القذافي وتطبيق الحجر الدولي ( القاضي زهير كاظم عبود

يمكن ان يكون العقيد معمر القذافي أنموذجا من النماذج التي حيرت العقل البشري، فهو فضلاً عن اعتقاده العبقرية والذكاء والقدرة على طرح نظريات انسانية، وقدرته على قيادة ليبيا الى الشمس والنهضة والتطور، فان له القدرة على مقاتلة شعبه وإنزال اقسى الخسائر بالناس وبالبنى التحتية وتخريب المدن الليبية. وله القدرة على تحمل الضربات التي توجهها قوى التحالف الدولي فتدمر القوات المسلحة التابعة والموالية له دون أن يكون قادرا على الرد سوى بالاستنكار الذي اشتهر به العرب في مواقفهم التي سجلها لهم التاريخ كماركة مميزة
منذ نحو الشهرين والقوات الموالية للقذافي تدك المدن الليبية وتقتل الشباب المدافعين عنها والمعلنين رفضهم لحكم القذافي، ومنذ الشهرين وهو يوجه كل الأسلحة الحربية التي كان قد كدسها ليستعملها ضد اهل ليبيا بقصد اذلالهم وجعلهم يقبلون بإذعان سلطته وتسلطه وكل حركاته التي بات يخجل منها العرب قبل الليبيين، دون ان يستعمل ذرة من العقل او الحكمة فيسأل حاله الى أين؟ ومتى ينتهي كل هذا ؟ وماهي النتيجة ؟
الأصنام العربية تميزت دون سواها بانها انموذج سيئ ومشوه تفتقد للجمالية والاحساس والانسجام ولاتعكس حال الأمة العربية البائس التي وصلت اليه بفضل زعامات وقيادات وظفت الكلام بديلا عن العمل، والتمنيات بديلا عن الواقع، والخيال بديلا عن الملموس، والشعارات البراقة والكلمات الفضفاضة بديلا عن الحقيقة التي غابت عن سماواتنا
من سيحجر على العقيد القذافي الذي زالت اهليته فما عاد يتصرف كالبشر الاسوياء ؟
وفقد عقله وضميره بعد ان لم يعد أهلا لقيادة نفسه، من سيحجر على القذافي وهو يعلن انه لم يكن مسؤولا في حكم ليبيا الا انه يتمسك بكرسي السلطة أسوة بكل الأصنام العربية المتشبثة بكراسيها حتى الرمق الأخير ؟
واذا كان التحالف الدولي وهو يسيطر على الأجواء الليبية ومنع الطيران الليبي من قصف الليبيين بالصواريخ والقنابل، ويستمر في تدمير قوات القذافي وكتائبه التي تقاتل اهلها وشعبها بغباء منقطع النظير، ويسجله التاريخ كصفحة مجللة بالحزن والسواد، وهو يشاهد جيشا يقاتل اهله حرصا على بقاء الصنم العربي الأخير، لم يقدم حلولا تحفظ حياة الناس ولا ارواح الضحايا من المدنيين ولا حفظت المدن والبنى التحتية، بل وتمادت في تمديد المدة التي يستمر بها القتال على حساب حياة الناس التي لم تعد تتمكن من التعايش مع تلك الأحداث المرعبة التي دمرت حياتهم وبيوتهم.
وأمام مرآى ومنظر العالم كله لايجد شعب ليبيا سوى الاستنكار والرفض أو المتابعة التلفزيونية، وشباب يتساقط لأنه هتف بسقوط النظام، وشعب يدفع كل يوم بل كل لحظة من الضحايا التي يصبغ دمها تراب ليبيا، مع هوس وجنون لشخص يعتقد ان له حقا سماويا في اعناق الليبيين
نتلمس جميعا التصرفات غير الموزونة وغير المعقولة في المعالجات الليبية من قبل العقيد الذي لاسلطة له، وهذه التصرفات تؤدي الى القتل والتدمير والخراب ما يتعدى مرحلة السفاهة الى مرحلة الخرف والجنون، وهو ما ينبغي على المجتمع الدولي ان يتحرك من خلاله، فالحجر في القانون الدولي أسوة بالقوانين الوضعية على مثل هذه الشخصيات واجب أنساني وقانوني، لحماية البشر وتحصينهم من التصرفات التي تحمل خطرها من هؤلاء
اليوم ليس على المنظمة الدولية ومجلس الأمن أن تتحرك ضمن المواقف السياسية المحددة ضمن المنهاج الدولي بشكل محدد، اذا كان هدفها حقا حماية المدنيين من القتل والموت والدمار، واذا كان هدفها حقا حماية شعب ليبيا من الدمار والحرب والابادة الجماعية التي حصلت وكانت تحصل او المقبلة منها، عليها ان تعلن انها تحجر على الشخص المذكور حماية لشعب وحماية لنفسه من شرورها بعد ان تعدت التصرفات الخطيرة اليوم حدودها
من يتابع مواقف العقيد وتصرفاته يجزم انها تتطور باتجاه الخطورة الاجتماعية مع تطور السن وازدياد صعوبة الحالة التي يعاني منها والمعاناة التي يعانيها في الجسم والعقل، ومثل هذه الأعراض تؤدي بالعقيد الى التقلبات المزاجية وانقلاب في الصور والمفاهيم والهوس بنمط من انماط الحياة كالملابس التي يحرص على ابدالها خلال مقابلته لشخص واحد، وحمايته الشخصية ان تكون من النساء حصرا وان يطلق عليهن نفس الاسم ويقرنه برقم، ومثل تلك الدلائل التي تثبت بما يقطع الشك انها تحكم تصرفات ومواقف العقيد التي ابتلي بها اللليبيون والعرب عموما
أن مثل هذه العوارض التي تصيب الشخص تجعله خطرا على الناس مما يوجب الأسراع لاتخاذ مواقف الحجر والتقييد
أن ليبيا اليوم بحاجة ماسة للحماية الانسانية والدولية من خطر الموت وحرب كتائب القذافي على الشعب الليبي، والحماية لاتتحقق بتزويدهم بالسلاح والقتل المتقابل، ولابالمواقف السياسية والدعم المادي والاعلامي، انما تتحقق بتقييد القذافي الذي يحرص ان يكون آخر الأصنام العربية التي سجلها التاريخ العربي المليء بالحزن والمآسي، والقبض عليه وفقا للقانون الأنساني والدولي بعد ان تعلن الأمم المتحدة ومجلس الأمن انه صار من الخطورة القصوى على حياة شعبه وعلى حياته التي لن يحرص عليها أحد بعد اليوم

حجز الفنادق

استضافة المواقع و تسجيل النطاقات

إعلان

الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*