العراق ومحيطه الساخن / بقلم : ميعاد الطائي

من الواضح للجميع بأن التنظيمات الإرهابية أصبحت اليوم قادرة على تجاوز الحدود السياسية والوصول إلى أهدافها بمساعدة دول داعمة لهذه التنظيمات تسهل لها العبور وتمدها بجميع أنواع الدعم لتنفيذ أجنداتها الإجرامية في سوريا والعراق ولبنان ودول أخرى تعاني من استمرار مسلسل القتل والتفجير وتقدم المزيد من التضحيات في صفوف المدنيين الأبرياء.
التقارير والتصريحات الأميركية كشفت عن هوية الدول التي تساعد هذه التنظيمات وهذا يجعل العراق وسط محيط ساخن يضعه أمام ضرورة الانفتاح على الدول العربية والمجتمع الدولي وفق ستراتيجية جديدة للتعاون المشترك للقضاء على الإرهاب من خلال استثمار هذه التقارير والتصريحات والتي كشفت بأن الهجمات الأخيرة في العراق مصدرها شبكات إرهابية سورية كما أشارت الى تورط دول مثل السعودية في دعم وتمويل الإرهاب في العراق لنكون أمام حقيقة الأجندات والدوافع الطائفية التي تقف وراء تلك الأعمال الإرهابية التي تمارس في بلادنا وفضح الأطراف التي تساهم في سفك الدم العراقي .
الواجب الوطني يحتم على السياسيين العراقيين والخارجية العراقية رفع شكوى ضد الجهات المعنية بقتل العراقيين وضرورة تدويل القضية من خلال فضح أسماء الدول الممولة للإرهاب في المحافل العربية والدولية كالجامعة العربية والأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي ومطالبة المحكمة الجنائية الدولية باتخاذ الإجراءات التحقيقية اللازمة والسريعة مع السلطات السعودية.. وذلك لأن السفير الأميركي السابق في العراق، كرستوفر هيل، أدلى بمعلومات تدلل على ان السعودية تمثل التحدي الأكبر والمشكلة المعقدة بالنسبة إلى الساسة العراقيين، مؤكدا انها عمدت الى تمويل هجمات القاعدة في العراق.
ولابد من الإشارة هنا الى حقيقة مهمة وهي ان تصريحات السفير الأميركي وتقارير الأمم المتحدة بشأن دعم الدول المجاورة للإرهاب في العراق هي رسالة واضحة لتحميل تلك الدول مسؤولية الجرائم الطائفية وجرائم الإبادة الجماعية التي يتعرض لها الشعب العراقي منذ سنوات وفق مخطط طائفي يستهدف العملية السياسية والسلم الأهلي في العراق.
ومن الجدير بالذكر هنا ان الجرائم التي يتعرض لها الشعب العراقي هي جرائم ابادة جماعية وفق الوصف القانوني الذي تصنفه القوانين الدولية ولقد اعتمدت الأمم المتحدة في العام 1948 اتفاقية لمنع الجريمة والإبادة الجماعية، ونصت الاتفاقية على الجرائم التي تندرج تحت تسمية الإبادة الجماعية ومنها قتل أفراد أو مجموعة أثنية محددة أو تشريدهم ، والاستيلاء على ممتلكاتهم، والاعتداء عليهم جسدياً بقصد اهلاكهم كليا أو جزئيا ، أو إخضاعهم عمدا على إتباع أحوال معيشية تؤدي الى اهلاكهم بشكل كلي أو جزئي.
ما نريد ان نقوله هنا بأن العراق يتعرض لمخطط خارجي خطير كانت الحكومة العراقية تحذر منه لسنوات طويلة في ظل تشكيك البعض والدفاع عن تلك الدول التي تعمل على سفك دماء العراقيين بل وتوثيق العلاقات معها ومساعدتها في تنفيذ مخططاتها الطائفية, إلا ان التصريحات والتقارير الأخيرة أثبتت صحة كلام الحكومة العراقية واتهاماتها ولذلك على الجميع تغيير مواقفهم باتجاه توحيد المواقف ورص الصفوف وعلى الدول المجاورة للعراق ان تتحمل مسؤولياتها الأخلاقية والتاريخية تجاه العراق والدول العربية الاخرى.

حجز الفنادق

استضافة المواقع و تسجيل النطاقات

إعلان

الوسوم: ,

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*