العملية السياسية، من الزرقاوي الى الهاشمي! / بقلم : باسل محمد

من الخطأ ربط الازمة السياسية الراهنة بكل ابعادها و مراحلها حصراً بملف الاتهامات القضائية ضد نائب الرئيس طارق الهاشمي .. لكن يجب الاعتراف ان ازمة ملف الاتهامات القضائية ضد نائب الرئيس طارق الهاشمي تمثل مرحلة متقدمة وخطرة من هذه الازمة بين اكبر فريقين في العملية السياسية القائمة.

الخطير في موضوع اتهامات الهاشمي، ان مذكرة اعتقاله الصادرة من القضاء شملت العشرات من فوج حمايته ومن مختلف الرتب ولذلك يجب ان تطرح التساؤلات التالية على السلطة التنفيذية: هل الهاشمي كان يخطط لتشكيل تنظيم ارهابي داخل العملية السياسية لتصفية بعض رموزها و الانقلاب عليها؟ وهل تنظيم الهاشمي كان مرتبطاً بقيادة عزة الدوري وجهات اقليمية؟ وهل الموضوع مجرد مجهود او اجتهاد فردي لا علاقة له بأئتلاف العراقية ولا بأي احد؟

للأنصاف، كان حزب الهاشمي السابق وهو الحزب الاسلامي اول من انضم الى العملية السياسية الجديدة بعد نيسان العام 2003  وقد عانى هذا الحزب و قياداته من اغتيالات بالجملة من قبل تنظيم القاعدة الارهابي. وكان الهاشمي دائماً جزءاً من العملية الديموقراطية حتى بعد الخروج من الحزب الاسلامي… للأنصاف اكثر، هناك فرق بين الارض و السماء بين ان يتهم الهاشمي بتشكيل تنظيم ارهابي داخل العملية السياسية و بين ان القاعدة او البعث مخترقين فريق الهاشمي.

حجز الفنادق

المشكلة ان الهاشمي كان باستمرار له ملاحظات و ينتقد ادارة العملية السياسية ولذلك فهمت الاتهامات ضده بأنها مسيسة.. والمشكلة الاخطر كان امام السلطة التنفيذية خيار ذكي جداً للتعامل مع ملف الهاشمي قبل الذهاب به الى القضاء وهو عقد اجتماع طارىء وعاجل لقادة الكتل السياسية وبحضور الهاشمي لكي تعرض كافة الادلة و القرائن على السياسيين بأنه اي الهاشمي يحاول تشكيل تنظيم ارهابي او ان افراداً من فوج حمايته متورطون بالأرهاب غير انه وبسبب عدم التفطن الى هذا الخيار، فأن الموضوع فهم من زاوية سياسية.

في اعوام 2005 و 2006 و 2007 كانت جماعات خارجة عن القانون داخل مؤسسات الدولة تتحرك للقتل و الخطف وبعض افراد هذه الجماعات كان ضمن حمايات وزراء و مسؤولين و قيادات احزاب ولذلك من الخطأ و التجني ان يتم الربط بين الخارجين عن القانون وبين وزراء ومسؤولين سياسيين وحكوميين.

لكي لا يخلو الموقف من استلهامات تجارب الرسول محمد، كان امام الرسول في معركة بدر خياران، اما القصاص ممن قاتلوه في المعركة من المشركين ووقعوا اسرى وبين التعليم و العلم، فختار العلم لأن المرحلة تتطلب ذلك و المهم هو بناء الدعوة و المسيرة ..  ورغم ان الرسول مدعوم من قوة جبارة،  فقد اختار العلم و تعليم القراءة للأميين من اصحابه بدلاً من القصاص.

في تجربة ثورة تونس الخضراء، سأل الرئيس التونسي الجديد المنصف المرزوقي عن المصالحة و محاسبة النظام السابق، فأجاب: لو خيرت بين تطبيق القانون و بين حياة التونسيين ومستقبلهم، سأختار الحياة و ليس القانون.

مع السياسيين العراقيين، فأن هناك العديد من الخيارات و الاختيارات المتناقضة، بين ان تواجه خصمك السياسي و بين ان تصادق هذا الخصم، بين وطنية الانفعال و بين وطنية الحكمة، بين دولة المواطنة و بين دولة الطوائف و الاحزاب، بين عراق يكون فيه الاختلاف نعمة وبركة على شعبه و بين ان يكون هذا الاختلاف مشروعاً للتصادم و الانقسام و التقسيم.

 

book cheap hotel in bali

الوسوم: ,

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*