العراق والكويت….حتمية الحوار ( فوزي الاتروشي

للحوار في هذا العصر اكثر من آلية للتعامل وابعد من مجرد احدى الوسائل لحل الاشكالات، فالحوار حضارة واغناء للتراكم المعرفي ولسياقات التلاقح والتناغم بين المختلفين وذوي وجهات النظر التي ترى كل واحدة منها الحقيقة من منظور آخر. وفي النهاية يفضي الحوار الى التلاقي في منتصف الطريق واكتشاف ان لا احد يصادر او يمتلك الحقيقة كلها، فالعدل والحق والخير له اوجه عدة وجوهر واحد.
   اسوق هذه المقدمة لان العلاقات بين العراق الكويت تصطدم احيانا بالمقالات النارية العشوائية التي تصدر من الصحافة التي تحل فيها العجلة محل التأني والتصعيد محل التهدئة وشحن العواطف بدلا من سماع لغة العقل.
   لقد زارنا وفد كويتي اعلامي كبير قبل فترة، والتقى بالفعاليات العراقية السياسية والاعلامية وكان كاتب هذه السطور مع الوفد اثناء زيارة منزل السيد ( عادل عبد المهدي) نائب رئيس الجمهورية السابق وخلال زيارتنا المطولة لدولة رئيس الوزراء (نوري المالكي) التي دامت ساعة ونصف الساعة قال فيها الكويتيون كل ما لديهم من ملاحظات وآراء وافكار تصب في تفعيل العلاقة وفتح آفاق سياسية اعلامية واقتصادية لها. وفي الختام اكد السيد رئيس الوزراء ان هناك استحالة مطلقة ان يلجأ العراق الى السلاح والعنف او الحرب، فالحوار اللامتناهي هو السبيل الوحيد لحصد كل الاشواك التي تعترض طريق العلاقات العراقية الكويتية والملفات الساخنة ينبغي لها ان تترك على نار هادئة.
وما قاله السيد رئيس الوزراء كان قد اكد عليه السيد (عادل عبد المهدي) في منزله.
اذن، لابد للضحايا ان يلتقوا وان يكونوا في صف واحد لنسيان مرارات الماضي، وما يجمعنا بالكويتيين مرارات مشتركة وكوارث الحقها بنا نظام عدواني عنصري بغيض لا ينتمي للعصر بأية وشيجة، ومن هنا فأي خلاف عراقي- ـكويتي يضمحل كلما تذكرنا باننا شركاء في المعاناة وفي التعاون لإزاحة دكتاتور لم يعرف للحق ولحقوق الانسان معنى وكان الخنجر المسموم في جسد العراقيين ودول الجوار والعالم. وبعد زيارة الوفد الكويتي للعراق كانت لنا زيارة موفقة الى الكويت الشقيق ومعنا اعضاء من البرلمان وشخصيات سياسية وكانت حفاوة الاستقبال وحرارة العواطف كفيلة بالشعور بالتفاؤل وبان لاشيء يبقى في عنق الزجاجة وان الحلول قادمة مع الوقت ومع التحلي بالصبر الجميل، ففي مؤتمر صحفي كبير اكدنا ان العلاقة ستبقى خضراء بالحوار وان المشاكل مؤقتة وان الحياة ستعود حتما الى مجاريها اصفى وانقى من السابق. وصبت جميع لقاءاتنا التالية مع رئيس البرلمان الكويتي ووكيل وزارة الخارجية ومسؤولين في وزارة الاعلام وفي الديوانيات الكثيرة التي زرناها، نقول كلها صبت بهذا الاتجاه. 
وما زلت اتذكر اللقاءات الجميلة والمفيدة مع السيد الشاعر (عبدالعزيز البابطين) رئيس مؤسسة البابطين الثقافية حيث اجمعنا ان الثقافة تجمعنا رغم بعض الغيوم في سماء العلاقات العراقية – الكويتية وطرحنا فكرة اقامة اسبوع ثقافي عراقي في الكويت يعيد للخطاب الثقافي المشترك وهجه وتأثيره في ترطيب الاجواء السياسية، فالثقافة مشترك شعبي ثابت والسياسة اختلاف نخبوي متغير وزئبقي. والحق ان السفير الكويتي في العراق -وقد التقينا به مرتين – دائم التأكيد على الآصرة الخضراء بين الشعبين ودوره مثل دور سفير العراق في الكويت فاعل ومؤثر لتمتين الاواصر وتعميق العلاقة التي لابد لها ان تكون عميقة تتجاوز الشوائب التي تعتريها.
 ان الكويت والعراق مشتركان في الجغرافيا والثقافة والمصالح، وهما مشتركان في مهمة الانتماء معا الى العالم الجديد، عالم الديمقراطية وحقوق الانسان. وحقوق الدول في هذا العالم لا يمكن طمأنتها ابدا عبر النزاعات المسلحة او التحريف الاعلامي او اللغة المتدنية السوقية ايا كان مصدرها. دعونا نعالج الملفات المتنازع عليها مع الكويت مثلما نعالج مثيلاتها مع دول الجوار الاخرى، مع اضافة اخرى نجدد التأكيد عليها هي اننا كما كررنا اكثر من مرة ضحايا نظام دكتاتوري واحد والضحايا لايجوز ان يتنازعوا وان اختلفوا فالاختلاف سنة الحياة والحل الذي لا حل قبله او بعده هو الحوار اللامتناهي.

حجز الفنادق

الوسوم:
4 comments on “العراق والكويت….حتمية الحوار ( فوزي الاتروشي
  1. يقول alsarab:

    مدير جمرك الطربييل العراقي سعدون رشيد الزبير تارك شغله ورايح للعاصمه عمان ……. مايستحي على حاله الظالم**************

  2. يقول ابو محمد:

    الله يحاسبه على فعلته ……………..
    *** تعليقات التي تحمل مضامين غير لائقة سوف لن تنشر

  3. يقول احمد:

    شويعني الثلاث النقاط … الى بعد عمان في التعليق (يعني انه …. في عمان) ( لا يمكن نشر التعليق بشكل تام

  4. يقول احمد:

    لا يمكن نشر التعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*