العقلية الطائفية ( حسين علي الحمداني

علينا أن نقول بأن العقلية الطائفية التي تتحكم بتصرفات البعض، تظهر اليوم بشكل واضح عبر مجموعة تصرفات إرهابية مكشوفة النوايا والغايات، فعندما يتم استهداف جامع للسنة وآخر للشيعة في الوقت نفسه، فإن هذا يعني بان هنالك طرفا ثالثا يحاول بذر الفتنة وإشعال فتيل الحرب الأهلية على أسس طائفية، وهي محاولة ليست بالجديدة وليست بنت اليوم، لأن هذا الأسلوب اتبعته التنظيمات الإرهابية وفلول البعث المقبور منذ تهاوي صنمهم الأكبر في التاسع من نيسان 2003، خاصة وإن هذا الحزب الفاشي يستهدف وحدة العراق، يساعده في ذلك فكر تكفيري وجد في التنوع العراقي فرصة لأن يحقق أحلامه الصفراء على حساب الوحدة الوطنية وتماسك الشعب العراقي.
لهذا فإن ما حصل في الأيام الأخيرة من تفجيرات يؤكد (طائفية الحقد) وأحادية التفكير التي لازمت أولئك الذين لا يمتلكون سوى مشاريع القتل والخراب والفتنة.
إن عمليات القتل اليومية التي تمارسها الزمر الإرهابية ضد الشعب العراقي ما هي إلا دليل قاطع على إن ما يعانيه العراق اليوم من طائفية هو نتيجة أعمال بقايا النظام المباد وما ترسب في قلوب ازلامه من احقاد اجرامية توارثوها من تاريخهم الأسود في الإجرام الذي بدأ منذ أن استولوا على السلطة في العراق قبل أربعة عقود، ومنذ ذلك اليوم ونهر الدم لم ينقطع .
لهذا فإن من يمتلك هذه العقلية العفنة، لا يمكن أن ننتظر منه ما يجعله قادرا على التعايش مع الآخر، أو حتى مجرد الشعور بحق الآخر في الحياة في وطن مستقر وأمن مستتب.
إن مشكلتنا الحقيقية تكمن بأن البعض لا يزال يدافع عن فلول البعث ولا يزال يردد عبارات (بالروح بالدم) ولا يزال يمني النفس بعودة الجلادين والطغاة،وإلا بماذا نفسر رفض البعض تشريع قانون تجريم البعث؟ وبماذا نفسر  هذه المماطلة سوى إنها محاولة لدعم فلول البعث بشكل أو بآخر.
لهذا نجد بأن ردع الإرهاب والتصدي له يبدأ من تشريع قانون تجريم البعث والفكر التكفيري، لأن الأحداث تثبت بأن هذا الحزب وفكره وبقاياه هم أساس الإرهاب في العراق وأكبر حاضن وداعم له، خاصة وإن هذا الحزب يمتلك خبرة اكتسبها طوال عقود حكمه التي اتسمت بإرهاب كبير جدا دلت عليه مئات المقابر الجماعية وعشرات السجون السرية،وعديد التشكيلات البوليسية  ما يؤهله لممارسة الفعل الإرهابي في العراق، يضاف إلى ذلك كله ما يتلقاه من دعم إقليمي بصيغة طائفية بحتة سواء من محور تركيا – قطر أو محاور أخرى ظلت لفترة قريبة تدعمه.
والتصدي للإرهاب ليس واجب الحكومة فقط، بل هو من صميم واجبات البرلمان الذي يتحتم عليه سن وإقرار التشريعات التي ينطلق على أساسها عمل السلطة التنفيذية في مواجهة قوى الظلام والشر بدل التأخير والتسويف الذي  يعكس بكل تأكيد رغبة البعض في إبقاء البلد في دوامة الإرهاب  من أجل مزيد من الضحايا وهذا الأمر مرفوض جدا وعلى الأغلبية السياسية الموجودة في البرلمان أن تأخذ دورها في درج قانون تجريم البعث ضمن جدول اعمال البرلمان في أقرب جلسة وتشريعه بالأغلبية وهو الأمر الذي بات ضروريا من أجل صيانة الدم العراقي.

حجز الفنادق

استضافة المواقع و تسجيل النطاقات

إعلان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*