العراق والعرب مرحلة جديدة / بقلم : عروبة جميل محمد

يمثل قرار المملكة العربية السعودية بتعيين سفير لها في العراق بداية مرحلة إيجابية جديدة من العلاقات العراقية – العربية بصورة عامة والعراقية الخليجية بصورة خاصة، وهذه العلاقات من شأنها أن تساعد كثيراً في استتباب الأمن والاستقرار في عموم المنطقة من جهة ومن جهة أخرى تسهم بشكل كبير في دفع العلاقات بين البلدين في كافة المستويات لاسيما الاقتصادية والتجارية، وتنسيق المواقف والرؤى في الكثير من الأمور التي تخص المنطقة العربية التي يمثل فيها العراق والسعودية قوتين اقتصاديتين  لا يستهان بهما وما يترتب على ذلك من دفع عجلة التنمية في كلا البلدين والمنطقة.
ومما لا شك فيه، أن العلاقات بين بغداد و الرياض شهدت قطيعة بسبب الغزو الصدامي للكويت وما تركته من تصدعات في العلاقات الدولية للعراق ومع جيرانه بالتحديد، لا سيما أن هواجس الدول المجاورة للعراق كانت تتمحور في قدرات النظام البائد في تسخير الموارد البشرية والمالية المتوفرة في شن الحروب ومحاولة زعزعة أمن واستقرار الدول.
وبعد عام 2003 وسقوط النظام الدكتاتوري بات العراق مختلفا تماماً في نهجه وسلوكه سواء مع أبناء الشعب العراقي المتنوع أو مع دول العالم خاصة الدول العربية ، حيث اتضحت ملامح العراق الجديد عبر دستور 2005 الذي أكد بما لا يقبل النقاش بأن العراق بلد عربي وحريص على إقامة أفضل العلاقات مع الدول العربية، إضافة إلى ان سياسة العراق الخارجية تتمحور حول عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، ومن هنا وجدنا أن العرب يضعون ثقتهم في العراق عبر سعيهم الجاد لإعادة العلاقات الدبلوماسية الكاملة معه، وخاصة ان بغداد تستعد لاستضافة مؤتمر القمة العربية نهاية شهر آذار القادم، وما تمثله هذه القمة من منجز للعراق الذي استعاد عافيته وبات الآن قادراً على أن يمارس دوره الإيجابي في محيطه العربي الذي شهد هو الآخر موجة تغييرات سياسية كبيرة أنتجت نظما ديمقراطية منتخبة من الشعب بشكل مباشرة مثلما هو حال العراق الذي خاض أكثر من تجربة ديمقراطية في العقد الأخير مثلت تطلعات الشعب العراقي.
إن عودة العلاقات العراقية السعودية تعني زوال التحفظ الذي كان يشوب العلاقات بعد سقوط النظام البائد ووقوع العراق تحت طائلة الاحتلال الأجنبي، وبزوال الاحتلال واستعادة العراق لسيادته في نهاية عام 2011 دخلت العلاقات العراقية العربية مرحلة جديدة لعل أبرز ملامحها هو زوال الضبابية والتخوف وهذا ما انعكس إيجابياً على صورة العراق الحقيقية التي ظلت غائبة عن الأشقاء العرب لعدم وجود أواصر ولقاءات وحوارات.
اليوم نجد أنفسنا ندخل مرحلة جديدة  أبرز ملامحها نجاح الدبلوماسية العراقية، والشيء الآخر بداية لموقف عربي متفهم للعراق الجديد، وواقع عربي هو الآخر يجد في التجربة الديمقراطية العراقية ما يجعله يحترم إرادة الشعب العراقي وقواه السياسية التي تبني عراقاً جديداً لا يمكن أن يشكل خطراً على جيرانه، بل بالعكس سيكون أحد صمامات الأمان الدائمة في منطقتنا العربية.

حجز الفنادق

الوسوم: ,

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*