الفتنة.. نار تلد أخرى! / بقلم : سالم مشكور

نحصي كل يوم قتلانا، باتوا مجرد أرقام، لا يحرك إرتفاعها جفنا لأحد، القتل يتم على أساس طائفي، أغلب التفجيرات تتم في مناطق غالبيتها من الشيعة، وبعضها يتم في مناطق تسكنها غالبية سنية ليقال انها رد من الشيعة، يريدون منها إشعال حرب طائفية كما فعلوا قبل أعوام . تقف وراء التفجيرات مجموعات إرهابية احترفت القتل باسم الدين، تحركها أجهزة مخابرات إقليمية وأخرى دولية، كلّ يسعى لهدف معين . يدعم هذه الحرب الطائفية البغيضة متلبسون بلباس الدين يصدرون فتاواهم ويحرضون في جوامعهم متلاعبين بمشاعر شباب تنقصهم الخبرة ويعوزهم الوعي، فيطلقون لعواطفهم وحماسهم العنان، وينطلقون طالبين رضا الله بقتل أبناء دينهم . دائما نذكر هذه الأطراف المحرضة او المنفذة، لكننا ننسى طرفا مساعدا ومقدما الذريعة لقتل الشيعة واستباحة دمائهم .
ليس شريط الفيديو الذي تم تداوله مؤخرا عن مجموعة جهلة يطلقون السباب والشتائم ضد رموز إسلامية، حالة جديدة أو فريدة . فيديو آخر متداول يعرض احتفالا وأهازيج وسبابا لاحدى زوجات النبي . محطة تلفزيون باسم أهل البيت تشيع اللعن والسبّ، وأخرى تستفز مشاعر غالبية المسلمين بمحاضرات مكرسة للعن والسباب والتطاول على رموزهم . قائمة هذه الحالات تطول وهي كلها تستفز عقلاء الشيعة كما السنة . في تسجيل مصور متداول يشير امام جامع  في مصر الى هذه التجاوزات مبالغا في الصراخ والبكاء على الاسلام ورموزه فيجهش الحاضرون بالبكاء وتتعالى أصواتهم بلعن كل أتباع المذهب الشيعي . ولا أحد يضمن عدم خروج بعض الشباب الحاضرين ممن ينذر نفسه للدفاع عن مقدساته، فيبدأ رحلته التي تنتهي بتفجير نفسه في إحدى مناطق الشيعة في العراق او غيرها . من المسؤول هنا ؟.أهو خطيب الجامع وحده؟ أم معه الجهات الموجهة والممولة فقط ؟ أم يتحمل متطرفو الشيعة مسؤولية تقديم الذريعة للأطراف الاخرى لتنفذ مجازرها قربة الى الله ؟.
على المقلب الاخر،حركة تكفير من جانب متطرفين أيضا، لاتباع المذهب الشيعي . آلاف الكتب تطبعها دول على رأسها السعودية لتكفير الشيعة و التحريض ضدهم . “دعاة” وشيوخ يطلقون فتاواهم لتوفير الغطاء “الشرعي” لقتل الشيعة .محطات تلفزيونية تنبش كتبا لمتطرفين شيعة فتبرز ما فيها على انه يشمل عموم اتباع هذا المذهب، فيما تتجاهل كل آراء وأفكار المعتدلين منهم .
أجهزة مخابرات تغذي شيوخا وسياسيين وإعلاما مسموما يدفع بالامة كلها الى الهاوية . بات الجميع يستخدم النزعات والاحقاد الطائفية ويغذيها لخدمة مصالح سياسية وانتخابية  لا يهمه في ذلك إذا سالت دماء وتعمقت أحقاد  ربما تنفجر حربا واسعةً في اي وقت.
من الذي ينفخ في نار هذه الفتنة القذرة ؟ ولماذا صوت المتطرفين هو الاعلى ؟ وأين صوت المرجعيات الدينية الحقيقية ؟ ومن يلجم مجموعة متطرفين يستفزون  الاخر ويتسببون في إراقة المزيد من الدماء على يد متطرفيه ؟ وأين هم المتباكون على الرموز، الساكتون عن ذبح تلاميذ مدرسة وزائرين عزّل . اليس السكوت هو الذي يستدرج ردات فعل متطرفة ؟ .

حجز الفنادق

استضافة المواقع و تسجيل النطاقات

إعلان

الوسوم: ,

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*