤازرة العراق في حرب يمكن القول عنها أنها طاحنة، هكذا هو المنطق في ادارة الصراع الدولي الذي يتحكم به الكبار الأقوياء الذين كانوا شبه نائمين عن أعمال ترتكب قريبة منهم، فالجوامع التي تدرس الفكر الوهابي المتطرف في أحيائهم معروفة من قبلهم، ويسجل أمنهم فقط بعض أفلام لأنشطة عابرة، ويأخذون صورا لبعض الشخصيات، ويكتفون بها كمعلومات للتوثيق، لأن الشر لم يطالهم، بل وأكثر من هذا فإن البعض من الأقوياء في هذا العالم كانوا يفكرون في أن الارهاب اذا ما وقع بعيداً عن ساحاتهم، واذا ما كان الارهابيون الذين ينطلقون من مدنهم ومن بين مواطنيهم يذهبون بعيداً الى الشرق يميتون أبناءه ويموتون فيه، فهذا يكفي لأنهم سيكونون قد تخلصوا من متطرفين، وسيستمرون في بيع الأسلحة والمعدات. 
لكن هذا المنطق في السياسة وادارة الصراع يبدو غير قابل للاستمرار، وقد أثبتت الضربة في فرنسا هذا، حيث لا يمكن للخطر أن يبقى بعيداً عن أصول بعض أفراده، وحيث أن الارتداد يمكن أن يحصل في أي مجتمع من المجتمعات وفي أي وقت يكون. 
كما إن عدوى التأثر والتأثير على الاصدقاء وأفراد العائلة وإمكانات التجنيد لهم كأسلحة للارهاب موجودة في عقل الانسان الذي يتغذى من تلك الجوامع المنتشرة بينهم… هي حقيقة لا يمكن استثناء أحد منها في هذا العالم الصغير. 
إن المشكلة التي تنبه اليها الغربيون الأقوياء بعدما وصل الارهاب أسوار دولهم، تتعلق بالمساجد التي تمول من دول الشرق لتدريس فكر التطرف وزرعه في عقول الشباب المسلمين وتجنيد بعضهم، ليكونوا مناصرين وانتحاريين، والتي تدعو على مستوى العلن الى قتل أبناء وطنهم الذين يقيمون فيه ويعيشون على مساعدته بدعوى كونهم كفارا.
ما يهمنا نحن في العراق أن العالم القوي قد تنبه أخيرا الى مصدر الارهاب والجهات الدينية التي تغذي الفكر الارهابي، والدول التي تساعد وتمد في عمر الارهاب… وهو تنبه سيشكل بداية جيدة لحشد جهد دولي مناسب لحرب سوف لن تدوم طويلاً، اذ ان مؤشرات هذه القوة العسكرية الهائلة التي حشدها كل من الفرنسيين والروس وهم من بين الأقوياء… هي بداية تعد مؤشرا لانتهاء هذا العصر من الارهاب في وقت ليس بعيدا عن الآن.

حجز الفنادق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*