العراق العظيم!! / بقلم : سامر المشعل

 العراق العظيم، الغيرة العراقية، الكرم العراقي، بلد الحضارات، ارض السواد.. هذه مفردات نرددها كثيرا منذ زمن بعيد، وكلما اشتدت الازمات يزداد استهلاكها اعلاميا، وهي اصطلاحات يجب مغادرتها، والخروج من عنق التاريخ والتغني بامجاد الاجداد، كيما نستطيع النظر الى الراهن على نحو اكثر واقعية وموضوعية.. فما معنى العراق العظيم وبلد صغير مثل الكويت اكثر من نصفه هم جنسيات اخرى، يتحكم باقتصاد العراق ومقدراته ومستقبله السياسي ويقف حائلا عن خروجه من البند السابع!!.
ما معنى ارض السواد، والعراق يستورد محاصيله الزراعية من الخارج وبلدان الجوار تتحكم في نهريه ويستجدي حصته من الماء، وهاجس تجفيف دجلة والفرات، يستولي على اهل النهرين!!.. واقسى درجات السريالية اننا بتنا نشتري قناني المياه المعدنية من دول ليس فيها انهار او ساقية مثل الكويت والاردن !!.. وما معنى بلد الحضارات، وعدد من البلدان البعيدة تتكرم علينا باعادة الاثار والاختام واللقى والتماثيل من ايدي المهربين الى المتحف العراقي.. واذا تحدثنا عن الغيرة والنخوة والكرم، فاستشهد بموقف رئيس وزراء اليابان  ناوتو كان الذي اعلن عن تخليه عن راتبه ومكافآته النصف سنوية، الى حين انتهاء الازمة النووية، التي تعيشها بلاده نتيجة الزلزال والتسونامي، اللذين ضربا البلاد والحقا اضرارا في محطة فوكوشيما النووية.. هذا الموقف المفعم بالغيرة والنخوة والشهامة والايثار، ايوجد ما يماثله في المشهد السياسي العراقي ؟.. لا سيما ان اليابان تعيش ازمة عابرة هو غير مسؤول عنها، لانها بفعل غضب الطبيعة، التي انتجت هذه الكوارث، بينما نحن نعيش ازمات معمرة وبفعل الكوارث السياسية، مع غضب شعبي، ولم يبادر مسؤولونا بهكذا مبادرة، باستثناء رئيس الوزراء نوري المالكي، الذي تنازل عن نصف راتبه.. بل ان بعض النواب والنائبات اعتراهن الغضب والامتعاض من قرار تخفيض رواتب المسؤولين، بالرغم من اننا متقدمون على اليابان في الفساد الاداري، ومتفوقون عليهم في عدد الارامل اللاتي بلغن اكثر من مليوني ارملة، ولا يوجد في اليابان اكثر من خمسة ملايين يتيم، ووصل خط الفقر الى 23 بالمئة، وليس في اليابان بيوت من الصفيح ( حي التنك )، ولا توجد في اليابان ازمة سكن، تصل الى ثلاثة ملايين وحدة سكنية، ومازلنا غير قادرين على توفير الماء الصافي لابناء شعبنا العظيم، وتجهيز المنازل بالطاقة الكهربائية الوطنية، ولا يوجد في اليابان مدارس طينية،  والكثير من مناطقنا لم تعبد بعد.. وهناك الكثير الكثير من النواقص في الخدمات، والتشريعات، التي ينتظرها الشعب من القادة السياسيين والحكومة.. فهل نحتاج ان نستورد سياسيين من اليابان؟ ام ندخل ساستنا بدورات في اليابان؟ كي يتزودوا بجرعات من الغيرة اليابانية والاحساس بالمسؤولية على ابناء شعبهم.
ارى نحن بحاجة ان نغادر ترديد بعض المصطلحات المكررة والجمل الجاهزة، التي اصبحت خاوية من المضمون، ونبحث عن المشتركات الوطنية التي تلم شعث قرارنا السياسي الوطني الموحد، نطوي صفحة الماضي، ونفتح صفحة الحاضر، ببناء بلد ونفوس مهشمة، ونبدأ بحل ازمات شعبنا، وننتهي من مكأفاة الاحزاب، في زجهم في مواقع المسؤولية، الى مكأفاة الشعب، الذي اختارنا وانتخبنا، ونبدأ بالفعل في صنع حضارة وتاريخ جديدين، من خلال احترام الانسان والسعي من اجل اسعاده،وتطمين احتياجاته.. عند ذلك نصبح شعباً عظيماً.

حجز الفنادق

استضافة المواقع و تسجيل النطاقات

إعلان

الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*