القانون وحصر السلاح ( علي جاسم

 

حجز الفنادق

استضافة المواقع و تسجيل النطاقات

إعلان

الدول المتحضرة والمتقدمة تتميز بطبيعة الحال عن الدول النامية أو التي تحاول اللحاق بها أو المتأخرة ، ومهما قيل عن أسباب هذه الهوة والفجوة بين هذين العالمين المتقدم والمتأخر فأظن انه يمكن اجمالها بنقطة واحدة وهي ان المواطن يؤدي دوره على أكمل وجه وكذلك الدولة تقوم بدورها التكليفي والشرعي بوطنية عالية وطبعا بينهما (المواطن والدولة) توجد قوانين وأنظمة وقضاء وتشريعات وبرلمان لمراقبة عملها فتتم محاسبة اجهزة الدولة إن كانت مقصرة في عملها أو تتلكأ في تنفيذ برامجها المرسومة لخدمة المواطنين وتوفير جميع أشكال الحياة الحرة الكريمة لأنه واجبها أولا وأخيرا.
وفي الوقت نفسه تضع للمواطن خطوطا حمراء وخضراء يسير عليها في تأدية وظيفته داخل المجتمع وتمنعه من أخذ دور الدولة أو محاولة القيام بوظيفتها وتأدية وظائف اخرى بديلة عن وظيفته المحددة والسير بقصد أو بدون قصد ضمن الطريق الذي لا ينبغي بأي أحد السير به سوى الدولة . 
والعراق إحدى الدول التي قد مرت بين شد وجذب وهو سابقا كان يقبع لقيود طويلة تحت حكمٍ طاغٍ وضع القيود على جميع ابنائه فكان دور المواطن ملغيا ودور الدولة التشريعي معطلا لسيطرة أجهزة الديكتاتور على جميع مفاصلها وأخذ دور الاجهزة الحكومية وتنسيبه لنفسه كونه (الحاكم الناهي) ، وخلال السنوات الاولى بعد العام 2003م شاهدنا ونظرا للمتغيرات السياسية والديمقراطية في شكل تأسيس وهيكلة الدولة العراقية الجديدة ولمقتضيات اضطرارية فقد تواجد نوع من تبادل الادوار بين المواطن والدولة حينا، وتعطيل لدور الدولة حينا آخر ليقوم المواطن بالدورين معا مما نتج عنه قيادة بأساليب خاطئة وآراء ضيقة وكان نتيجة هذا التداخل في لعب الادوار ظهور تيارات سياسية عديدة ومنظمات مختلفة ثم مليشيات مسلحة أخذت على عاتقها حمل السلاح ورفع شعارات وطنية مرة وطائفية مرة أخرى لاستغلال بعض الظروف والظواهر لتحقيق مصالحها الفئوية والحزبية وانتهاج ايديولوجيا خاصة بها مع رسم ملامحها بطريقة تتعارض مع انظمة وقوانين الدولة وخطت لنفسها قوانين خاصة بها وأنظمة عملت بها تتعارض مع الانظمة الرسمية.
حمل السلاح خارج نطاق حكومة شرعية منتخبة هو أمر مرفوض أساسا ولا يمكن القبول به بتاتا أو حتى فسح المجال لأعذار ومزاعم بعض هذه الجماعات لأنه ومهما يكن مستوى وحجم الارهاب وهجماته الإرهابية التي يتعرض لها الشعب فحمايته وتوفير الامن له هو واجب الحكومة شرعا وقانونا وهذا الواجب لا تستطيع الدولة القيام به مع وجود العديد ممن يحمل السلاح وهو غالبا لا يحترم الانظمة والقوانين التي تنتهجها الدولة، مما يعطي فرصة للآخرين لاستغلال هذه الحالة فيحاولون اضعاف سلطة الدولة وهيبتها واعاقة تنفيذ القانون وفرض سيادته وبالتالي سيكون من المتعسر جدا التمييز بين من يحمل السلاح لحماية نفسه وابناء منطقته من اثار العمليات الارهابية وبين من يقوم بهذه العمليات الاجرامية كون الاثنين يحملان( قانونهما الخاص) بهما خارج سلطة الدولة والاجهزة الأمنية.
ان حصر السلاح بيد الدولة وأجهزتها الأمنية هو ضرورة ملحة جدا لتحقيق الأمن والسيطرة على مفاصل الحياة كي لا يكون هناك أي مجال أو فرصة لأحد للعمل على تقويض الأمن وتهديد حياة الأبرياء كما ان وجود عدة قيادات لعملية واحدة هي حفظ الأمن ستؤدي حتما الى وجود عدة قرارات متقاطعة واصدار أوامر متضاربة فيما بينها بشأن وضع الخطط وتهيئة الاجواء وتنفيذ الآليات وبشكل يتضارب مع الآخر ما يؤدي الى ضياع فرصة بسط الأمن والحفاظ عليه والى غرق السفينة التي تحملنا جميعا، وهذا يتطلب من الدولة سحب السلاح ممن يحتفظ به وعدم السماح لأي أحد مهما كانت انتماءاته او اتجاهاته أو اعذاره بحمل السلاح.
كما ينبغي تفعيل القضاء واعطائه دورا اكبر ومساحة فعلية يتحرك عليها لتطبيق احكام القانون والعمل بها، ما سيكون له ابرز الأثر في بسط القانون ليكون هو الحكم العادل، فحقيقة الامر انه لا يمكن السماح ببقاء أي سلاح بأيادٍ بعيدة عن الاجهزة الامنية.
وينبغي لنكون من الدول التي تعتبر متحضرة وتسعى للسلام والعيش الكريم التعاون مع هذه الاجهزة لأنها السلطة التنفيذية الوحيدة المسؤولة عن توفير الامن وتطبيق القانون كونه واجبها وينبغي علينا ان نعطيها الفرصة ونعد لها المناخ الملائم للقيام بواجبها وعملها دون ان نكون عبئا وثقلا يضاف الى الاعباء التي تتحملها كالإرهاب والعصابات التكفيرية وغيرها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*