القاعدة .. الموت السريري / بقلم : عروبة جميل محمد

ما بين الحادي عشر من أيلول 2001 والثاني من آيار 2011 سنوات طويلة تغيرت فيها أشياء كثيرة في العالم ، خاصة وان أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 الإرهابية شكلت نقطة مفصلية في العلاقات الدولية وسياسة المحاور والحرب على الإرهاب .وربما نجد بأن تفجيرات نيويورك آنذاك وحدت الغرب وجعلته يقف صفا واحدا ازاء تهديدات حقيقية تتعرض لها مدنه ، هذا الاصطفاف بدا واضحا في الحرب على أفغانستان واقتلاع حركة طالبان من هذا البلد الذي ظل يحتضن بن لادن سنوات طويلة ويوفر له الملاذ الآمن .
الحرب على الإرهاب مثلت نقطة التقاء الكثير من الدول ليس في أمريكا وأوربا فقط بل حتى في منطقة الشرق الأوسط وعالمنا العربي الذي ابتلي بالفكر التكفيري للقاعدة .الآن وبعد مصرع زعيم  تنظيم القاعدة أسامة بن لادن يمكننا القول بكل ثقة بأن تنظيم القاعدة يعيش مرحلة الموت السريري خاصة وانه يعتمد بشكل كبير جدا على اسم هذا المجرم أكثر من اعتماده على أسماء أخرى تطرح الآن في وسائل الإعلام على انها بديلة لهذا الزعيم ، رغم قناعاتنا بأن هذه التنظيمات تشبه إلى حد كبير النظم الشمولية التي تتهاوى بسقوط قادتها ، وتنظيم القاعدة لا يختلف فكريا وتنظيميا عن هذه الأنظمة بسبب المركزية الكبيرة من جهة ومن جهة أخرى الهالة الكبيرة التي أضفيت على زعيم تنظيم القاعدة في السنوات الماضية وجعلته النجم رقم واحد في الفضائيات والأخبار ، وبالتالي فإن ما يتم تداوله الآن من بدلاء  لا يتعدى كونه اعلاما أكثر مما هو حقيقة خاصة وإن تجفيف الكثير من مصادر تمويل هذا التنظيم ستكون عاملا مهما في إعلان وفاة القاعدة بشكل عملي وواقعي.ومهما يكن الشخص القادم لتصدر واجهة هذا التنظيم فإنه بالتأكيد سيكون أقل شأنا من بن لادن وعلاقاته سواء مع القبائل أو حتى مع بعض الدول أو حتى كيفية ادارته لهذا التنظيم الذي بدأ يترنح في دول عديدة أهمها العراق، حيث تلقى ضربات موجعة جعلته يختفي كليا خاصة بعد مصرع الزرقاوي ومن ثم أبو أيوب المصري والكثير من رموز هذا التنظيم الذين يجدون أنفسهم اليوم بحاجة ماسة لأن يعيدوا حساباتهم الفكرية ويحاولوا الخروج للمجتمع بأفكار جديدة قد تكون قادرة على إدماجهم من جديد في مجتمعاتهم بعد أن تحرروا من سطوة بن لادن وسيطرته الفكرية على عقولهم .الكثير من المراقبين لم يؤشر في تحليلاته أبعاد مقتل بن لادن على تنظيم القاعدة نفسه ولم يدر في خلد الكثير من هؤلاء المحللين بأن هذا التنظيم فقد الكثير من قوته قبل مقتل زعيمه وهو بالتأكيد فقد عناصر مهمة أخرى بعد هذا الحادث الذي لم يجد زعماء هذا التنظيم بدأ من الاعتراف به ولم ينسوا أن يتوعدوا الغرب (بغزوات أخرى ) على غرار ما حصل في نيويورك ولندن ومدريد .ومع هذا نجد الكثير من وسائل الإعلام الغربية منها والعربية تحاول جهد الإمكان الإبقاء على (فزاعة بن لادن ) وتحاول أن تجعل من خليفته رجلا قادرا على أن يعيد التوازن لهذا التنظيم  الذي فقد توازنه في أكثر من موقع ومكان .

حجز الفنادق

الوسوم: ,

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*