العراق وسورية وايران / بقلم : باسل محمد

العراق وسورية وايران

بقلم / باسل محمد

ثلاث تطورات اساسية  متصادفة او متزامنة في بقعة جغرافية متجاورة، الانسحاب الاميركي الكامل من العراق و استمرار الصراع بين المحتجين وبين النظام السياسي في سورية و تصاعد وتيرة الاتهامات بشأن ملف ايران النووي.

في اهم ترابط بين ما يحدث في سورية و ما يجري في ايران، ان انهيار نظام بشار الاسد معناه ان الغرب واسرائيل سيتحمسون لتوجيه ضربة عسكرية ضد ايران وعلى الارجح لن تكون الضربة محدودة لشل قدرات الايرانيين في المجال النووي وسيكون هدف هذه الضربة الاطاحة بنظام الجمهورية الاسلامية في ايران.. بخلاف المحتجين السوريين الذين يريدون اقامة نظام سياسي انتخابي في بلادهم بعد عقود من حكم نظام شمولي قاس، فأن الغرب على قناعة ان سقوط الاسد يجب ان يؤدي الى سقوط خامئني واحمدي نجاد.

حجز الفنادق

في بداية الاحداث في سورية، كان الغرب يتمنى ويتوقع ان يكون هناك ربيعاً ايرانياً شبيهاً بالربيع العربي لكن ذلك لم يحصل في الشارع الايراني لغاية الآن،  لذلك امام الغرب خياران الاول، تأجيل اي ضربة لأيران الى حين انهيار نظام الاسد في سورية من الداخل والثاني، توجيه ضربة عسكرية واسعة ضد ايران تفضي الى امرين، التعجيل بانهيار نظام الاسد في سورية ودفع الظروف على الارض لحدوث ربيع ايراني.

مع العراق، فأن اصرار الموقف السياسي العراقي على تنفيذ الانسحاب الاميركي الكامل يعني ان العراق لن يكون معنياً في الميدان بأي حال من الاحوال في اي ضربة ضد ايران وهذا مؤشر ايجابي لكن العراق لن يستطيع ان ينأى بنفسه عن التأثير السياسي الخطير اذا انهار نظاما الاسد في سورية و خامئني في ايران.

من اسوأ الاحتمالات الخاصة بالوضع الداخلي العراقي، ان اي تغييرات مهمة في ايران وسورية ربما تشجع بعض دوائر القرار في الغرب على اعادة انتاج عملية سياسية جديدة في العراق تتوائم مع سقوط نظامي دمشق و طهران دون اي يعني ذلك التخلي عن الديموقراطية  وبالتأكيد فأن مثل هذا التوجه سيتم بتحريض ودعم من دول عربية اقليمية لها مصلحة في ان يتسبب انهيار نظامي سورية و ايران في انهيار العملية السياسية في العراق.

من وجهة نظر الغرب، فأن شرق اوسط بلا نظامي الاسد ونجاد وحسن نصر الله في لبنان و حماس في غزة سيكون افضل بكثير، كما ان هؤلاء جميعاً في رأي الدوائر السياسية الغربية يشكلون خطراً على التحولات الديموقراطية الناتجة عن ربيع الثورات العربية .. في اعلى سقوف الصراحة، هناك دول عربية ستقترح او اقترحت ضم اسماء جماعات عراقية كبيرة وقادة سياسيين الى قائمة الاسد ونجاد ونصر الله وخالد مشعل.

في صميم المنظور العراقي، توجد جماعات سياسية عراقية ستستفيد من انهيار نظامي ايران وسورية لو حصل لأن ذلك سيهز العملية السياسية من اساسها ويمكن بعد ذلك لهذه الجماعات التحرك للسيطرة على الدولة العراقية الجديدة وفي اسوأ الاحتمالات ان هذه الجماعات ستدخل في ما بينها في نزاعات دموية ينتج عنها تقسيم العراق بشكل نهائي في ظل انسحاب اميركي مزعوم وربما تكتيكي.

مع مخاطر الوضعين السياسيين في ايران وسورية،  يمكن  للسياسيين العراقيين ان يجتهدوا في تحويل الديموقراطية الناشئة الى ديموقراطية ناضجة لأن ذلك من شأنه تجنيب العراق كوارث سياسية مدمرة والاخذ بيده ليكون اقوى دولة اقليمية في المنطقة.

المخيف، ان مثل هذا النوع من الاجتهاد لدى السياسيين العراقيين غير موجود في الفترة الحالية، كما ان انخراط الطبقة السياسية باطيافها المختلفة في تجاذبات و اتهامات متبادلة وشكوك عميقة، كل ذلك معناه ان قادة العراق الديموقراطي غير جاهزين لمواجهة احداث خطيرة قد تقع في اي وقت في ايران وسورية.

الوسوم: ,

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*