الغنيمة بالإياب ( علي شايع

«وقد طَوَّفْتُ في الآفاقِ، حَتى.. رضيتُ من الغنيمة بالإيابِ». بيت شعر أمرئ القيس هذا كأنه ينطق عن حال آلاف العائدين، بعد تطوافهم اليائس تيهاً  وتجوالاً عسيراً بحثاً عن وهم (لجوء) لم يتحقّق.قبل أيام حدثني صديق يعيش في فنلندا، عن قريب له وصل منذ أشهر قليلة بعد رحلة شاقة الى تلك الدولة الاسكندنافية القصية، وقد صدم بما واجهه فقرّر أخيراً العودة الطوعية الى أرض الوطن مع أعداد كبيرة ممن ثبّتوا أسماءهم ضمن قوائم الراغبين بالرجوع، وسجلت نسبتهم ما يفوق 80 بالمئة من طالبي اللجوء للسنة الماضية.
أرسلت للصديق رابط كتابة سابقة كنت نشرتها في صحيفة «الصباح» الغراء منتصف سنة 2015، عن حقيقة ما يكابده آلاف اللاجئين المصدومين بواقع ووقائع اللجوء في أوروبا طمعاً بتغيير أحوالهم.
في اليوم الثاني قال الصديق أنه أطلعَ أقاربه على المقال، وسمعه يتحسّر لأنه لم يكن قد طالع – قبل شروعه برحلة خاسرة أنفق فيها كل ما يملك – مقالات أو آراء تكشف حقيقة ما يواجهه طالب اللجوء في الفترة الأخيرة من صعوبات، وبالأخص في البلدان التي ازدادت أعداد اللاجئين إليها.
بالطبع المعلومات عن حقيقة ما يجري في معسكرات اللجوء يعرفها من يتابع وسائل إعلام تلك الدول، أو وسائل الإعلام العالمية ووكالات الأنباء، أو موقع مفوضية اللاجئين الدولية، فأعداد اللاجئين الى فنلندا تضاعف عشر مرات خلال سنة 2015 بالقياس الى السنة التي سبقتها، وهذه المعلومات منشورة في الموقع الأممي واطلعت الحكومة الفنلندية وسائل الإعلام عليها معلنة عجزها عن حسم ملفات اللجوء بأوقات قياسية.
قلت :» يَا لَيتَ قَومِي يَعْلَمُونَ»، وليتَ العائد يسعى لبث تلك الحقيقة الموجعة عن ما يلاقيه طالب اللجوء في تلك البلدان.
وليت إعلامنا يستضيف العائدين ليتحدثوا عن تجاربهم، ويستبقوا عبث الكثير من الساعين لتكرار ذلك المشوار.
وما أخطرها من رحلة تبدأ غالباً بحوارات عبر موقع للتواصل الاجتماعي، يبحث بعدها الراغب باللجوء عبر الإنترنت عن اسم (فنلندا) أو غيرها من البلدان الأوروبية، ويكتب معها سؤاله عن اللجوء، فتظهر له معلومات باذخة الإغراء، وكما نقول بالعامية الدارجة:» كأنها قمرة وربيع».. أي «أتاك الربيع الطلق يختال ضاحكاً»، وللأسف ستنطلي عليه اللعبة، فالموقع المشبوه يدعي أنه يهتم بأخبار العراقيين، لكنه يضع في شعاره علم الطاغية المدان وحقبته، ويخصص زوايا يضع فيها معلومات غير صحيحة ومحرفة أوهمت الكثيرين وورطتهم وعثّرت مصائرهم لسنوات.
القضية تستحق المتابعة، بعيداً عن نظرية المؤامرة وما يمكن أن يقال في مثل هذا الحال، لأنها توجب على الجهات المعنية رصد تلك المواقع المشبوهة وغيرها من وسائل التضليل، والتنبيه الى مخاطرها، وفضح اغراضها.
أيضاً الحكومة ملزمة بوضع تشريعات فاعلة وكافية ومطابقة لتعهدات البلد أمام الأمم المتحدة والمنظمات المعنية بمتابعة شؤون اللاجئين، وحسم ملفاتهم. ومن قبيل المثال: بالرغم من مرور سنوات طويلة على قضيتهم، لم يحسم بشكل يرضيهم، حتى هذه اللحظة؛ ملف معتقلي صحراء رفحاء.

حجز الفنادق

استضافة المواقع و تسجيل النطاقات

إعلان

الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*