العراق ودول الجوار / بقلم : عمران العبيدي

ليس من المنطق ان تبنى العلاقات الدولية على أساس المجاملات أو على أساس التغاضي عن الفعل السيئ من اجل كسب ود هذه الجهة أو تلك خصوصا إذا ما جربت ولأكثر من مرة هذا الأسلوب وكانت النتائج الفشل بل إن في كل مرة يزداد ذلك الفعل سوءا حد انه يهدد امن البلد وحياة أهله.
خلال سنوات ما بعد التغيير تصارعت الأطراف الدولية وتعددت مواقفها تجاه العراق وواهم جدا من يتصور ان تلك المواقف انبثقت من جراء موقف العراق الجديد من هذه الدول، وذلك لأن من يستعرض المواقف سيجد أن العراق حرص على أن يكون له موقف ايجابي تجاه اغلب حكومات هذه الدول وشعر أنه ليس من مصلحته أن يكون طرفا في نزاع ما، أضف إلى ذلك ان العراق وهو يخطط لإعادة بناء دولته لم يكن يملك متسعا ولا وضعا مناسبا ليعادي أية جهة ولكن جاءت المواقف المعاكسة تماما، إذ تحركت أكثر دول المنطقة والعربية منها على وجه الخصوص لتتخذ مواقفها من منطلق مذهبي بحت لتصب النار على الزيت لتهيئة الأرضية لحرب أهلية داخلية ومن يتوقع سببا آخر للمواقف غير هذا فهو يحاول أن يغض الطرف عن الحقيقة ويبقي المياه الآسنة تتجمع لتتعفن أكثر.
قول الحقيقة ليست جريمة خصوصا بعد أن تكتشف أن هذا السكوت لم يثمر غير المواقف السيئة من الآخرين بل أنهم ازدادوا في غطرستهم عندما أيقنوا أن الفعل السيئ لم يخلق أية ردة فعل لإيقافه.
إن المواقف السياسية العراقية حاولت جاهدة أن لا تسمي الأشياء بمسمياتها وتؤشر من بعيد إلى دوافع الإرهاب في العراق ومنابعه ومصدريه ومسانديه والمروجين له، لكن كل ذلك لم يبدل المواقف وما زالت قافلة الدم التي يدفعها العراق ثمنا لتلك المواقف العدائية مستمرة دون أن نشعر أن للصمت العراقي الطويل فائدة تذكر أو ان موقف العراق الايجابي سيخلق رغبة داخل تلك الدول لمراجعة مواقفها السلبية غير المبررة سوى انها انطلقت من تحت عباءة النفس الطائفي الذي لا يستوعب وجود الآخر المختلف طائفيا في المنطقة وهذه ليست بمواقف جديدة فالحديث عن المخاوف  من الهلال الشيعي يعكس ببساطة فحوى المواقف من أنظمة الحكم في المنطقة وأشكالها.
الكشف عن حقيقة تلك المواقف ومسبباتها مهم في بناء العلاقات وتشخيص منابع الإرهاب ومن يقف وراءها ولا يخفى على احد أن الفكر التكفيري كان وما زال سعودي المنبع والمصدر والتمويل, فعـلام يجفل البعض من التصريح بـذلك ولمـاذا الخوف من قول الحقيقتية التي يعيها الجميع (سواء كانت دولا ام شخصـيـات)؟، فالجميع يدرك أن القاعدة وكـل أذنابها تـمت ادارتـها بالأمـوال السعودية ومـن ثم التحقت بها دولـة قـطر وبمباركـة تركية لتثير المشاكل في المنطقة.
وثائق ويكيليكس ما زالت تكشف الحقائق لكن المال السعودي قادر على شراء الكثير من الذمم من اجل عدم تحريك ساكن ليصل الأمر بأن تسكت دول كبرى عن ذلك ولكن هذا لايمنع من قول الحقائق مطلقا، وكذلك ليس مستغربا ان يخرج علينا من يدافع عن السعودية ومواقفها تجاه العراق ويصورها ملاكا لا يصدر منها إلا الخير رغم هول ما يعانيه العالم من الأفكار التكفيرية التي تتحرك تحت أنظار الجهات الرسمية السعودية وبرعايتها، وواهم جدا من يحاول تصوير الامر بأنه نتاج تحرك منظمات غير حكومية فالسعودية ليست دولة ديمقراطية ليتم تبويب ذلك تحت هذا المسمى مثلما  يكون واهما من يعتقد أن الصمت كفيل بتغيير مواقفها تجاه
العراق.
ان وضع النقاط على الحروف أكثر أهمية من محاولات “طمطمة” المواقف الإقليمية تجاه العراق لأننا لم نجن وخلال عقد من “الطمطمة” غير المزيد من الدماء وليس متوقعا ان تغير تلك الدول مواقفها على الإطلاق بل تسعى إلى مزيد من تمزيق الدولة العراقية وهي احدى ستراتيجياتها مستغلة الصمت الدولي الذي يشترى بالأموال وليس مستبعدا أن يكون ذلك جزءا من مخططات الدول الصامتة إزاء منابع الإرهاب تلك.
ولن نجافي الحقيقة عندما نؤشر على السعودية ومكملاتها قطر وتركيا كونهم جزءا لا يتجزأ من الخراب الذي يصيبنا فما بال البعض يداري بمواقفه ولا يقول الحقيقة والأكثر أن يهب مدافعا عنها مستنكرا كل تشخيص صحيح؟.

حجز الفنادق

استضافة المواقع و تسجيل النطاقات

إعلان

الوسوم: ,

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*